فهرس الكتاب

الصفحة 4466 من 27345

الأمر الثاني: اعلم أنك كالصدر وتنقية القلب مطلب عزيز والحرص عليه واجب وبذل الأسباب إليه وسلوك طريقه متعين ولكن لا تنس أن الناس بشر لا تنس أنك تعامل بشرا وأن النفس ضعيفة فلابد من الخطأ ولابد للنفس أن تتأثر فانتبه لهذا وعامل الآخرين بحسب وبهذا يقول [سعيد بن المسيب] رحمه الله تعالى وانتبه لكلماته به يقول إنه ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا وفيه عيب ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه ومن كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله سامح أخاك إذا خلط منه الإصابة بالغلط وتجاف عن تعنيفه أن زاغ يوما أو قسط واعلم بأنك إن طلبت مهذبا رمت الشطط من ذا الذي ما ساء قط ومن له الحسنى فقط .

ثالثا: لست بالخب ولا الخب يخدعني هذا لا ينافي سلامة قط والأخذ بالظاهر ولكنه يعنى الحيطة والحذر فإن هناك من الناس من يستدرج الناس ويستغفلهم ويلبس عليهم فعليك أن تكون فطنا منتبها فالله سبحانه وتعالى يقول للمؤمنين ( خذوا حذركم ) ويقول سبحانه وتعالى ( ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) بعد هذه الثلاثة والتي أرجو أن تنتبه لها جيدا لترجعها بنفسك فكلنا في حاجة لها أقول يا أخي الحبيب إن القرآن يدعونا جميعا في أكثر من سورة وفى أكثر من آية يدعونا لمثل هذا الموضوع متى أن تدبرنا القرآن ونظرنا فيه إن قرآننا هو كلام ربنا وهو دستور حياتنا وهو منبع صفائنا وهو الميزان الذي نحتكم إليه عند خلافنا بل وفى كل حياتنا وأمورنا فالقرآن يا أخي الكريم يدعوك لبراءة القلب من الغل للذين أمنوا ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا) والقرآن يدعوك فيقول (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) والقرآن يدعوك فيقول: (فاعفوا واصفحوا حتى يقضي الله بأمره) والقرآن يدعوك فيقول (فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين) والقرآن يدعوك فيقول (وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم) والقرآن يدعوك فيقول: ( وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل) والقرآن يدعوك فيقول: (قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم) والقرآن يدعوك فيقول: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) والقرآن يدعوك فيقول ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) وأخيرا القرآن يا أخي الحبيب يدعوك فيقول (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم) بلى والله إنا نحب أن تغفر لنا يا ربنا قالها أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه مع سخاء نفسه وسلامة صدره ونصحه للأمة ماذا نقول نحن وهذه حالنا مع قلوبنا أخي الحبيب هل وقفت مع هذه الآيات وتدبرتها جيدا إن القرآن يدعوك (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) أسمعت جيدا لهذه الآيات تدبرها بارك الله فيك اسمعها جيدا وارجع لها كثيرا فكم من الخلاف يقع بيننا وبين أصحابنا وكم من المشاجرات والخصومات تقع بيننا وبين الناس وإن رجعنا للقرآن فوجدنا هذه الآيات تحدونا بالعفو والصفح عن المؤمنين وعن الناس ومن عفا وصفح فأجره على الله ونعم بل عظم هذا الأجر عند الله سبحانه وتعالى صور مشرقة في عالم الصفاء والنقاء قلبت صفحات التاريخ ونظرت في كتب السير والتراجم فوجدت عجبا يا أخي الحبيب وجدت عجبا لرجال يعلم الله أن العين تدمع كثيرا والإنسان يقرأ مثل هذه المواقف ويتدبر ويقول يا للعجب أفهؤلاء بشر؟ كيف كانت هذه قلوبهم وأين قلوبنا من هذه القلوب؟ وقبل أن أبدأ وإياك بذكر هذه الصور لا ننس أن من أراد فهم هذه الدرجة من تنقية القلب وسلامة الصدر كما ينبغي فلينظر إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس يجدها مليئة بل يجد هذه الدرجة بعينها ولم يكن كمال هذه الدرجة لأحد الرواة صلى الله عليه وآله وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت