فهرس الكتاب

الصفحة 4515 من 27345

يقال: بضدها تتميز الأشياء؛ فعكس التناغم الاختلاف والتنوع، فلولا التنوع لما تعددت الآراء السائغة، ولما اختلفت مذاهب الفقه ولا مدارس اللغة ولا مناهج المفسرين ولا أدلة استنباط الأحكام، ولا تفاوتت الأحكام على الأحاديث ومقاييس نقدها، ولما خالف تلميذ أستاذه ولا قرين من أهل العلم قرينه؛ ولما اكتظت المكتبة الإسلامية بالأسفار والمجلدات النافعة التي أفادت منها الأجيال المتعاقبة ونهلت من رحيق عطائها على مرّ الأزمان، ولولا التنوع ما كان راجح ومرجوح، ولبطلت معظم الأعمال العلمية والرسائل الجامعية. إنه اختلاف العقول والمدارك وتباين زوايا النظر ودوائر الاهتمام ومناطق التركيز.

فما الحل إذًا؟

إنها الدعوة إلى التنوع المتناغم، والاختلاف مع الانسجام والتوحد. إنها الإنطلاقة والدعوة إلى التغيير والتطور والحث على الإبداع وتعليم مهاراته للنشء المسلم المعاصر، وتربية الأجيال الجديدة من الدعاة على أن تبدي رأيها بحرية وأن تتطلع وتعمل للتطوير والتحسين المستمر. وهو أمر لا يتم إلا بالتشجيع وتغيير الكثير من سلوكيات الدعاة وخاصة أصحاب الريادة والقيادة منهم وأهل الحل والعقد في ساحات العمل والعطاء. ومن أهم تلك السلوكيات التسامح مع من يخالفنا الرأي إذا كان رأيه سائغًا، والصبر على تعدد الرؤى، وإتاحة المجال لقبول التغيير وحفز الهمم على صعود القمم. كما لا يتم إلا بتوسيع الإدراك وتجاوز صور الأسر من العوائق الذهنية والعاطفية والاجتماعية والبيئية والثقافية المختلفة وهو أمر له مهاراته التي يجب تعلمها وتعليمها ونشرها في المجتمع عبر مؤسساته الثقافية والتعليمية كافة. عندئذٍ فلنبشر بمستقبل أفضل وأكثر إشراقًا ونجاحًا لاجتهاداتنا الدعوية.

* أستاذ مشارك بقسم الدراسات العامة بكلية معارف الوحي والعلوم الإنسانية بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت