فهرس الكتاب

الصفحة 4630 من 27345

لهذا كله جاءت ردات فعل إدارة بوش الابن, على أحداث الحادي عشر من أيلول, سريعة وحاسمة, ودون تردد أو إبطاء, بخصوص عسكرة الحملة على ما يسمى بالإرهاب, أي عسكرة الحملة للقضاء على الإسلام. تمخض عن هذه العسكرة: إعلان الحرب على أفغانستان البلد المسلم, وتعزيز التواجد العسكري الأميركي، حول أطراف بلاد المسلمين، وفي منطقة الخليج على وجه الخصوص.

ولا يخفى على أحد أنه من خلال الممارسات الحاقدة التي تتزعمها أميركا, بشأن ملاحقة المسلمين، وتضييق الخناق عليهم، في أميركا، وفي كل أرجاء العالم, والضغوط على معظم دول العالم، للوقوف معها وإلى جانبها، في حملتها المسعورة لاستئصال شأفة المسلمين وقتلهم، بحجة محاربة الإرهاب واستئصاله من جذوره. إنه صار من نافلة القول إن الحرب التي أعلنها بوش الابن، على ما يسمى بالإرهاب, هي في واقعها وحقيقتها حرب فعلية على الإسلام والأمة الإسلامية.

وبالرغم من أن للحملة الأميركية اليوم على المسلمين دوافع أخرى منها وضع اليد على الاحتياط النفطي الهائل, إلا أن العنوان الرئيس لهذه الحملة المسعورة, هو فشل المخططات السابقة لثني الأمة عن دينها وعقيدتها, إضافة إلى الخطر الكامن في الأمة الإسلامية, على مصالح الغرب ونفوذه، عندما تنطلق الأمة وتنهض وتحمل رسالتها للعالم.

أما الاستراتيجية الأميركية الجديدة على المستوى الثقافي فإنها لا تنفك عن مفاهيم القوة, وتجيير نتائج الحروب والغزو، لصالح بعث الديمقراطية والرأسمالية في بلاد المسلمين. وبمعنى آخر محاولة فرض الديمقراطية, بوصفها الإطار السياسي للفكر الرأسمالي, والقيم الغربية على الأمة الإسلامية, تحت طائلة الغزو والقوة العسكرية المتغطرسة. إنها حملة صليبية ثقافية في المقام الأول. ولا أدل على هذه الحملة وهذه الاستراتيجية مما جاء على لسان كونداليسارايس, بتاريخ 27/9/2002م قولها «إن الزلزال الذي حدث في الحادي عشر من أيلول, قلب موازين السياسة الدولية, وإن الفترة الحالية مع أخطارها, إلا أنها تمثل فرصة عظيمة, تماثل الفترة التي أعقبت نهاية الحرب العالمية الثانية, عندما تمكن العالم الحر من إعادة تأهيل ألمانيا واليابان، وضمهما إلى معسكر الديمقراطية والحرية» . إن مستشارة الأمن القومي هذه, إنما تقصد، إعادة تأهيل العالم الإسلامي, أسوة بما آل به حال ألمانيا واليابان بعيد الحرب العالمية الثانية. بدليل أن تصريحها هذا قد جاء في معرض الرد على سؤال وجهته إليها إحدى الصحف البريطانية, حول المشروع الأميركي المعلن, بشأن فرص نجاح إحلال الديمقراطية في الشرق الأوسط، بعيد الانتهاء من نظام حكم صدام حسين في العراق. وحول نفس السؤال، أضافت رايس بقولها «إن الفترة الانتقالية التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفيتي قد انتهت, الأمر الذي يتيح لواشنطن بصفته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت