2-الوجه العسكري للسياسة العليا:
هو مجموع المبادئ ذات الصفة العسكرية الخاصة التي تعالج المسائل المتعلقة بإعداد واستخدام القوات المسلحة في الحرب، وتحدد مجالات تطور فن الحرب بمستوياته الاستراتيجية والتعبوية والتكتيكية بالإضافة إلى تطوير نظام تزويد القوات المسلحة بالمعدات الحربية وتشمل:
أ- المعالم المميزة للحرب وتحديد الهدف الاستراتيجي للحرب، وشكل الحرب، وشكل المرحلة الافتتاحية.
ب - أساليب دراسة القدرات العسكرية للعدو المنتظر ومستوى استعداده للحرب.
ج - دراسة تأثير العوامل المؤثرة على شكل الحرب، ومنها: المفاجأة والمدى الزمني والمدى الجغرافي للحرب والأسلحة الاستراتيجية.
د - مطالب الكفاءة القتالية ومستوى الاستعداد القتالي للقوات المسلحة وتشمل وسائل إعداد الفرد المقاتل وتهيئة القوات بعناصرها المختلفة ومدى استعدادها القتالي عند الحرب.
ه - المسائل الأساسية في تنظيم وتطوير القوات المسلحة وتشمل قواعد البناء التنظيمي للقوات وأساليب تطويرها.
و - الأساليب الاستراتيجية لإدارة الحرب وتشمل الأفكار الاستراتيجية الحيوية المتضمنة لنظريات فن الحرب وتطبيقها على مستوياته المختلفة.
ز- التدابير الرئيسية لإعداد الدولة اقتصاديًا ومعنويًا للحرب ويشمل الإعداد الصناعي والزراعي وإعداد الدولة كمسرح للحرب، والإعداد المعنوي والوقائي لجماهير الشعب (7) .
ثانيًا: الاستراتيجية العسكرية:
وهي تختص بمرحلة الصراع المسلح أي أن مداها ونطاقها محدودان بالحرب واستخدام الوسائل والإمكانات العسكرية لتحقيق هدف الاستراتيجية العليا معتمدة في ذلك على التقدير السليم والمواءمة الناجحة بين وسائلها وإمكاناتها وبين غاياتها، فالاستراتيجية العسكرية هي أداة الاستراتيجية العليا لإحراز النصر في ميدان القتال وتحقيق هدف السياسة وهي تتبع لها وتعمل وفق مخططهاومنهجها كما أنها (8) تبحث في الأساليب والوسائل المتعلقة بالقضايا الآتية:
أ- طبيعة الحرب وفن إدارة الصراع المسلح - قواعد شن الحرب - طاقتها - مداها الزمني - مداها الجغرافي.
ب - الأهداف والمهام الاستراتيجية التي على القوات تنفيذها لكي تحدث تغييرات حادة في الموقف العسكري والسياسي عمومًا أو في الموقف الاستراتيجي في جبهة القتال.
ج - كيف تبنى القوات المسلحة وكيف يتم تطويرها بحيث تستطيع تحقيق المهام والأهداف.
د - ماهو التوزيع المناسب للقوات جغرافيًا وهو مايسمى بالتوزيع الاستراتيجي وهو أمر حيوي لكي تستطيع القوات مواجهة الضربات المفاجئة للعدو أو مواجهة الفترة الأولية للحرب عامة ويرتبط بذلك أن يبحث أيضًا في الأسلوب الاستراتيجي لاستخدام القوات.
ه - مبادئ التخطيط الاستراتيجي للأعمال القتالية وأساليب إدارة الصراع المسلح.
و - نظام إعداد الدولة للحرب الذي يمنحها القدرة على ردع العدوان في أية لحظة وتحقيق النصر في أقل وقت ممكن، والصمود لحرب طويلة الأجل، والتقليل من الخسائر الناتجة من ضربات العدو والمحافظة على مستوى عال من الروح المعنوية وتصميم الشعب على تحقيق النصر في الحرب.
ز- دراسة الأمور المتعلقة باحتياجات القوات المسلحة في الحرب من إمدادات وصناعات حربية وطرق وخطوط مواصلات.
ح - القيادة الاستراتيجية للحرب التي سوف تسيطر باستمرار على إدارة الحرب.
ط - دراسة العدو من جميع النواحي العسكرية والاقتصادية والمعنوية والاجتماعية ودراسة أهدافه (9) .
وتشترك الاستراتيجية العسكرية في تحديد وتقرير نمط الصراع، وهل سيكون هجومًا عنيفًا مباشرًا أم غير مباشر أم دفاعيًا مخاتلًا في حين تنفرد بالتحكم والتوجيه لمسيرة التكتيك بصفته تابعًا لها وواحدًا من وسائلها التطبيقية العملية الحاسمة للوصول للهدف (10) .
أقسام الاستراتيجية العسكرية أو ما يسمى ب (الفن العسكري) :
يقسم الاستراتيجيون الغربيون الفن العسكري إلى فروع ثلاثة يرتبونها تنازليًا، وهي: الاستراتيجية الكبرى (العليا) ، والاستراتيجية، والتكتيك (11) ويقابلها في المدرسة الشرقية الاستراتيجية، والفن التعبوي (العمليات) ، والتكتيك وسوف نبين مفهوم هذه الفروع ومحتوياتها باختصار:
أولًا: الاستراتيجية الكبرى (العليا) :
وهي تنسيق وتوجيه كافة مصادر ثروة أمة أو مجموعة من الأمم بهدف تحقيق الغاية السياسية للحرب.
والاستراتيجية الكبرى يجب أن تقدر الموارد الاقتصادية ، وكذا الموارد البشرية للدولة ، وتستغل القوة المعنوية في الأمه باعتبارها المصدر الحقيقي للصمود وإدارة القتال (12) .
ثانيًا: الاستراتيجية:
وهي فن توزيع واستخدام الوسائل العسكرية مثل القوات المسلحة والإمدادات لتحقيق أهداف السياسة.
ثالثًا: التكتيك:
وهو عبارة عن التدابير أو الترتيبات الخاصة بالقوات المسلحة وقيادتها والعمليات التكتيكية أثناء القتال الفعلي.
وخلاصة القول وبعبارة موجزة يمكن التمييز بين أفرع الفن العسكري كما يلي:
أ- الاستراتيجية الكبرى (العليا) تختص بالمسائل العليا أو (سياسة الحرب) .