فهرس الكتاب

الصفحة 4676 من 27345

الأول يشجعه ، وهو موقف المتخصصين في علاج العقم .

والثاني يعارضه ، وهو الموقف الذي اتخذته حكومات إنجلترا وألمانيا وفرنسا .

والثالث يرى عدم التسرع في الرفض أو القبول ، بل تحديد فترة مؤقتة توقف فيها الأبحاث حتى تستكمل دراسة النواحي الاجتماعية والأخلاقية للاستنساخ . وبعدها يقرر استئنافه أو توقيفه . وهو موقف الولايات المتحدة الأمريكية التي دعت إلى إيقاف تمويل الأبحاث المستخدمة في الاستنساخ البشري لمدة خمس سنوات . وستحدد هذه المواقف الثلاثة الفترة الزمنية التي ستمر قبل أن يصبح الاستنساخ البشري حقيقة .

الاستنساخ الحيواني"الاستنساخ البشري":

ولا بد من التفريق بين"الاستنساخ الحيواني"و"الاستنساخ على البشر". فللاستنساخ الحيواني مزايا وعيوب . ولكن مزاياه ربما قامت عيوبه . فمن مزاياه أنه يمكن استنساخ أعداد هائلة من الخراف والبقر لتوفير الغذاء في العالم ، واستنساخ أبقار تنتج حليبا ربما يعادل حليب الأم مثلا ، وقد يسهل الاستنساخ عند الحيوان الدراسات الجارية الآن للتعرف على مسببات السرطان وعلاجه .

"الهندسة الوراثية"و"الاستنساخ":

وهناك أيضا فرق هام جدا بين"الهندسة الوراثية"و"الاستنساخ". فالهندسة الوراثية في النبات والحيوان تهدف إلى التعرف على المورثات وعلاقتها بالأمراض الوراثية ومن ثم معالجتها . وهذا عمل جيد ومحمود . كما أنه يمكن بواسطة الهندسة الوراثية الحصول على عقاقير جديدة ومفيدة للإنسان ، كالأنسولين البشري الذي تم الحصول عليه وغيره من الأدوية كالسوماتاستاتين ، والأنترفيرون المستخدم في علاج السرطان والأمراض الفيروسية وغيرها .

ما هي الاستخدامات التي يقترحها أنصار الاستنساخ البشري ؟

يقول أنصار الاستنساخ البشري بأن هناك استخدامات متوقفة للاستنساخ البشري ومنها:

1.زوجان مصابان بالعقم ولا يصلحان لطفل الأنابيب .

2.أبوان لهما طفل واحد أصيب بمرض خطير وتوفي ، أو سنهما لا يسمح بالإنجاب بعد ذلك .

3.زوجان مصابان بمرض وراثي واحتمال حدوثه عال جدا عند الأبناء .

4.طفل أصيب بمرض خطير ويلزمه نقل نخاع عظمي ( مثلا ) دون أي فرصة أن يرفض جسمه النخاع الجديد .

وهذه بعض الأمثلة للاستخدامات المحتملة للاستنساخ البشري . وبما كان هناك الكثير من الاستخدامات الأخرى والخطيرة .

ما هي مخاطر الاستنساخ البشري ؟

إذا قدر للاستنساخ البشري أن يظهر للوجود ، وهو أمر محتمل جدا ، وربما في وقت قريب ، فإن ذلك سيترافق بمشاكل عديدة اجتماعية وإنسانية ونفسية .

فسيكون هناك اضطراب في الأنساب ، وما يتبعه من اضطراب في المجتمع ، وقد يضطرب أعداد الذكور أو الإناث ، فتخيلوا مثلا أن المستنسخين كلهم كانوا جميعا من الذكور ، فماذا سيحدث ؟ ولن يكون هناك مفهوم الفرد بذاته ، بل ستميع ذاتية الفرد ، وتختل المواريث ، ويتزلزل كيان

الأسرة . وقد يلجأ في الاستنساخ إلى طرق إجرامية كاستنساخ شخص بدون إذنه ، أو بيع أجنة مستنسخة ، أو الحصول على نسخ متماثلة من أشد المجرمين عنوة ووحشية ، أو اختيار سلالة متميزة تعتبر هي الجنس الأرقى ، وسلالة أخرى من العبيد ، وهكذا ..

الموقف الشرعي من الاستنساخ البشري:

لما كثرت التساؤلات عن حكم الشرع في الاستنساخ البشري ، ولما كان من الصعب جدا على فقيه واحد أن يدلي برأيه في مسألة مستحدثة ومعقدة كالاستنساخ ، فقد دعت المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية إلى عقد ندوة تضم فريقا من الفقهاء الأجلاء ، والأطباء المتخصصين لدراسة أمر الاستنساخ البشري .

وقد عقدت الندوة في الدار البيضاء في المملكة المغربية ما بين 14 - 17 يونيو ( حزيران ) 1997 ، ودرست الموضوع دراسة جدية وعميقة ، وصدر في ختامها التوصيات التالية:

"أولا: تجريم كل الحالات التي يقحم فيها طرف ثالث على العلاقة الزوجية سواء أكان رحما أم"

بويضة أم حيوانا منويا أم خلية جسدية للاستنساخ .

ثانيا: منع الاستنساخ البشري العادي ، فإن ظهرت مستقبلا حالات استثنائية عرضت لبيان

حكمها الشرعي من جهة الجواز .

ثالثا: مناشدة الحكومات من التشريعات القانونية اللازمة لغلق الأبواب المباشرة وغير المباشرة أمام

الجهات الأجنبية والمؤسسات البحثية والخبراء الأجانب للحيلولة دون اتخاذ البلاد الإسلامية ميدانا لتجارب الاستنساخ البشري والترويج لها .

رابعا: متابعة المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية وغيرها لموضوع الاستنساخ ومستجداته العلمية

وضبط مصطلحاته ، وعقد الندوات واللقاءات اللازمة لبيان الأحكام الشرعية المتعلقة به .

خامسا: الدعوة إلى تشكيل لجان متخصصة في مجال الأخلاقيات الحياتية لاعتماد بروتوكولات الأبحاث في الدول الإسلامية إعداد وثيقة عن حقوق الجنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت