فهرس الكتاب

الصفحة 4719 من 27345

ونقل القرطبي في تفسيره {وَمَا هِى مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هود:83] . عن مجاهد أنه قال: ما الحجارة من ظالمي قومك يا محمد ببعيد.

وقال قتادة وعكرمة: يعني ظالمي هذه الأمة، والله ما أجار الله منها ظالمًا بعد. [تفسير القرطبي 9/83] .

وهو العذاب الذي عذب الله به أصحاب الفيل {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مّن سِجّيلٍ} [الفيل:1-4] .

ومن جنسه الحد الذي جعله الله عقوبة للزاني المحصن، وهو الرجم.

والحاصب هو العذاب الذي حذر الله قريشًا به فقال: {أَمْ أَمِنتُمْ مّن فِى السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} [الملك:17] .

وقال: {أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} [الإسراء:68] .

5.الخسف:

والخسف هو كما عرفه القرطبي هو"الذهاب في الأرض" [تفسير القرطبي13/318] وهو ذهاب المكان ومن عليه وغيبوبته في بطن الأرض.

وهو عذاب الله به قارون لما بغى وأفسد فقال: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ} [القصص:81] . {وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرْضَ} [العنكبوت:40] .

وهو أحد أنواع العذاب التي تكون في آخر الزمان كما في حديث عمران بن حصين حيث سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف، إذا ظهرت القينات والمعازف، وشرب الخمور ) ) [الترمذي ح (2138) ونحوه في أبي داود] .

وقد حذر الله العصاة من هذا العذاب {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} [النحل:45] . وقال: {إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مّنَ السَّمَاء إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً لّكُلّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} [سبأ:9] .

ومن صور الخسف الزلازل التي تميد بالأرض فتخرب المدن بعد عمارها، وقد ذكر صلى الله عليه وسلم أن الزلازل تكثر بين يدي الساعة قال صلى الله عليه وسلم: (( لا تقوم الساعة حتى تقتل.... وتكثر الزلازل ) ) [البخاري ح (7121) ] .

قال ابن حجر:"وقد وقع في كثير من البلاد الشمالية والشرقية والغربية كثير من الزلازل، ولكن الذي يظهر أن المراد بكثرتها شمولها ودوامها" [فتح الباري 13/87] .

6.الجوع والعطش وضيق الأرزاق:

وهو ما عذب به قوم سبأ حيث قال: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مّن كُلّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} [النحل:112] .وقال أيضا: {وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّاتِهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْء مّن سِدْرٍ قَلِيلٍ* ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ وَهَلْ نُجْزِى إِلاَّ الْكَفُورَ} [سبأ:16، 17] .

{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِى عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [العنكبوت:41] .

قال ابن كثير:"بان النقص في الثمار والزروع بسبب المعاصي ليذيقهم بعض الذي عملوا". وقال:"يبتليهم بنقص الأموال والأنفس والثمرات اختبارًا منه على صنيعهم {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي عن المعاصي" [تفسير ابن كثير 6/327] .

وقال صلى الله عليه وسلم محذرًا من وقوع بعض هذا البلاء: (( يا معشر المهاجرين. . خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن. .. ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا ) ) [ابن ماجه ح (4019) ، والحاكم (4/540) ووافقه الذهبي على تصحيحه] .

7.الخوف والفرقة وتسليط الأعداء والذل وكثرة القتل والحروب:

وهذا النوع من العذاب عذب الله به بني إسرائيل فجعلهم فرقًا كثيرة وأضاف إلى ذلك الهوان والذلة إلى يوم القيامة {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوء الْعَذَابِ} [الأعراف:167] .

وقد صدق الله فكانوا أذل الأمم وأرذلها، وما نراه اليوم من عز وسؤدد فإنما هو بسبب تخاذل المسلمين عن قتالهم، ومصانعة النصارى لهم بحجة أنهم الشعب المبارك، وذلك قوله تعالى: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مّنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مّنَ النَّاسِ} [الأعراف:112] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت