وهذه التسهيلات التمويلية (القروض الربوية) هي القروض المستغلة الفعلية التي استغلتها الشركة لبرامجها الاستثمارية، علمًا أن الشركة قد حصلت على حق الاقتراض بفائدة من البنوك والبنك الزراعي، قابلة للتجديد تصل إلى (1.067.100.000) ، أي بنسبة 44.46% من مجموع أصول الشركة.
وهي ما يسمى بالمحاسبة التسهيلات المتاحة. علمًا أن الشركة لم تصرح بأنها سوف تنهي القروض البنكية المحرمة لتجعلها بطريق المرابحة الشرعية.
وبناءً على ما سبق، فالذي يظهر لي هو عدم جواز الاكتتاب في شركة المراعي؛ لأنها تتعامل بالمعاملات الربوية، وشراء أسهم الشركات المساهمة التي نصَّ عقدها التأسيسي على التعامل المحرم، أو كان غرضها الأنشطة المباحة، ولكنها تقرض أو تقترض بالربا- وهو غالب الشركات المساهمة في البلاد الإسلامية مع بالغ الأسى والأسف- إن ذلك كله محرَّم ولا يجوز، وهذا ما ذهب إليه المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي برئاسة شيخنا العلامة ابن باز، وعضوية أكثر من خمسة عشر عالمًا من علماء الإسلام، ومجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة، برئاسة الشيخ بكر أبو زيد، واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وبعض الهيئات الشرعية في بعض البنوك الإسلامية، وهذا هو قول أكثر الفقهاء المعاصرين؛ وذلك لأن المساهم بقبوله المساهمة بالشركة، قد فوَّض أعضاء مجلس الإدارة ووكَّّلهم في التصرف بالمال، وهذا أمر مشروط في لائحة الاكتتاب، وهو ما يدل عليه أيضًا نظام الشركات المساهمة.
وبناءً عليه فأي عمل تقوم به إدارة الشركة من أعمال مباحة أو محرَّمة فيكون المساهم كأنه عمل هذا العمل؛ لأن الشركة فيها معنى الوكالة ، ولا يغني هذا من قول بعضهم بأن المساهم لم يرض بذلك ولا علم له به ، لأن المساهم إما أن يكون راضيًا في تصرف الشركة أو غير راض ، فإن كان راضيًا في إدارتها فلا شك في أن أي تعامل بالمحرم يكون رضا منه بذلك . وإن كان غير راضٍ في ذلك فليس أمامه إلا أحد أمرين:
الأول: أن يمنع هذا التصرف ، ولا شك أن القادر على ذلك ولم يفعل فهو آثم وواقع في الإثم والعدوان، فكل الذين يملكون أسهمًا في شركة تتعامل بالأنشطة المحرمة- قرضًا أو اقتراضًا- يجب عليهم حضور الجمعية العمومية العادية، والإدلاء بأصواتهم بمنع هذه التصرفات المحرَّمة، خاصة وأن مثل هذه القروض البنكية وجد في المعاملات المصرفية الإسلامية ما يغني عن مثل هذه التعاملات البنكية المحرمة، فإن لم يستطع ذلك أو كانت أسهمه قليلة لا تؤثر في قرارات الشركة فعليه القسم الثاني، وهو: الخروج من هذا السهم، واستمرارية ملكية السهم مع تعامل الشركة بالربا لا يخرج المرء من إثمها بأن يخرج نسبة المحرم؛ لأن بقاء التعامل بالحرام قائم، وهو إن لم يأكل الربا ولكنه أعان على أكله، كما قال صلى الله عليه وسلم:"لعن الله آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه". أخرجه أحمد
(3725) ، ومسلم (1597) من حديث أن مسعود-رضي الله عنه- وزاد مسلم
(1598) من حديث جابر -رضي الله عنه-: قال:"هم سواء".
ثم إن التفريق بين ملكية الشركة وملكية السهم -بحيث يجعل السهم عروض تجارة، مما يترتب عليه جواز المضاربة بأسهم الشركات التي تتعامل بالربا قرضًا أو اقتراضًا ما لم ينص عقدها التأسيسي على المتاجرة بالمحرمات- تفريق شكلي وليس جوهريًا، فالعبرة بحقائق الأشياء ومقاصدها ومآلاتها، لا بأشكالها وألفاظها ومعانيها، علمًا أن جميع الشركات المساهمة -ذات الأنشطة المباحة التي تتعامل بالربا قرضًا أو اقتراضًا- تتعامل بربا النسأ وهو محرم تحريمًا نهائيًا ولم يرد من الشرع نص صريح ولا ظاهر في إباحة جزء يسير من ربا النسأ، مع العلم أن الربا حرام كله، لا فرق بين ربا النسأ وربا الفضل، إلا ما ورد النص الشرعي باستثنائه ولعله يكون ثمة بسط لأدلة الفريقين في مقام أوسع من هذه الفتوى المختصرة.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
إجابة: د. يوسف بن عبدالله الأحمد
أستاذ الفقه المساعد بجامعة الإمام / كلية الشريعة بالرياض .
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
بعد الاطلاع على القوائم المالية للشركة ، تبين أن الشركة تقرض وتقترض بالربا ، ومجموع القروض الربوية من البنوك الربوية (535000000) ريالًا سعوديًا ، والودائع الربوية في البنوك التجارية (46109000) ريالًا سعوديًا .
وعليه فإن الاكتتاب أو المساهمة فيها محرم شرعًا ؛ لأن السهم ملك مشاع في الشركة ؛ فأي نشاط للشركة فالمساهم شريك فيه .