فهرس الكتاب

الصفحة 4841 من 27345

فرأيت حقًا لازمًا، لمن أوجبَ اللهُ تعالى عليَّ محبتَهم ونصرتهم، أن أكتب هذا الكتاب، فمهدت ببيان ما أوجبه الله تعالى للمسلمين من الولاية، وللكفار من البراءة. ثم شرعتُ بالردِ على شبهاتٍ ستٍ واهيات، هن شبهة الوفاء بالعهود والمواثيق، وقصة الصحابي حاطب رضي الله عنه، والإكراه، والديمقراطية، والمصلحة والضرورة, واشتراط الراية.

وهي حجج كما وصفها الشاعر:

حججٌ تهافت كالزجاجِ تخالهُا حقًا وكلٌ كاسرٌ مكسورُ

وسميته، الانتصار لأهل الفلوجة والجهاد، لأن الفلوجة أصبحت علما ورمزا للعزة والجهاد، وأهلها أهلٌ لقول الشاعر:

سأَغسِلُ عَنِّي العارَ بالسيف جالبًا عليَّ قضاءَ اللهِ ما كان جَالبا

وأذْهَلُ عَنْ دارِي وأَجعَلُ هَدْمَها لِعِرْضِيَ مِنْ باقِي المَذَمَّةِ حَاجِبَا

ويَصْغُرُ في عَيْني تِلادِي إِذا انْثَنَتْ يمَينِي بإدْراكِ الذي كُنْتُ طَالِبَا

فإِنْ تَهدِمُوا بالغَدْرِ دَارِي فإنها تُراثُ كَرِيمٍ لا يُبَالِي العَوَاقِبَا

أَخِي عَزَماتٍ لا يُرِيدُ عَلَى الَّذي يَهِمُ بهِ مِنْ مَقْطَعِ الأَمْرِ صَاحِبا

وقول الراجز:

لا جزعَ اليومَ على قُربِ الأجلْ الموتُ أحلى عندنا من العسلْ

والنصرُ في العراق نصرٌ على رأس الكفر وعاموده. وأردته مساهمةً أعتذر بها يوم ألقى ربي، ومناصرةً حسب جَهدي وحيلتي، لأخواني المجاهدين في سبيل الله تعالى، في فلسطين، والعراق، وأفغانستان، والشيشان، وكشمير، وغيرها من البلاد، عسى الله تعالى أن يعفو ويصفح ويجزي ويرفع.

واللهَ أسألُ أن أكونَ بذلك نلت سهما مع المجاهدين، الذين يجاهدون لتكون كلمةُ اللهِ هي العليا، وكلمةُ الذين كفروا السُفلى، الذين رفعهم الله على القاعدين درجات.

التولي والمحبة للمسلمين:

المؤمن أخٌ وولي للمؤمن، لا يكمل إيمانُه حتى يحبَ لأخيه ما يحبُه لنفسه، والولي كما قال أهلُ العربية: الصديق والنصير، وهو التابع المحب. والولي ضد العدو، والوَلاية النُصرة، والموالاة المناصرة ضد المعاداة.

قال الله تعالى: (( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ) ( التوبة: 71) .

وقال تعالى: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ) ( المائدة: 55) .

فللمسلمِ حقٌ واجبٌ على أخيه المسلم، أن يتولاه وينصره ويحبه، وأن لا يخذله أو يظلمه أو يسلمه لعدوه. حقٌ أوجبه الله تعالى وفرضه وأكده، دلت عليه الآياتُ البينات، والسننُ الصحيحات، وأمثلته المهاجرون والأنصار، حتى آثروا على أنفسِهم ولو كان بهم خصاصة. فكانوا جميعا متآلفين متحابين متعاونين متناصرين، فملكوا الدنيا، ونشروا الخير، ورفعوا كلمةَ الله، حتى صارت هي العليا، وكلمةُ الذين كفروا السفلى.

فمن الآياتِ الكريمات الآمرة، والمقررة، والدالة، والموجهة، لهذا التآخي والتآلف والمحبة بين المسلمين:

قولُه تعالى: (( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) ) ( آل عمران: 103) .

وقوله تعالى: وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )) ( الأنفال: 63) .

وقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )) (الحجرات: 10) .

وقوله تعالى: (( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ) ) ( الفتح: 29) .

وقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) ) ( المائدة: 54) .

ومن الأحاديثِ الصحيحات، والسننِ الهاديات، ما في الصحيحين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت