فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 27345

دُ بِالصِدْقِ والعَمَلِ الطَيِّبِ

إيادٌ ! حَنَانَيك ! وَاللّيلُ سَاجٍ

عَلَى مَهْجَعٍ بِالهُدَى مُرْغِبِ

فَكَم كَانَ جَنْبُكَ يَجْفُو المَضَاجِـ

ـعَ منْ رَهَبٍ بالتُقَى تَحْتَبِي

فَتُحْيي مِنَ اللّيلِ أَجْزَاءَه

فَرَغَتَ إلى الله قُمْ فَانْصَبِ

أَمُرُّ فَأُصْغِي ! وأَنْدَاءُ صَوتِـ

ـكِ تَنْسَابُ بِالعَبَقِ الأطْيَبِ

إذا مَا سَمَعْتَ النِدَاءَ أَجَبْتَ

وَقُمْتَ إِلى مَنْهَلَ أَعْذَبِ

نَدَاءَ البُكُورِ ، نداءَ الغَدَاة

نِدَاءَ العَشِيَة والمغْرِبِ

خُطَاكَ تُذَكِّرُنِي لَهْفَةً

إلى مَسْجِدً حَوْلَنَا أَرْحَبِ

بُنَيَّ ! سَنَذكُرُ فيكَ الشَبَابَ

نديَّا عَلى غُصُنٍ مُرْطِبِ (6)

وَنَوْرًا تفَتَّحَ عِنْدَ الصَبَاحِ

وأَغْفَى عَلى العِطْرِ في المَغْرِبِ

سَنَذْكُرُ طَلْعَةَ وَجْه صَبُوحٍ

وإِطْلالَةً مِنْ فَتى أَهيَبِ

فَنَسْكُبُ فَوْقَكَ عِطْرَ الورُودِ

مُنَدّىً عَلَى الجَدَثِ الطيِّبِ

مِنَ المُزْنِ أَو مِنْ حنِينِ الضُّلوعِ

فَيَا مُزْنُ صُبِّي هُنَا وا سْكُبِي

ويَا قَلْبُ فَاسْكُبْ نَدَيَّ العُطورِ

حَنِينَ الأُمُومَةِ شَوقَ الأَبِ

وَنَدْعُو لَكَ اللهَ ! يَا رَبٍّ فامْنَحْ

بِجُودكَ فَضْلًا لَهُ أَو هَبِ

وَوَسِّعْ لَهُ قَبْرَهُ رَوْضَةً

ونَوِّرْهُ ! نَضِّرْهُ أَو ثَوِّبِ

وغَسِّلْهُ بالماء والثَلْجِ يا ر

بِّ ! أَيُّ عِبادِكَ لم يُذْنِبِ

وَبَدِّلْهُ أَهْلًا و دَارًَا أَعَزَّ

عَلَى سَعَةِ الدَّارِ و المَرْحَبِ

وَهَبْهُ بِرِضْوانِك المُرْتَجَى

نَعِيمًَا عَلَى المَورِدِ الأَعْذَبِ

يُزَفُّ إِلى الحُورِ في جَنَّةٍ

تَرِفُّ عَلَيهِ وفيِ مَوكِبِ

أَوَدَّعْتَ أَمْسِ الفَتى"باسمًا"

رفِيقَكَ في الجدِّ والملْعَبِ (7) ؟!

حَنَنْتَ إِليْهِ ! فَيَا لَلْوَفاءِ

وَحَنَّ إِليْكَ فَلا تَعْجَبِ

فَيا"بَاسمُ"انهَضْ لِحَقَّ الوَفَاء

وَحَقِّ الإِخاء ! فَقُمْ رَحِّبِ

وودَّعْتَ أَمْسِ"الربيعَ"النَّدِيَّ

فتىً مَرَّ كالطَيْفِ لَمْ يَنْصَبِ (8)

نُعَزِّي بِهِ أَهْلَنا والصِّحَابَ

وما نَعْلَمُ القَدَرَ المُخُتَبِي (9)

كأَنَّكُمُ ضقْتُمُ مِنْ غُرُورِ الـ

حَياةِ ومِنْ ضِيقهَا المُجْدِبِ

فَآثَرْتُمُ سَعَةً مِنْ جِنَانٍ

ومِنْ ريِّهَا الدَّافِقِ المُخصِبِ

كَأَنَّ يَدَ الله تَخْتَارُ غَرْسَ الـ

جِنَانِ ورُودًَا ونَوْرَ الرُبِي

أَلا لَكُمُ الله نَدْعو وللمُؤ

مِنِينَ عَلى أَمَلٍ مُوعِب (10)

بُنَيَّ ! يُخَفِّفُ مِنْ لَوْعَتِي

حُنُوُّ المُعَزِّي حُنُوَّ الأَبِ

يَقُولُ المُعَزُّونَ نِعْمَ الفتى

تَقِيَّ السَّجِيَّةَ والمَنْقَبِ

فَيَجْزيهُمُ الله خَيْرَ الجَزاءِ

بأَجرٍ غَنِيِّ الرِّضاَ مُعقِبِ

ولكنْ عَجِبْتُ ! وأَين المُعزُّو

نَ بالوطَنِ الضَّائِعِ المُسْلَبِ (11)

بُنَيَّ ! مُصَابِيَ فَجْعٌ بِفَقَد

كَ مِنْ حَزَنٍ بِالحَشَا مُنْشِبِ

ولكنَّ فِتْنَةَ قَوْمِي امْتدادُ

بَلاء على القَلْبِ مُسْتَصْعَبِ

فَأَيْنَ المُعَّزُونَ بالأُمة اليوْ

مَ ؟ أَيْنَ المَدَامِع لَمْ تُسْكَبِ ؟!

فأُمَّتُنَا مَزَّقَتْها الرَّياحُ

وعَصْفُ الأعَاصيرِ بِالمَركَبِ

رَمَتْهَا فَتاهَت عَلى مَهْمَهٍ

وغَابَتْ عَلى فِرَقٍ شُذَّبِ (12)

فَتُلْقَى بِسُوقٍ النِّخَاسَةِ ما بَيـ

ــنَ ذئْبٍ تَواثَبَ أَو ثَعْلَبِ

تَدُورُ ! يُقَلِّبُهَا المُجْرمُونَ

بِنَابٍ يُقَطِّعُ أَو مِخْلَبِ

هُنَالكَ أُمَّتُنَا كَالعَبيدِ

تُبَاعُ و كَالرَّجِلِ الأَعضبِ (13)

فِتُرْجَى إلى كلِّ مُسْترْخِصٍ

لئيمٍ يَمُرُّ ولَمْ يَرْغَبِ

فَتُسْحَقُ بَيْنَ النِّعَالِ و تُرْمَى

لَقَى هَمَلَ الشَرْقِ والمَغْرِبِ (14)

تُوِّدِعُ بالأفْقِ أَحْلامَها

تَغِيبُ على بَرْقه الخُلَّبَ

كَأَنَّكِ يَا أُمَّتِي مُتِّ مِن

هَوَانٍ ومِنْ كَمَدٍ مُعْطبِ

كَأَنَّك لَمْ يَبْقَ مِنْكِ سوى

رفَاتِ شريدٍ مَضَى ، مُغرِبِ (15)

يَحَارُونَ أيْنَ تُوارَى الرُّفاتُ

"بِمَدْريدَ"أَمْ باللِّوى الأَقْربِ ؟‍! (16)

تُرَى! أَمْ"بوَاشنْطُن"أَمْ"بِمُوسْكُو"

تُوَارَى الرُفَاتُ ! أَلا فَانْحَبِ !

يُسَمُّونَ ذَلكَ"حَفْلَ السَّلامِ"

و"مُؤْتَمَرَ الزَّمَنِ القُلَّبِ"

فَأَيْن المُعَزُّونَ بِالأُمةِ اليَو

مَ ، بالدَّار ، بالسَاحِ ، بالمَلْعَبِ

وبالقُدْس ، بالمَسْجَدِ النَّازِفِ الدَّ

مَ ، بِالدَّفْقَ مِنْ جُرْحِهِ المُثْعَبِ (17)

بِأَرْض مُبَارَكَةٍ ضَيَّعَتْها

حُشُودُ المُرائَينَ والهُيَّبِ (18)

نَسُوهَا فَهَانُوا ولَمْ يَذْكُرُوا

سَخَاءَ المَرَابعِ فَيْضَ الرُّبِي

ولا ذَكَرُوا زَهْوَ تَاريِخِهِمْ

ودنيًا هُوَ الحَقُّ لَمْ يُغْلَبِ

ولا لَهْفَةً منْ هَوى مَكَّةٍ

ولا دَمْعَةً مِنْ هوى يَثْرِبِ

فَهَبُّوا لمُؤْتَمَرٍ يَائسٍ

بِكُلِ ذَليلِ المُنَى مُصْحِبِ (19)

يَظُنُونَ أُمَّتهُمْ أَفْلَسَتْ

وماتَتْ عَلَى هَمِّها المُنْصِبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت