فهرس الكتاب

الصفحة 4876 من 27345

وكما وعدَ اللهُ تعالى مَنْ نصرَه النصرَ والتمكين، فقد توعَّدَ من تولى وأعرضَ، وبدل وغيَّرَ، وألقى بنفسه إلى التهلكة ببُخلِه بنفسه وماله عن ما فرضه اللهُ عليه من الجهاد والقتال. قال ابن جرير: ' حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن الجراح، عن أبي إسحاق، قال: قلت للبراء بن عازب: يا أبا عمارة الرجل يلقى ألفا من العدوّ فيحمل عليهم وإنما هو وحده، أيكون ممن قال: وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التَّهْلُكَة؟ فقال: لا، ليقاتل حتى يقتل، قال الله لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إلاَّ نَفْسَكَ ... حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني حيوة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، قال: غزونا من المدينة نريد القسطنطينية وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد. قال: فصففنا صفين لم أرَ صفين قط أعرض ولا أطول منهما، والروم ملصقون ظهورهم بحائط المدينة، قال: فحمل رجل منا على العدوّ، فقال الناس: مَهْ لا إله إلا الله، يلقي بيده إلى التهلكة. قال أبو أيوب الأنصاري: إنما تتأوّلون هذه الآية هكذا أن حمل رجل يقاتل يلتمس الشهادة أو يُبلي من نفسه إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار. إنا لما نصر الله نبيه، وأظهر الإسلام، قلنا بيننا معشر الأنصار خفيًّا من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنا قد كنا تركنا أهلنا وأموالنا أن نقيم فيها ونصلحها حتى نصر الله نبيه، هلم نقيم في أموالنا ونصلحها فأنزل الله الخبر من السماء: وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التَّهْلُكَة الآية، فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة: أن نقيم في أموالنا ونصلحها، وندع الجهاد. قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية.'

وحين سمع المسلمون يوم مؤته وهم ثلاثة الآف بعدة جيش الروم مئتي الف مقاتل، قال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه: ' والله يا قوم إن الذي تكرهون للذي خرجتم له تطلبون، الشهادة. وما نقاتل العدو بعدة ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين.'

توعد الله هؤلاء أن يبدلَّ نعمتَه عليهم نقمةً وعذابا، قال تعالى: (( وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ) ).

وقال تعالى: (( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ ) ).

ثم يختار الله ويصطفي من الناس، فيأتي بقوم غيرَهم، يؤمنون ويجاهدون لا يخافون لومة لائم. قال تعالى: (( وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُو?اْ أَمْثَالَكُم ) ).

وقال تعالى: (( ذالِكَ أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ * وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ ممَّا عَمِلُواْ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ * وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُمْ مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ) ).

اللهم أنصر أهل الفلوجة والعراق والمجاهدين من المسلمين في كل مكان. اللهم أنصرهم وثبتهم، وأنزل السكينة والنصر والمدد عليهم، اللهم واجمع كلمتهم على التوحيد والإيمان والتقوى، ووحد صفوفهم وسدد رأيهم وضربهم ورميهم.

اللهم واشدد وطأتك على عدوك وعدوهم، وخذهم أخذ عزيز مقتدر، اللهم واقتلهم وعذبهم بأيدي عبادك المؤمنين. اللهم وأقم علم الجهاد واقمع أهل الشرك والريب والفساد، وانشر رحمتك على العباد، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت