فهرس الكتاب

الصفحة 4899 من 27345

هذه هي قصة الاستمرارية والانقطاع في تاريخ العربية الإسلامية، انقطاعية ألف سنة عن اليونان والرومان والوثنية، والحقيقة أن الاستمرارية هي استمرارية دين إبراهيم أبي الأنبياء. وانقطاعية كل ما سواه من محاولات عنرصةي وقبلية وعرقية وقومية. حاولت أن تخرج بالرسالة الخالدة عن هدفها الأصيل وغايتها الكبرى.

ولذلك فليست هناك استمرارية فرعونية، أو بابلية، أو آشورية، أو فينيقية وإنما هناك استمرارية التوحيد الخالص وميراث إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وكلها على طريق الله الحق.

وذابت الأعراق:

لقد ذابت كل القوى التي حاولت أن تسيطر على المنطقة الحنيفية الإبراهيمية، لقد ذهبت العنصرية وبقيت العقيدة الخالصة، وانصهرت القبلية والعرقية كلها في دعوة الله الخالصة. وأن الوحدة التي التقى عليها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها. هي وحدة العقيدة والفكر والتوحيد الخالص ولغة القرآن. ولقد انهزمت كل عوامل العنصرية. والعرقية أمام قوة العقيدة والفكر، التي غلبت على فكرة الدم والنسب. وغلبت لغة القرآن على كل اللغات القديمة. حتى اضطر النصارى إلى ترجمة أناجيلهم إلى اللغة العربية بعد أن ماتت القبطية والسريانية والآرامية التي كان المسيح عليه السلام يتحدث بها إلى معاصريه.

إن الارتباط بين الحنيفية الإبراهيمية والرسالة المحمدية هو التصحيح السليم للاستمرارية. بل هو التفسير الأصيل للترابط الأكيد الجامع بين عصور هذه المنطقة وأجزائها الجغرافية والتاريخية، وهو ما تعمد المحاولات التغريبية واليهودية إلى التأثير فيه، وذلك حين تشكك المصادر اليهودية: في مجيء إبراهيم إلى مكة وبنائه البيت الحرام مع إسماعيل وذلك بسوء نية. وهم يهدفون إلى نفي الرابطة الجامعة بين إبراهيم وإسماعيل، وبين محمد عليهم الصلاة والسلام ورسالة الإسلام الجامعة الخاتمة. التي هي رسالة الإسلام الممتدة منذ آدم عليه الصلاة والسلام ونوح.

لقد عمد الاستشراق إلى تزييف العلاقة بين الحنيفية الإبراهيمية وبين الغسلام، وإثارة الشكوك حول إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، على النحو الذي قال به الدكتور طه حسين في كتابه الشعر الجاهلي حين أنكر وجود إبراهيم وإسماعيل، بالرغم من ثبوت وجودهما في التوراة والقرآن وإن كانت الأحداث لم تلبث إن كشفت زيف ما دعا إليه طه حسين حريًا وراء الصهيونية في دعواها بعد ظهور الحفريات التي كشفت عن كثير من آثار إبراهيم وإسماعيل وأبناء إسماعيل في شمال شبه الجزيرة العربية وحول الكعبة.

ومن الأسباب التي تدعو إلى إنكار الحنيفية الإبراهيمية، أنها يدخلها الكردي والرشكسي والبربر والمسيحيون، وهم يهدفون إلى إعلاء العنصريات للقضاء على هذه الوحدة التي هي"عربية اللسان"ولقد أكد هذا المعنى رسول الله صلى الله عليه في قوله:

"ليست العربية بأجدهم من أب ولا أم وإنما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي إلا أن الالعربية اللسان إلا أن العربية اللسان"رواه الحافظ ابن عساكر بسنده من مالك.

دعوة البغضاء:

إن الدعوة المسمومة إلى إعادة بعث الإقليميات والعنصريات القديمة، إنما تهدف إلى إذكاء البغضاء والأحقاد بإثارة الفرقة، بينما تقوم استمرارية الحنيفية السمحاء على وحدة الفكر والعقيدة، وهي الوحدة الحقيقية وليست دعوى اللغة والتاريخ والأرض التي يحمل أواءها العلمانيون الشعوبيون.

... ... ... ... ... ... ... ... ... ... أنور الجندي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت