فهرس الكتاب

الصفحة 4946 من 27345

ثانيًا: الأثر الثقافي والعلمي: ذكر د/ حمود البدر أن الأبحاث والدراسات أثبتت أن بعض التلاميذ في البلاد العربية عندما يتخرج من الثانوية العامة يكون قد أمضى أمام التلفزيون [150,000] ساعة بينما لم يقض في حجرات الدراسة أكثر من [10,800] ساعة على أقصى تقدير. [ الحاجة إلى تنسيق وتكامل تربوي ص13] . هذا مع أن هؤلاء التلاميذ لا يشاهدون إلا قناة، أو قناتين، فكيف إذا أتيحت لهم مشاهدة عدة قنوات دون حسيب أو رقيب؟! لهذا فإن البث المباشر يشكل خطورة على ثقافة الأجيال القادمة متمثلًا بما يلي:

1ـ إضعاف مستوى التعليم لدى أفراد الأمة، وقد أجريت دراسة عن أثر التليفزيون على تحصيل الطالب فأفاد 64% ممن شملتهم الدارسة أنه يشغل عن التحصيل والاستذكار.

2ـ تلقين مفاهيم جديدة.

3ـ شيوع الخمول والكسل وعدم الجدية، وبخاصة أن أشد البرامج إغراء ليلتي السبت والأحد وهما من أيام الدراسة في البلاد العربية، أضف إلى ذلك السهر الذي سيؤثر على بعض الطلاب، لأن وقت عرض البرامج المغرية في أول الليل هناك، يكون الوقت عندنا متأخرًا.

وأختم هذا الجانب بهذه الحقائق:

شكت وزيرة الثقافة اليونانية [ملينا ميركوري] من أن بلدها قد دهمته الثقافة الأمريكية [أقمار الفضاء غزو جديد، ص52] . وشكى رئيس وزراء كندا [بيار ترونو] من تأثير الثقافة الأمريكية على الشعب الكندي [السابق] .

إذا كانت هذه حال القوم وشكواهم مع أن الدين واحد فكيف بنا نحن المسلمين؟! وماذا ستكون حالنا من الثقافة الوافدة؟

ثالثًا: الأثر الأمني: إذا كان للأفلام تأثيرها السلبي على الأمن في بلد من البلدان، فكيف تكون الحال مع أفلام الغرب المنحل والشرق الملحد، عبر البث التليفزيوني المباشر، وإذا كانت الدول تعتبر أن سقوط الإذاعة يعني سقوط الدولة، ولذلك أول ما يحرص عليه الذين يقومون بالانقلابات السيطرة على الإذاعة والتلفزيون، ويظهر الأثر الأمني في عدة صور منها:

1ـ الاضطرابات: فقد ذكر تقرير صادر من اليونسكو ما يلي: إن إدخال وسائل إعلام جديدة- وخاصة التلفزيون في المجتمعات التقليدية- أدى إلى زعزعة عادات ترجع إلى مئات السنين، وممارسات حضارية، وغالبًا ما يصاحب فوائد الاتصالات الحديثة سلبية يمكن أن تشيع الاضطرابات بدرجة كبيرة في النظم القائمة.

2ـ الجريمة: قال الطبيب النفسي 'استيفن بانا' الأستاذ بجامعة كولومبيا:' إذا كان السجن هو جامعة الجريمة، فإن التلفزيون هو المدرسة الإعدادية للانحراف'. وذكر د/ حمود البدر أنه من خلال إحدى الدراسات التي أجريت على [500] فيلم طويل تبين أن موضوع الحب والجريمة والجنس يشكل 72% منها، وتبين من دراسة أخرى حول الجريمة والعنف في مائة فيلم وجود [169] مشهد جريمة أو محاولة قتل. بل إنه وجد في [13] فيلمًا فقط [73] مشهدًا للجريمة [الحاجة إلى تنسيق وتكامل تربوي، ص14] . ألا تكفي هذه الحقائق لبيان الخطورة الأمنية لهذا الجهاز المدمر؟!

رابعًا: الأثر الأخلاقي: من أخطر ما يخشى أن يؤثر فيها البث المباشر أخلاق الأمة وسلوكها:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا

ومن أبرز ما خلفته الأفلام من شرور خلال السنوات الماضية ما أحدثته من خلل كبير في أخلاق الرجال وأعراض النساء، ويتخذ هذا الخلل عدة صور من أبرزها:

1ـ شيوع الرذيلة وسهولة ارتكابها حتى تصبح أمرًا عاديًا.

2ـ تفجير الغرائز والبحث عن سبل غير شرعية لتصريفها؛ وذلك لما يرد في الأفلام من عري فاضح مع التركيز على اختيار أجمل النساء وعرض مفاتنهن.

3ـ تعويد الناس على وسائل محرمة هي بريد للفتنة وسبيل إليها، كالخلوة والاختلاط، والمغازلة.

4ـ الدعاية لأمور محرمة تؤدي إلى الانحراف، كدعايات شرب الخمر، والمسكرات بجميع أنواعها.

5ـ بث الأفلام الدعائية التي ترغب المشاهد في السفر للخارج مع ما يحدث هناك من أضرار.

6ـ بعض الأفلام تدعو إلى المخدرات بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة، ومن الأدلة على ذلك فيلم 'الباطنية' المشهور وحتى تتضح لك الصورة جلية وواضحة:

يقول د/ بلومر: 'إن الأفلام التجارية التي تنتشر في العالم تثير الرغبة الجنسية في معظم موضوعاتها، كما أن المراهقات من الفتيات يتعلمن الآداب الجنسية الضارة من الأفلام، وقد ثبت للباحثين أن فنون التقبيل والحب والمغازلة والإثارة الجنسية والتدخين يتعلمها الشباب من خلال السينما والتلفزيون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت