فهرس الكتاب

الصفحة 4948 من 27345

ومنهج المؤمن الذي رسمه النبي صلى الله عليه وسلم هو ما جاء في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ] رواه البخاري ومسلم.

فاتق الله يا عبد الله، وتذكر قول الشاعر:

وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان

فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني

فهلا تذكرت أخي يومًا قال الله فيه: { يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ [88] إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [89] } [الشعراء] .

وتذكر يوم العرض على الجبار ليس بينك وبينه ترجمان، وبدأ يقررك بذنوبك، فهل أعددت للسؤال جوابًا وللجواب صوابًا؟! وتذكر يومًا تتطاير فيه الصحف مِنَّا مَنْ يأخذها بيمينه، و مِنَّا مَنْ يأخذها بشماله، فممن تحب أن تكون؟

ولا تنس أخي أننا سوف نسأل عن أربع:عن أعمارنا فيما أفنيناها! وعن شبابنا فيما أبليناه ! وعن علمنا ماذا عملنا به ! وعن أموالنا من أين اكتسبناها وفيما أنفقناها !

أخي .. إني أناشد عقلك وقلبك: إن أمتنا المنكوبة يكفيها ما أصابها من جراح وآلام، فهل من مداواتها وإنقاذها من الهلاك والدمار أن نحضر إلى بيوتنا هذا الجهاز المدمر؟! هل ستعود هذه الأمة يا أخي على مجدها وكرامتها بإحضارنا هذا الجهاز الذي عرفت آثاره وأخطاره.

إنك تعلم في قرارة نفسك أنه لن يصلح حال أمتنا إلا بما صلح به أولها، فهل صلح أولها بتخليهم عن دينهم، وانغماسهم في شهوتهم وملذاتهم؟! أم جعلوا نهارهم صيامًا، وتدربًا على الرماية، وسعيًا في الرزق، وجعلوا ليلهم دعاءً وتهجدًا واستغفارًا.

فيا أخي: إن باب التوبة مفتوح، ورحمة الله واسعة، فهل تسير في ركاب التائبين إلى ربهم؟! وهل سوف تجد هذه الكلمات مكانًا في قلبك!! أسأل الله تعالى ذلك، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

من رسالة:'البث المباشر:آثار وأخطار' للشيخ/ محمد بن عبدالله بن صالح الهبدان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت