فهرس الكتاب

الصفحة 4953 من 27345

1-قال الشاطبيُّ ردًّا على المستدل بالحديث: «يلزم منه التعارض بين الأدلة، على أنَّ السبب الذي جاء لأجله الحديث هو الصدقة المشروعة، بدليل ما في الصحيح من حديث جرير بن عبد الله -رضي الله عنهما-، قال: (كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صدر النهار فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار -أو العباءة- متقلدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فتمعر وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما رأى بِهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالًا فأذَّن وأقام فصلَّى، ثم خطب، فقال: ?يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ واحِدَةٍ? إلى آخر الآية: ?إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبً? [النساء:1] . والآية التي في الحشر: ?اتَّقُواْ اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ? [الحشر: 18] . وبعد: تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، حتى قال: ولو بشق تمرة، قال: فجاءه رجل من الأنصار بِصُرَة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتهلل كأنه مذهبة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء) فتأملوا قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من سنّ سنة حسنة) تجدوا ذلك فيمن عمل بمقتضى المذكور على أبلغ ما يقدر عليه، حتى بتلك الصرّة، فانفتح بسببه باب الصدقة على الوجه الأبلغ، فسُرّ بذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى قال: (من سن في الإسلام سنة حسنة) الحديث، فدل على أنَّ السنة هاهنا مثل ما فعل الصحابي، وهو العمل بما ثبت كونه سنّة» . [الاعتصام: 1/142-145]

2-قال ابن رجب: «وأمَّا ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع، فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية، فمن ذلك قول عمر -رضي الله عنه- لمَّا جمع الناس في قيام رمضان على إمام واحد في المسجد، وخرج ورآهم يصلون كذلك، فقال: نعمت البدعة هذه» . [جامع العلوم والحكم: 1/129] .

3-قال السندي: «ظاهر السَّوق يقتضي أنّ المراد بهم الصحابة، على أنّ التعريف للعهد، فالحديث مخصوص بإجماع الصحابة لا يعم إجماع غيرهم، فضلًا عن أن يعم رأي بعض، ثم الحديث مع ذلك موقوف غير مرفوع» . [نقلًا عن تعليق الشيخ شعيب في طبعته للمسند: 6/85] ، والسَّوق المراد منه: سياق الكلام.

4-قال الشاطبيُّ: «إنّ هذا التقسيم أمر مخترع لا يدل عليه دليل شرعي، بل هو في نفسه متدافع؛ لأنّ حقيقة البدعة أن لا يدل عليها دليل شرعي، لا من نصوص الشرع، ولا من قواعده؛ إذ لو كان هنالك ما يدل من الشرع على وجوب أو ندب أو إباحة لما كان ثم بدعة، ولكان العمل داخلًا في عموم الأعمال المأمور بها أو المخيَّر فيها، فالجمع بين عدِّ تلك الأشياء بدعًا، وبين كون الأدلة تدل على وجوبها أو ندبها أو إباحتها جمع بين متنافيين» [الاعتصام: 1/188-220] .

سادسًا: أسباب الابتداع:

1-الجهل. 2- اتباع الهوى. 3- التعلق بالشبهات. 4- الاعتماد على العقل المجرد. 5- سكوت العلماء. 6- الاعتماد على أحاديث ضعيفة، أو موضوعة. 7- ردود الأفعال. 8- عدم التقيّد بفهم السلف الصالح. 9- التقليد الأعمى. 10- عدم اتباع العلماء الربانيين.

سابعًا: سبل القضاء على البدعة:

1-التعريف بخطر البدعة، والتحذير منها، وممّا ينتج عنها من آثار.

2-الدعوة إلى التمسك والاعتصام بكتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفهمهما كما فهمهما السلف.

3-الدعوة والعمل على تمييز صحيح السنة من ضعيفها.

4-تصفية المذاهب الفقهيّة من بدعة التعصب المذهبي.

5-نشر العلم وتصحيح المعتقدات والعبادات والمعاملات بين عامة الناس.

6-التحذير من أهل البدع والنهي عن مجالستهم، وعدم التمكين لهم.

7-الأخذ عن العلماء الربانيين، والأئمة المهديين.

ثامنًا: الآيات القرآنية:

1-?وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعً? [آل عمران: 103] .

قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: (حبل الله الجماعة) [أخرجه الطبري في تفسيره: 4/30] .

قال القرطبيُّ: «فأوجب تعالى علينا التمسك بكتابه وسنة نبيه والرجوع إليهما عند الاختلاف، وأمرنا بالاجتماع على الاعتصام بالكتاب والسنة اعتقادا وعملا، وذلك سبب اتفاق الكلمة وانتظام الشتات الذي يتم به مصالح الدنيا والدين، والسلامة من الاختلاف، وأمر بالاجتماع، ونَهى عن الافتراق الذي حصل لأهل الكتابين» [جامع أحكام القرآن: 4/164] .

2-?وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيّنَاتُ? [آل عمران:105] .

قال القرطبيُّ: «يعني اليهود والنصارى في قول جمهور المفسرين، وقال بعضهم: هم المبتدعة من هذه الأمة» [تفسير القرطبيّ: 4/166] .

3-?يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ? [آل عمران: 106] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت