فهرس الكتاب

الصفحة 4984 من 27345

فالذين يريدون الله واليوم الآخر ولا ينظرون إلى الدنيا إلا أنها جسر عبور للآخرة عليهم أن يتأسِّوا بهذا الرهط من الأنبياء والصالحين، وأن يوطِّنوا أنفسهم بما وطنوا هم أنفسهم عليه من تحملٍ لتبِعات العقيدة التي يحملونها بعد إعلانهم عنها بمفهومها الشامل، لأن الجاهلية لن تقف مكتوفة الأيدي عديمة الحركة. فها هي تجمع الحطب في زمن الخليل إبراهيم من أجل إجراقه. وها هي تتحرك في زمن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وتأتمر لقتله، وهي في كل زمان ومكان تتحرك من أجل القضاء على الثُّلّة المؤمنة التي تدعو البشرية لعبادة الله وتحكيم شريعته والكفر بما سواه.

ولكنها مهما عظمت ومهما كبرت ومهما جمعت من عُدَدٍ من أجل القضاء على المؤمنين فهي لا تدري أنها تواجه القدرة الربانية التي لا تتساوى معها في شيء والتي تتدخل في اللحظات الحرجة لنصرة عباد الله كما حصل مع الخليل إبراهيم - عليه السلام:

{قالوا حَرِّقوه وانصروا آلهتَكم إن كنتم فاعلين * قلنا يا نارُ كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم * وأرادوا به كيدًا فجعلناهم الأخسرين} [الأنبياء: 68 ـ 70] .

ومن أهم الإرشادات والتوجيهات في الآيات ما يلي:

1 ـ الجاهلية هي كل أمر حُكم فيه بغير ما أنزل الله وكل مجتمع ساد فيه غير حكم الله.

2 ـ البراءة من الجاهلية واجبة وهي عمل الأنبياء والصالحين وأتباعهم.

3 ـ على الدعاة العمل على تصحيح المفاهيم وتبيان فساد العقائد والمفاهيم الجاهلية أولًا.

4 ـ المجتمع الجاهلي لا يعني أن جميع أفراده على الجاهلية.

5 ـ الجاهلية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تبيان حقيقة أمرها وإظهار اعوجاجها.

6 ـ على الدعاة الصبر والثبات والثقة التامة بنصر الله مهما اشتدّت المِحَن وعَظُمَ التضييق والإيذاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت