فهرس الكتاب

الصفحة 4986 من 27345

إن ما نشهده اليوم من الولادات المتتالية لأمثال هذه البرامج، في وقت تشهد الأمة فيه مواجهة تاريخية مع أعدائها، يعتبر دليلًا صارخًا على خيانةٍ جليةٍ من بعض القائمين على هذه الفضائيات، وما هي إلا طعنة غادرة، توجه للشعوب العربية من الخلف، وإذا كان اليهود يعبدون المال ويتاجرون في المحرمات دون اهتمام بالمتضررين ولو كانوا من أهلهم، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر كما في الصحيحين أن في الأمة المحمدية من سيتشبه بأهل الكتاب في كل شيء، حتى ولو كان العقلاء يتنزهون منه، بل حتى ولو ترك الآدميون من أهل الكتاب بيوتهم العامرة، وقصورهم الفارهة، وسكنوا جحر ضب لوجد في أمة محمد من يحاكيهم في سكنى جحر الضب، بل قال صلى الله عليه وسلم في رواية الحاكم"وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته بالطريق لفعلتموه"وما هذه البرامج الهابطة إلا مصداقًا لما أخبر به المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، وهي محض تقليد مقيت للإعلام الغربي، والذي يشتكي منه عقلاؤهم ومفكروهم فكيف بأمة الفضيلة والعفاف.

مخاطر هذه البرامج:

أولًا: إن هذه الفضائيات غزت كثيرًا من البيوت، وهذه البرامج اكتسبت من المشاهدين من الجنسين شيئًا كبيرًا، فوجب التحذير منها، ذلك أنها مدار الحديث عند كثير من الشباب، وجمع غفير من الفتيات؛ بل إن الكثير من المعلمات والمديرات والمسؤولات يعانين من هذه الظاهرة المنتشرة بين الطالبات، وكل واحدة تروي القصص الكثيرة عن الطالبات، ولذا وجب التنبيه والتحذير.

ثانيًا: هذه البرامج تعتمد على أسلوب سحق الفضيلة والأخلاق الكريمة في نفوس الشباب والبنات، وتهدم المفاهيم الصحيحة عندهم، وتزيل حاجز النفرة بين المرأة والرجل الأجنبي عنها، وهي تختزن رسالة إعلامية موجهة بعناية، وهدفها الرئيس تنمية الاندماج بين الجنسين، وإشعار النشء أن لا إشكال في بناء العلاقات والصداقات بين الجنسين، وأن قضية تحسس الفتيات من الفتيان وطقوس الفصل بين الجنسين، والحدود في علاقاتهم هي أمور لا صحة لها، ومع كثرة مشاهدة الشباب والفتيات لهذه الرسالة الإعلامية الخطيرة يألفونها، ثم قليلًا قليلًا يعتاد المشاهدون على رؤية الحرام, ويعايشونه لحظة بلحظة، ورويدًا رويدًا حتى يعتادوا العيش بنفس الطريقة التي تقدم لهم، وهم بهذه الطريقة السافلة يجعلون الشباب والفتيات يقولون في أنفسهم: كل هذه القبل، والرقصات، والضم، والاختلاء الآثم والمشاهد الفضائحية على مرأى ومسمع من العالم أجمع وعلى الهواء مباشرة .. ومع هذا يصوت الناس لهم ويشجعهونهم فما بالنا نحن لا نفعل مثلهم ولو سرًّا؟ لماذا لا نقلد حياتهم الرومانسية!?، وهكذا يسعون لتتفيه الشباب وتفسيقهم، والفتاة تتعلم أصول العهر والفجور بالمجان، وعلى الهواء مباشرة، وهكذا تنحر كل فضيلة في المجتمع، ولا يبقى من القيم والمثل الكريمة إلا الشعارات الجوفاء، يقدم هذا وبمساعدة من بعض الآباء لمجتمعٍ يعلِّم بنياته منذ نعومة أظفارهن أن نظر الرجل إلى المرأة وخلوته بها حرام، ثم ترى هذه البنت المسكينة هذا السيل الجارف من الفساد !!

ثالثًا: تعتمد هذه البرامج على أسلوب التتفيه والتخدير لطاقاتٍ تستطيع بالإيمان أن تعمل الكثير، وتسعى لتغييب عقول بهدايتها تنفع مجتمعها الكثير، وأي جيل سيتخرج لنا في المستقبل إذا ربيناه على الليالي الحمراء، وعودناه على مسابقات الرقة، ونجومية التعري؟!!، كيف يراد لهذا الجيل أن يحرر الأقصى.. وأن يطرد الغزاة؟!!

إن هذه الفضائيات تربي شبابنا وفتياتنا ليكونوا قنواتٍ لعبور العدو، وأدواتٍ لخدمته، تريد أن تخرج تافهين يشتاقون لمن يمسك بخطامهم، لن يناصروا قضية، ولن يطلبوا حقًّا، ولن يحفظوا شرفًا ... سيتربى على مثل هذه البرامج حتمًا جيلٌ يسلم للعدو مفاتيح الحصون الأخيرة للإسلام ..ويرحب به في دياره وعند أهله وشرفه كما فعل أشياعهم من قبل!! جيل يدافع عن أمته بلبس الجلود، ومصاحبة العلوج، ويتترس بالكريمات والدهانات..ماذا ترجو منه؟!! ألا وا أسفا على الدين ..ووا أسفا على الرجولة إذا تركنا هذا العهر يدخل بيوتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت