فهرس الكتاب

الصفحة 5045 من 27345

وتارة يذم المكذبين بهذا اليوم ، نحو قوله تعالى: { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ } (الأنعام:31) ، وتارة يمدح المؤمنين به ، فيقول: { وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } (البقرة:5) وتارة يرد على الكفار في إنكارهم البعث ويورد الحجج العقلية الدالة على إثباته ، فيقول: { وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاق الْعَلِيمُ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } (يّس: 78-82) فمن تأمل هذه الآيات من سورة يس وجد أنها اشتملت على العديد من الحجج العقلية التي تدل على البعث بعد الموت ، من ذلك احتجاجه سبحانه بابتداء الخلق على إعادته ، وبالنشأة الأولى على النشأة الآخرة ، إذ كل عاقل يعلم أن من قدر على الابتداء قدر على الإعادة ، وأنه لو كان عاجزا عن الإعادة لكان عن الابتداء أعجز .

ثم ذكر سبحانه حجة عقلية أخرى وهي أن القادر على خلق الأعظم أقدر على خلق ما دونه ، فالذي خلق السموات والأرض كيف يعجزه إعادة جسم صغير بعدما فنِيَ واختلط بالتراب ، قال تعالى: { أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ } ثم ختم سبحانه هذه الحجج بآية القدرة ، ذلك أن كل ما أورده المشركون من اعتراضات على البعث بعد الموت إنما هو نابع من شكهم في قدرة الله المطلقة ، قال تعالى: { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } (يّس:82)

فهذه بعض الأدلة على البعث بعد الموت ، ذكرناها ليرسخ في نفس المؤمن إيمانه ، ولتكون حجة على من كفر وأنكر بعث الأجساد بعد موتها ، ومن تأمل الحياة بصحيح عقله ،وسديد فكره ، وجد أنها من غير البعث عبث ، فلابد من يوم يجازى فيه المحسنون ، ويعاقب فيه المسيئون ، ومن دون ذلك اليوم لا يمكن أن يستقيم أمر هذا الكون ، ولا أن ينتظم شأنه ، فمن هنا تجلت حكمة الله عز وجل في البعث بعد الموت ، نسأل المولى عز وجل أن يرزقنا الإيمان والعمل الصالح ، حتى نلقاه وهو راض عنا ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، والحمد لله رب العالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت