فهرس الكتاب

الصفحة 5112 من 27345

ومن أخطر هؤلاء التلاميذ امرأة أصلها من الشيعة الإثني عشرية كانت تسمى فاطمة بنت صالح القزويني، كانت بارعة الجمال فلقبها أبوها بلقب زرين تاج؛ لأنها كانت ذات شعر ذهبي . زوجها أبوها وهي صغيرة من ابن عم لها، فنفرت منه وانفصلت عنه واتصلت بكاظم الرشتي بالمراسلة، ونشط هو في مكاتبتها؛ إذ وجد فيها ضالة منشودة له. ولقبها في رسائله لها بأنها: قرة العين: ودعاها إلى ترك قزوين والحضور إلى كربلاء غير أنه هلك قبل وصولها إليه. وما أن وصلت إلى كربلاء حتى تلقفها حسين البشروئي وبقية تلاميذ الرشتي. وقد صارت أجرأ هؤلاء التلاميذ على إعلان الخروج على الإسلام والدعوة إلى الشيوعية في النساء، ولما أخذت تطبق هذا الأمر علنًا مع بعض تلاميذ الرشتي أطلقوا عليها لقب الطاهرة. وكان من بين تلاميذ الرشتي شاب يقال له علي محمد الشيرازي، المولود بشيراز عام 1819م، وقد توفي والده وهو صغير فكفله خاله علي الشيرازي، ثم رحل به خاله إلى ثغر (بوشهر) على ساحل الخليج في مقابلة الكويت وافتتح له متجرًا هناك وقد لاحظ خاله أنه بدأ ينحرف عن مذهب الإثني عشرية وقد أصابته لوثة عقلية كانت تعتريه في بعض الأحيان فرأى خاله أن يبعثه إلى كربلاء وسنه إذ ذاك عشرون عامًا فبصر به بعض تلامذة الرشتي وحملوه إلى أستاذهم الذي أخذ يوصي إليه بقرب ظهور المهدي ويدس له من يملأ نفسه بأنه الباب.

ولما مات الرشتي توجه إلى شيراز فأقام حسين البشروئي (قرة العين) مقام الرشتي في التدريس لتلاميذ الرشتي بكربلاء وكانت قد اصطفت لنفسها من بينهم رجلًا قويًا يقال له محمد علي البارفروشي ولقبوه القدوس.

وقد توجه البشروئي إلى شيراز ولحق بعلي محمد الشيرازي وأخذ يستغل سذاجة هذا الشاب وغروره فواصل الاجتماع به وأوهمه أنه يوشك أن يكون له شأن وأنه علم من شيخه الرشتي الإشارة إلى أن علي محمد الشيرازي يمكن أن يكون هو الباب وأن البشروئي هو باب الباب ولم يزل به حتى أعلن هذا الشاب المغرور في شيراز أنه باب المهدي. وسارع حسين البشروئي؛ ليبشر بقية التلاميذ بظهور الباب وأعلن أنه هو باب الباب.

وقد ظهر أن وراء هذه العصابة الجاسوس الروسي"كنياز دالكوركي"، الذي كانت وظيفته الظاهرة مترجمًا بالسفارة الروسية في طهران، تظاهر أنه اعتنق الإسلام وأخذ يلازم مجلس كاظم"الرشتي"ويغرس هذه الشجرة الملعونة في أرض الأمة الإسلامية وقد لعب دورًا خطيرًا في ضم مجموعة من الرجال إلى هذه العصابة؛ إذ جلب لها رجلًا يقال له: حسين علي المازندراني والمولود بطهران عام 1233هـ، وقد أوصى إليه هذا الجاسوس بعد ذلك بدعوى الألوهية والتلقب بالبهاء. واستعمله مخلب القط لكل ما يريد. كما ضم إلى هذه العصابة يحيى المازندراني الأخ غير الشقيق لحسين علي ولقبه بعد ذلك بصبح الأزل.

رغم انضمام"حسين علي"لدعوة"الباب الشيرازي". فإن الأخير لم يعتبره من"حروف حي"وهم الأشخاص الذين يشكلون صفوة الزعامة لدعوة البابية الضالة؛ ما دفع"حسين علي"إلى الحقد على"الباب"وتحين الفرص للانشقاق وهو ما حدث بالفعل.

ويقول هذا الجاسوس الروسي في مذكراته التي نشرت في مجلة الشرق"السوفيتية"سنة 1925م:"والخلاصة أني خرجت حسب الأمر في أواخر سبتمبر إلى العتبات العاليات وفي لباس الروحانية باسم"الشيخ عيسى اللنكراني". ووردت كربلاء المقدسة."

ويقول: وكان بقرب منزلي طالب علم يسمى السيد علي محمد من أهل شيراز صادقته بحرارة ، وكان يضيفني وكنا نشرب الحشيش. ثم يستمر هذا الجاسوس في مذكراته فيقول: سأل طالب تبريزي يومًا السيد كاظم الرشتي في مجلس تدريسه فقال: أيها السيد: أين صاحب الأمر الآن؟ فقال السند: أنا ما أدري ولعله هنا ولكني لا أعرفه.

ثم يشرح الجاسوس كيف حاول باستمرار الإيحاء إلى علي محمد رضا هذا أنه هو المنتظر إلى أن أقنعه بذلك بواسطة حسين البشروئي فأعلن أنه الباب.

ويصف الجاسوس نصائحه إلى هذا الباب فيقول له: إن الناس يقبلون منك كل ما تقول من رطب ويابس ويتحملون عنك كل شيء حتى ولو قلت بإباحة الأخت وتحليلها للأخ فكان السيد يصغي ويستمع ، فطفق كل من الميرزا حسين علي- البهاء- وأخوه الميرزا يحيى - صبح الأزل - والميرزا رضا علي - الباب - ونفر من رفقتهم يأتونني مجددًا ولكن مجيئهم كان من باب غير معتاد للسفارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت