فهرس الكتاب

الصفحة 5173 من 27345

هذه هي الليبراليّة ، وحكمها في الإسلام هو نفس حكم العلمانيّة سواء بسواء ، لأنها فرع من فروع تلك الشجرة ، ووجه آخر من وجوهها 0

وبهذا يعلم أنه يجب شرعا ، بل هو من أهم واجبات الدين ، أن يُبَيَّن للمسلمين خطر هذه الأحزاب العلمانية والليبرالية ، ويُوَضَّح لهم ما تشتمل عليه من أفكار تهدم العقيدة والشريعة والأخلاق ، ويجب أن يُدعى أصحابُها إلى الإسلام ، ويُكشف لهم حكم الإسلام في حقيقة مذهبهم الذي يعتقدونه ، وأنه مناقض للإسلام تمام المناقضة ، وأن في تركهم له نجاتهم من الهلاك 0

ويجب أن يُدعَون إلى أن يُقِرُّوا بوجوب الإحتكام إلى الشريعة الإلهيَّة في كلِّ صغير وكبير من شئون الحياة ، ولايجوز إقرارهم على أي مبدأ لاينطلق من هذا الأصل الذي هو أصل الدين الأصيل ، وركنه الجليل ، كما قال تعالى ( ثُمَّ جَعَلناكَ على شَريعَةٍ مِنَ الأَمرِ فاتَّبِعها وَلاتتَّبِع أَهواءَ الذينَ لايَعلَمُون ) الجاثية 18 وقال ( واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ) المائدة 49 ، وقال (فاستَقِم كَمَا أُمِرتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاتَطغَوا إنَّهُ بِما تَعمَلُونَ بَصِير ، وَلاتَركَنُوا إِلى الذينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُم النّارُ وَمالَكُم مِن دُونِ اللهِ مِن أَولِياءَ ثُمَّ لاتُنصَروُن ) هود 112، 113 0

قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى ( ثم أخبر الله تعالى عن هؤلاء بأنهم إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول أعرضوا عن ذلك ، ولم يستجيبوا للداعي ، ورضوا بحكم غيره ، ثم توعدهم بأنهم إذا أصابتهم مصيبة في عقولهم وأديانهم وبصائرهم وأبدانهم وأموالهم بسبب إعراضهم عما جاء به الرسول صلىالله عليه وسلم وتحكيم غيره والتحاكم إليه كما قال تعالى:( فإن تَوَلَّوا فَاعلَم أَنَّما يُريدُ اللهُ أَن يُصيبَهُم بِبَعضِ ذُنوبِهِم وإنَّ كَثيرًا مِنَ النّاسِ لَفَاسِقُون ، ) اعتذروا بأنهم إنما قصدوا الاحسان والتوفيق ، أي بفعل ما يرضى الفريقين ويوفق بينهما ، كما يفعله من يروم التوفيق بين ماجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وبين ما خالفه ، ويزعم أنه بذلك محسن قاصد الإصلاح والتوفيق ، والإيمان إنما يقتضي إلقاء الحرب بين ماجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وبين كل ما خالفه من طريقة وحقيقة وعقيدة وسياسة ورأي ، فمحض الإيمان في هذا الحرب لا في التوفيق وبالله التوفيق ) إعلام الموقعين (1/50) 0والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،حسبنا الله ونعم الوكيل 0

حامد عبدالله العلي

الكويت في 23محرم 1422هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت