فهرس الكتاب

الصفحة 5183 من 27345

لأنها فرض: وهذا يقودني إلى بيان حكم الدعوة إلى الله تعالى ، وقد ذكر أكثر العلماء أن الدعوة إلى الله تعالى فرض كفاية ، وهنا نحتاج إلى أن نوضِّح معنى فرض الكفاية في حق المكلَّفين بالدعوة: قال الشاطبي:"قد يصح أن يقال إنه - أي فرض الكفاية - واجبٌ على الجميع على وجهٍ من التجوُّز ؛ لأن القيام بذلك الفرض قيام بمصلحة عامة ، فهم مطلوبون بسدِّها الجملة ، فبعضهم هو قادر عليها مباشرة وذلك من كان أهلًا لها ، والباقون وإن لم يقدروا عليها قادرون على إقامة القادرين ، فمن كان قادرًا على الولاية فهو مطلوب بإقامتها ، ومن لا يقدر عليها مطلوب بأمر آخر ، وهو إقامة القادر وإجباره على القيام بها من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" (الموافقات: 1 / 178) ، والحقيقة أن الكفاية لم تتحقق حاليًا بإقامة الدعوة إلى الله تعالى من قبل الدول والهيئات والأفراد ، بدليل أننا نرى كثيرًا من المسلمين يتنصرون ويضلُّون بسبب الدعوات الدينية المختلفة التي تنتشر بينهم.

وأيضًا: فإن كثيرًا من المسلمين في بقاع الأرض لا يزالون يطالبون بقدوم الدعاة إليهم ، ولم يقم المسلمون بإجابتهم.

وأيضًا: فإن كثيرًا من الدعاة القادرين على الدعوة ليس لديهم من المال ما يكفي للقيام بنشر الدعوة ، ولو توفَّر المال الكافي لبعض الدعاة والمؤسسات الإسلامية الدعوية لتحوَّل حال العالم !

فإنه لا يوجد حاليًا قناة فضائية إسلامية دعوية تقوم بها الكفاية وتخاطب العالم بلغاتٍ مختلفة ، ولا يوجد المال الكافي لنشر الإسلام في ربوع أفريقيا المتعطشة بالرغم من وجود الدعاة ، ولا يوجد الاهتمام الكافي لصدّ هجمات التنصير عن المسلمين في إندونيسيا وروسيا وشرق أوربا.

وبالمقابل نقرأ عن جهود المنصرين في العالم:

قال د. عبد الرحمن السميط:"في مدينة غارسيني في كينيا يوجد 8 كنائس بينما لا يوجد شخص واحد من سكان المدينة الأصليين غير مسلم !" (رحلة خير في أفريقيا: 37) .

وقال:"من الأمور التي تأثرت بها عند زيارتي لمركز إغاثة من المراكز الأوربية أني رأيت فتاة تدير هذا المركز في ريعان شبابها لم يتجاوز عمرها الرابعة والعشرين ، وعندما سألتها عن سبب وجودها هنا ، ذكرت أنها تقوم بأعمال الإغاثة والإشراف على المركز ، فسألتها: أين كانت من قبل ؟ فذكرت أنها كانت في جنوب السودان في منطقة أكثر صعوبة بكثير من عملها الآن ، بدون كهرباء ولا ماء ! فيها الكثير من البعوض والحيوانات المفترسة وخشونة طباع الناس ، فسألتها: لماذا هي هنا ؟ فقالت: من أجل الخدمة الإنسانية.وهي لا تتلقى إلا راتبًا بسيطًا جدًا كمصرف جيب" (رحلة خير في أفريقيا: 80) .

وأضيف بعض الإحصائيات ( أخذت من مجلة الكوثر ) :

-المتفرغون للعمل الكنسي البروتستانتي ( 525 ) مليون شخص.

-المتفرغون للعمل الكنسي الكاثوليك في أمريكا ( 6063 ) شخص.

-دخل الكنيسة في شمال أوربا وأمريكا ( 200 ) بليون دولار أمريكي.

-محطات الإذاعة والتلفاز المملوكة من قبل الكنسية (3400) محطة.

لأني محتاجٌ إلى تثبيت نفسي: فبالدعوة يتشجع الإنسان على الثبات على الالتزام ، والحرص على الفرائض والنوافل فيكون رقيبًا على نفسه قبل الآخرين.

لأن الفساد منتشر: قال د. عبد الرحمن السميط:"ما أسرع ما يتحمس شبابنا لسماع محاضرة أو شريط ولكن ما أسرع ما يفتر الحمال ، بل حتى أولئك الذين جاءوا وزاروا أفريقيا ورأوا بأم أعينهم ما يمكن أن يفعله الإنسان هنا وعاهدوا الله أمامنا أن يجعلوا تحسين أحوال إخوانهم في أفريقيا همهم الأكبر ، لم يستمروا في حمل هذا الهم سوى فترة قصيرة ، فنحن شعوب عاطفية ، ولو توفر لنا بعض المسلمين الذين ينذرون أنفسهم وحياتهم للدعوة في أفريقيا أو لدعم الدعوة هناك كما يفعل أصحاب الديانات الأخرى لانتشر الإسلام في كل قرية من قرى أفريقيا ، ففي الوقت الذي يوجد فيه حولي 4 ملايين مبشر مسيحي متفرغ لنشر دينهم ، أتساءل عن عدد الدعاة المسلمين المتفرغين" (رحلة خير في أفريقيا: 24) .

ويقول أيضًا:"سألنا أحد المبشرين إن كان قد نجح في عمله ، فقال: نعم . فقلنا له: كم مسلمًا نصَّرت ؟ قال: أنا هنا منذ عشر سنوات ، وقد استطعت تنصير طفل صغير . فقلنا له: ألا تعتبر هذا فشلًا ؟ قال: بالعكس أنا أعتبر أن ما عمت به منتهى النجاح ، إذ أن العمل في وسط المسلمين ليس سهلًا كما يتصور الآخرون" ( رحلة خير في أفريقيا: 55) .

لأن فرص الدعوة متاحة للطبيب أكثر من غيره ، فإن أكثر الناس يفتحون أسماعهم للطبيب في كل ما ينصحهم به . وهذا يوجب على الطبيب أن يستفيد من وضعه الاجتماعي في الدعوة إلى الله.

كيف أدعو ؟ (أساليب الدعوة ) :

الدعوة القولية:

المباشرة: وهي النصيحة ، ولها آداب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت