فهرس الكتاب

الصفحة 5188 من 27345

فالإمام الشافعي رحمه الله لما قرر قواعد وأصول الفقه حقق تقاربًا كبيرًا بين المدارس الفقهية في وقته، ولذلك جاء عن الإمام أحمد رحمه الله قوله:"ما زلنا نلعن أصحاب الرأي ويلعنونا، حتى جاء الشافعي فمزج بيننا" (2) .

يؤكد ذلك الحافظ ابن حجر في نقله عن أبي الوليد بن أبي الجارود قوله:"انتهت رياسة الفقه بالمدينة إلى مالك بن أنس فرحل إليه - أي الإمام الشافعي رحمه الله - ولازمه وأخذ عنه، وانتهت رياسة الفقه بالعراق إلى أبي حنيفة، فأخذ عن صاحبه محمد بن الحسن جملًا ليس فيها شيء إلا وقد سمعه عليه، فاجتمع له علم أهل الرأي وعلم أهل الحديث فتصرَّف في ذلك، حتى أصّل الأصول وقعّد القواعد، وأذعن له الموافق والمخالف" (3) .

فالإمام الشافعي رحمه الله لما أصّل وقعّد الفقه قارب بين المذاهب وردم الهوة الحاصلة بينهم, وكذلك الدعاة إذا أرادوا تقاربًا وتعاونًا مؤتلفًا بينهم فعليهم بتأصيل عملهم من خلال الشرع، وإن حصل الاختلاف بينهم بعد ذلك؛ فإنه أقرب إلى التنوع منه إلى التضاد، وأدعى إلى التوافق والانسجام بدلًا من التنافر والاحتدام.

* الأستاذ بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن

(1) الوصول إلى الأصول لابن برهان 1/47و48.

(2) ترتيب المدارك 1/95.

(3) توالي التأسيس لابن حجرص53 نقلًامن كتاب الإمام الشافعي فقيه السنة الأكبر ص112-113تأليف:عبد الغني الدقر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت