فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
1-قوله تعالى: ]ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم [ يوسف من الآية72. ووجه الاستدلال: أن الاسم الموصول (من) من ألفاظ العموم والمخاطب (العاقد) غير معين، فدلت الآية على جواز المجاعلة والمشاركة على العمل المجهول لأنه لا يدري بأي وسيلة يؤتى بالمفقود هل يأتي به المجعول له على قدميه أو راكبًا ليسلمه إلى الجاعل - دافع الجعل - كما دلت الآية على جواز أن يكون الأجر (الجعل) غير معلوم. ووجه ذلك أن حمل البعير يتفاوت بتفاوت البعير قوة وضعفا فمن الجمال ما يحمل (50) كيلًا ومنها ما يحمل أكثر من 200 كيل كما أنه لم يحدد النوع المحمول فقد يحمل على البعير ذهب أو فضة أو تراب أو حطب. كما دلت الآية أيضا على جهالة (المعاقد) المجعول له فلا يلزم تعيينه في العقد كأن يقول: من أتاني بدابتي. أو عالج مريضي فله كذا. وقد استدل بعض الفقهاء بهذه الآية على مشروعية الكفالة والجعالة، والحق أن دلالتها على الجعالة أظهر وأبين من دلالتها على الكفالة: ووجه ذلك أن الجاعل ملتزم عن نفسه، والكفيل ملتزم عن غيره. والمنادي في الآية التزم بالجعل عن نفسه ولم يذكر أنه نائب عن غيره، وليس في الاية ما يدل على النيابة عن الغير، والآية في سياق شرع من قبلنا. وهو شرع لنا إذا لم يكن في شرعنا ما يخالفه كما هو منصوص عند جمهور العلماء وقد جاءت الآية موافقة لشرعنا.
2-حديث أبي قتادة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين (من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه) وفي رواية أنس (من قتل كافرًا فله سلبه فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلًا وأخذ أسلابهم) أخرجه الإمام أحمد في المسند وأبو داود في السنن. ووهج الاستدلال ظاهر من تعيين الجعل وهو السلب ولم يعين المجعول (المقتول) ولا المجعول له (القاتل) .
3-حديث أبي سعيد الخدري في الصحيحين أيضًا في قصة الرقية على سيد الحي لما لدغته حية وطلب أهل الحي من الصحابة رقية سيدهم وكانوا استضافوهم قبل فأبوا أن يضيفوهم. فقال أبي سعيد: لا نرقيه حتى تجعلوا لنا جعلًا فجاعلوهم على قطيع من الغنم فقرأ عليه أبو سعيد سورة الفاتحة فشفي من ساعته كأنما نشط من عقال. قلما رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهم الغنم وأخبروه تبسم وقال: (ما أدراك أنها رقية أضربوا لي معكم بسهم) . ووجه الاستدلال من الحديث ظاهر جلي حيث ذكر الجاعل والمجعول والجعل. ويضم هذا الحديث مع الحديث السابق يظهر جواز تعيين المجعول له الجعل وعدمه. وإنما اللازم تعيين المجعول الذي هو (القتل) في الحديث الأول و (الرقية) أو (الشفاء) في الحديث الثاني.
4-والجعالة من المعاملات التي كانت في الجاهلية ولما جاء الإسلام أقرها وعد بذل تشريعًا.
5-وقد عمل بالجعالة من الصحابة عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وابن عباس وابن عمر ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة ولا من جاء بعدهم فصار العمل بها إجماعًا.
6-ثم أن الضرورة والمصلحة العامة تدعوان إليها في كل عصر. وفي العصور المتأخرة بوجه أخص والحاجة إليها قائمة وملحة لا تقل عن الحاجة إلى الإجارة وإن كان بينهما فروق نجملها فيا يأتي:
الفروق بين الإجارة والجعالة من وجوه:
الوجه الأول:عقد الجعالة يجوز على عمل مجهول بخلاف الإجارة.
الوجه الثاني:عقد الجعالة يصح من غير معين بخلاف الإجارة.
الوجه الثالث:في عقد الجعالة لا يشترط قبول العامل بخلاف الإجارة.
الوجه الرابع:عقد الجعالة عقد جائز وعقد الإجارة عقد لازم.
الوجه الخامس:في عقد الجعالة لا يستحق العامل المجعول له الأجرة إلا بالعمل
بخلاف الإجارة فإن الأجير العامل يستحق الأجرة بمجرد العقد.
الوجه السادس:ينعقد عقد الجعالة مع وجود الجهالة والضرر فيه بخلاف الإجارة.
الوجه السابع:لا يستحق العامل الجعل إلا بعد الفراغ من العمل بخلاف الإجارة فبمجرد
العقد وإن أخر إلى نهاية العقد فلا باس بذلك.
الوجه الثامن:تجوز الجعالة في أفعال القربة كأن يقال: من أذن بهذا المسجد أو صلى فيه إمامًا فله كذا، بخلاف الإجارة فلا تجوز في أفعال القربة.
وهناك فروع فقهية مترددة بين الجعالة والإجارة منها:
أ-مشارطة الطبيب على برء المريض.
ب-مشارطة المعلم على تعليم القرآن.
ج- المعاقدة على استخراج المياه من الآبار والعيون على صفة معلومة مع صعوبة الأرض وليونتها وقرب الماء وبعده.
د-مغارسة الشجار كأن يعطي الرجل أرضه لمن يغرس فيها أشجارًا فإذا بلغت عدد كذا أو أثمرت صارت الأرض والشجر بينهما.
من نصوص الفقهاء في الجعالة (أو التأمين الصحي) :
1-قال ابن قدامه: يجوز الاستئجار على الختان والمداواة وقطع السعلة - السعال لا نعلم فيه خلافًا لأنه فعل فعلٌ مباح يحتاج إليه مأذون فيه شرعًا فجاز الاستئجار عليه كسائر الأفعال المباحة. المغني 8/17.
2-وقال المرداوي: (لو قال من داوى لي هذا حتى يبرأ من جرحه أو مرضه أو رمد عينيه فله كذا. صح جعالة وقيل إجارة اختار الأول ابن أبي موسى والخرقي والزركشي) الإنصاف 6/391.