فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والجواب عن هذا: أن جمهور أهل العلم يجيزون ضمان المجهول وضمان المعدوم ، لأن مآله العلم إذا وقع ، والإلزام بأثر الضمان لا يتم إلا بوقوع مقتضاه ، ومتى وقع حصل العلم بمقداره ، وقد نص على جواز ضمان المعدوم والمجهول مجموعة من أهل العلم منهم: شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما من المحققين من الفقهاء ، فقد جاء في الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية جمع علاء الدين البعلي صفحة 132 ما نصه:"ويصح ضمان المجهول ومنه ضمان السوق -إلى أن قال- ويصح ضمان حارس ونحوه وتجار حرب بما يذهب من البلد أو البحر وغايته ضمان مجهول وما لم يجب وهو جائز عند أكثر أهل العلم مالك وأبي حنيفة وأحمد"أهـ .
وخلاصة القول فيما ذكر ما يلي:
1-التأمين نازلة اقتصادية من نوازل العصر اقتضاها حماية المال وحفظه .
2-التأمين موضوع جديد لا عهد لفقهائنا الأقدمين به وقد جرى بحثه والنظر في حكمه من حيث الجواز أو المنع لدى مجموعة من المجالس والمجامع الفقهية والندوات والحلقات العلمية ولدى مجموعة من الفقهاء ومن مجموعة من الهيئات الرقابية للمؤسسات المالية الإسلامية .
3-اختلف العلماء في حكمه فمنهم من حرمه مطلقا ومنهم من أجازه مطلقًا ومنهم من فصل في ذلك فأجاز بعضه وحرم البعض الآخر .
4-ذهب جمهور فقهاء العصر إلى تقسيم التأمين إلى تأمين تعاوني جائز وتأمين تجاري محظور وذكر القائلون بهذا التقسيم وجه القول بجواز التأمين التعاوني ووجه القول بحرمة التأمين التجاري ، وممن قال بهذا هيئة كبار العلماء ومجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة ،ومجمع الفقه الإسلامي بجدة .
5-استند القائلون بإجازة التأمين التعاوني على أنه تبرع وتعاون وليس من عقود المعاوضات فهو تأمين خال من الربا والقمار والغرر والجهالة وجرى نقاش ذلك بما أزال جسور التفريق بينه وبين التأمين التجاري .
6-أن محل العقد ضمان الأمن والسلامة للمؤمن له وليس معاوضة نقود بنقود حيث انتفى بهذا التوجيه القول بأن التأمين يشتمل على الربا والقمار والغرر والجهالة .
7-الجواب على الإيرادات على القول بضمان الأمن من حيث إن الأمن أمر معنوي ليس محل معاوضة وفي نفس الأمر لا يملكه المؤمن كما لا يجوز أخذ الأجرة على الضمان . وضمان المجهول وما لم يقع محل خلاف بين أهل العلم.
وبعد فرأيي في أن موضوع التأمين موضوع ذو أهمية بالغة من حيث حصول البلوى به في غالب مجالات حياتنا ، وأنه نازلة عصرية يجب تكثيف الجهود لبحثه من قطاعات علمية ومهنية مختلفة ، ومن جهات ذات اختصاص ، وممن هم أهل لبحثه من حيث المقدرة الفقهية والتمكن الاقتصادي وبُعد النظر من حيث التدبر والاعتبار والتصور والقدرة على تطبيق الأحداث والنوازل على أحكامها الشرعية ، وأن يكون ذلك في محيط قواعد الإسلام العامة وثوابته الجلية وفي محيط التطبيقات الميدانية مع الأخذ في الاعتبار والنظر أن الأصل في المعاملات الإباحة استئناسًا بقوله e: ( أنتم أعلم بشؤون دنياكم) . وأن ما تتحقق به مصالح المسلمين وحفظ أموالهم أمر مشروع . مع التقيد بآداب النقاش والبحث عن الحقيقة بحيث يلتزم الباحث التجرد عن التعصب لقول معين حتى تظهر وجاهته واعتبار صحته انطلاقًا من مبدأ: الحكمة ضالة المؤمن ، ومن مبدأ: الرجال يعرفون بالحق لا أن الحق يعرف بالرجال .
والله المستعان وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .