فهرس الكتاب

الصفحة 5229 من 27345

يقول الدكتور عمر فروخ: إن التحدي الذي يواجه المسلمين منذ قرن كامل من الزمن على الأقل:"هو عندما قرر الاستعمار أن يستخدم التبشير عن طريق الغزو الفكري بديلًا عن الفتح العسكري واتخذ لذلك طريق المدرسة والكتاب والجريدة، ثم طريق الراديو والتلفزيون في السنوات الأخيرة، وعن طريق الأزياء أيضًا، وكانت طريق الأزياء من بين الطرق الناجحة في سلب الشخصية الإسلامية من المسلمين، ثم كانت أنجع الوسائل إطلاق الأحزاب ذات الهوية الفكرية المعادية للإسلام، والهدف هو زعزعة اطمئنان المسلم بماضيه ومثله العليا. وأول ما يتجه إليه خصوم الإسلام هو أن يختاروا من الشبان من كان في أزمة نفسية أو اجتماعية، وهم يدعون الشباب المختطف إلى التحرر من جميع القيود وأن يقرر أموره بنفسه، من غير أن يشاركه في ذلك أبوه ولا أستاذه ولا النظم الحاضرة، ويقف الشباب المسلم حائرًا قلقًا، يظن أن الحضارة غير الإسلامية تتحداه، وهو في الواقع لو عرف شيئًا كافيًا من أمور دينه وأشياء من تاريخ الحضارة الغربية، لما وقف موقف الحائر في هذا التحدي، بل لما كان الخصوم قادرين على تحديه وكان هو القادر على تحديهم."

الاحتواء والولاء:

والواقع أن كل محاولات التبشير تركز على الشباب وعلى الأجيال الجديدة بهدف احتوائها، لتكون ذات ولاء للفكر الغربي وإنها في سبيل ذلك تستخدم الشيوعية والعلمانية وأكاذيب مذهب فرويد وضلالات فلسفة سارتر، وغيرها من الدعوات لتدمير القيم الأخلاقية في نفس الشباب، وجعله لقمة سائغة للقوى التي تعمل على احتواء العالم الإسلامي، وتحول بينه وبين القدرة على امتلاك إرادته بفهم دينه وعقيدته، والتشكل على النحو الصحيح، وهو أن يكون قادرًا على مواجهة التحدي والإعداد للرباط في سبيل الله والجهاد بحمل السلاح للدفاع عن العقيدة والأرض معًا.

وقد سجل رجال التبشير هدفهم هذا وما وصلوا إليه حين قالوا: لقد جنينا أعظم الثمرات المرجوة منذ حطم التبشير النشء الإسلامي تحطيمًا. وهو سبب فساد الخلق والوطنية وموت الرجولة في نفسو الشباب.

إخضاع العالم الإسلامي:

وقد كتب أحد المبشرين في مجلة (لاريفو مسلمان) التي تصدر في باريس مقالًا كشف فيه بكل وضوح عن هدف الإرساليات التبشيرية، التي تحولت اليوم إلى جامعات ومعاهد لها صفة علمية خالصة، تحت عنوان"إخضاع العالم الإسلامي"قال: إن الهدف ليس مجرد نشر النصرانية بل إخضاع العالم الإسلامي. فقد أثبت التاريخ أن المجابهة بين المسيحية والإسلام لم تنته بمجرد انتهاء ما يسمى بالحروب الصليبية، تلك الحروب التي مثلت الصراع الجسدي على أعلى المستويات والتي استمرت في خمس حملات خلال مائتي عام، وقال إن بين الإرساليات والاستعمار تعاون وثيق. فإذا أضفنا إلى هذا ما كتبه الأب جيرونر في خطاب ألقاه في أحد المؤتمرات التبشيرية حيث قال: إن الإسلام هو مشكلة اليوم التي لا يجب تأجيلها، وأنه يتحتم علينا أن نرصد كل إمكانياتنا لحلها مما يدعو إلى التستر في هذا الهدف الوصول إليه بأساليب غير مباشرة.

الإسلام دين يتحرك زاحف يمتد بنفسه دون قوة تساعده وهذا هو وجه الخطر فيه:

الإسلام الخطير:

ويردد كثيرون ما هو أشد صراحة من هذا المعنى حين يقولون: أن الإسلام هو الدين الوحيد الخطر عليهم فهم لا يخشون البوذية ولا الهندوكية ولا اليهودية، إذ أنها جميعًا ديانات قومية لا تريد الامتداد خارج أقوامها وأهلها، وهي في نفس الوقت أقل من النصرانية رقيًا، أما الإسلام فهو كما يسمونه - دين متحرك زاحف - وهو يمتد بنفسه وبلا أية قوة تساعده وهذا هو وجه الخطر فيه.

ويقول الأستاذ سيد قكب معلنًا: أننا لا ندرك ضخامة الجهود التبشيرية التي تبذلها أوربا وأمريكا لنشر النصرانية في أرجاء العالم وفي مجاهله ومعموره على السواء، ولا ندرك أن للكنيسة الكاثوليكية، وحدها نحو ثمانية آلاف بعثة تبشيرية تنتشر في أنحاء الأرض، وتذهب إلى مجاهل الكونغو والتبت (وإذا كان هذا الكلام عن عام 1950 م) فإن الأمر اليوم قد تضاعف. مع تملك هذه البعثات التبشيرية من وسائل الدعم المالي والآلي لتمكين جهودها.

ولاريب أن الجهود المبذولة من الكنائس البروتستانتية والكاثوليكية والموجهة إلى أفريقيا وإلى جنوب شرق آسيا بالذات في هذه المرحلة تؤازرها قوى مختلفة، وترصد لها ميزانيات ضخمة ببناء المستشفيات والكنائس الضخمة، وتربي أجيالًا تنسلخ عن أسرها ودينها، هذه العناصر هي وحدها التي يتاح لها فرصة تسلم أرقى المناصب. ودعامتها العقيدة المسيحية واللغة الإنجليزية والإيمان بالحضارة الغربية وتمكن النفوذ الأجنبي من السيطرة على مقدرات الإوطان ومقاومة الإسلام الذي ينتشر تلقائيًا.

وقد تواترت أخبار كثيرة عن الخطط التي تقوم بها الإرساليات في إندونيسيا وماليزيا. والتي ترمي إلى تصفية الإسلام في نصف قرن، وكذلك ما يجري في أفريقيا مدًا بالحركة التبشيرية في جنوب السودان والحزام الأفريقي.

المظهر والمخبر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت