فهرس الكتاب

الصفحة 5265 من 27345

وجعلت - كما جاء بجريدة الاتحاد12\5\1989( كبار السن يتعرضون للإيذاء في بريطانيا ، حيث حذر تقرير نشر في لندن من أن حوالي نصف ملون شخص عجوز في بريطانيا معرضون للاعتداء الجسماني أو العقلي ، وقالت جمعية طب الشيخوخة البريطانية أن إيذاء المدمنين في السن موجود لدى جميع الطبقات الاجتماعية من جميع الأعمار والشخصيات ، ولكنه بالرغم من انتشاره الواسع لا يلقى اهتماما من الجمهور .

وقالت الجمعية التي تمثل 1500 طبيب لأمراض الشيخوخة أن الإيذاء يتخذ العديد من الأشكال بما في ذلك الاعتداء المباشر والحرمان من الطعام أو الدواء أو الاستفزاز )

وحيث ارتقت الإحصائية بعد ذلك إذ ( تشير الإحصاءات كما جاء بجريدة الخليج 6\4\1993إلى أن اكثر من مليوني عجوز أمريكي يتعرضون للإيذاء ويتخلى عنهم أبناؤهم سنويا …وأظهر استطلاع أجري مؤخرا أن نحو نصف المسنين الأمريكيين يتعرضون للإيذاء سنويا بتوجيه الكلمات النابية إليهم وينتهي بضربهم .. ويضطرون لدخول المستشفى نتيجة لذلك وغالبا ما يكون الأبناء هم المتسببون )

أ ي تحضر و أية أخلاق تلك

وكيف يشتم من مثلها تكريس أخلاق التحضر والسلام على الأرض ؟

إنه لا مفر من الاعتراف بأن الأساس الإلهي للحضارة والسلام هو الأساس الأخلاقي الديني الثابت الذي يمكن أن يطمئن إليه الإنسان في بناء حضارته بسلام …

إن انهيار البناء الأخلاقي الذي تعاني منه الإنسانية حاليا إنما هو لأن هناك ومازالت فلسفات تحاول أن تضع أساسا إنسانيا للأخلاق تستمده من اجتهادات العقل ومباحث العلوم ، وبمقدار ما بين هذه الفلسفات من اختلافات وشكوك كانت الأخلاق التي تقوم عليها مهترئة الكيان ، مهتزة الأركان ، مضطربة القواعد والمقاييس ، وكانت المجتمعات التي تبحث عن أساسيات لأخلاقها بين تلك النظريات فريسة للتعاسة والفوضى والتمرد والتمزق ، وقد انتهت أحدث هذه الفلسفات إلى أن الأخلاق ليست إلا أوامر أو رغبات تعبر عن إرادات أصحابها [2] ، وإذن - وكنتيجة غير مقصودة لأصحاب هذه الفلسفة - فالأساس الإلهي هو الأساس الوحيد الذي يصح أن يأخذ به الإنسان وهو مطمئن إلى أصالة مصدره ، وسلامة منهجه ، وعدالة مقصده ، لأنه يقوم على أوامر من له وحده حق إصدار الأوامر ، وهو صانع الإنسان .

إن الدعوة إلى التحضر إذا لم تكن مرتكزة على الأخلاق ، مشمولة بالإنصاف قائمة على العدل تصبح الدعوة في هذه الحالة دعاية ، بل تصبح نوعا من الخديعة ، وتتحول إلى وسيلة من وسائل استمرار الحروب .

علينا أن نعمل على إسقاط فلسفات الصراع ، وإدانة جميع ألوان الاستعمار ، وعلينا أن نتآزر من أجل نصرة الشعوب المظلومة ، وأن نقوم بواجبنا من أجل الأطفال والنساء والشيوخ والشباب الذين يقتلون في المعارك ، أو يصلبون على الأرائك ، أو يشردون على نواصي الطرقات ، أويذبحون على أبواب المستشفيات ، أو يطاردون بين قلل الجبال ، وسفوح الوديان ، في أنحاء الأرض ، وعلى امتداد المعمورة ، في كل أرض إسلامية في: فلسطين ، والعراق ، وكردستان ، والجولان ، وجنوب لبنان ، والسودان ، والصومال ، والبوسنة والهرسك ، وكوسوفو ، وألبانيا ، وأفغانستان ، والشيشان ، والفيلبين ، وبورما ، وكشمير ، إلى شعوب أخرى يهز أنينها قلب السماء ، وإن كانت آذاننا عنه ما تزال بعد صماء .

[1] \ تصريح رئيس وزراء تشيكيا: انظر جريدة الخليج الإماراتية في 18-19 \ 2\2002

[2] \ أنظر ( نشأة الفلسفة العلمية ) لهانز ريشنباخ ترجمة الدكتور فؤاد زكريا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت