فهرس الكتاب

الصفحة 5271 من 27345

أما إذا كان الهلال مولودًا قبل غروب الشمس ولم يتقدم بالشهادة على رؤيته شاهد أو أكثر فلا يجوز أن نثبت دخول الشهر بالحساب والحال أنه لم يتقدم شاهد برؤيته، وقد أحسن مجلس القضاء الأعلى في قراره عدم ثبوت دخول شهر رمضان يوم الأحد الموافق 26/10/2003م فقد كانت ولادة الهلال حاصلة قبل غروب شمس يوم السبت الموافق 29/8/1424هـ إلا أن الهلال لم ير ذلك اليوم بعد غروب الشمس في بلادنا السعودية فأصدر المجلس قرارا بأن يوم الاثنين هو اليوم الثلاثين من شهر شعبان.

وهذا التصرف من المجلس عين الحق حيث إن المعتمد في الإثبات الرؤية فقط دون الحساب.

والقول برد شهادة من يشهد برؤية الهلال بعد غروب الشمس والحال أن الشمس غربت قبل ولادة الهلال قول صحيح لا يتنافى مع النصوص الشرعية من كتاب الله تعالى ولا من سنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ذلك أن الشهادة معتبرة إذا سلمت عما يؤثر على اعتمادها، ومعلوم أن للشهادة موانع قبول واعتماد ومن أهم ذلك أن تنفك عما يكذبها، ولا شك أن غروب الشمس قبل ولادة الهلال يُعَدٌّ أقوى مانع لرد شهادة من يشهد برؤية الهلال بعد غروب الشمس والحال أنها غربت قبل الولادة، فنحن بهذا لم نرد قول الله تعالى: ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه) ولا قول رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم: (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) )وإنما رفضنا شهادة باطلة ممن شهد بشهادة لم تنفك عما يكذبها، فالشاهد هو الواهم أو الكاذب في شهادته. فليس في الأمر رؤية صحيحة للهلال لكونه لم يولد بعدُ . وبهذا يتضح الأمر بأن الأخذ بالحساب فيما يتعلق بالنفي ليس فيه مصادمة لكتاب الله ولا لسنة رسوله محمد صلى الله عيه وسلم .

الوقفة الثالثة:

مع قول بعضهم في معرض الرد على القول بالأخذ بمقتضى ولادة الهلال ما نصه: ما الذي نجنيه من الكتابة عن الصيام وتكذيب شهود رؤية الهلال لأن الحساب قد دلنا على أن الشهر لن يهل أو أنه لم يولد ؟ هل عندنا بذلك أثارة من علم ممن لا يرد قوله . إلى آخر ما قال .

وأتمنى من قائل هذا القول أن يتهم رأيه وعلمه، فرحم الله امرأًً عرف قدر نفسه فيما يتكلم فيه، فعلم الفلك علم له قواعده وأصوله ونتائجه، وله علماؤه المختصون به، وعلى نظرياته الدقيقة تبنى أدق التطبيقات العلمية في عالم الفضاء والكون، وليس الأمر فيه محصورا في أثارة من علم تنتظر ممن لا يرد قوله فالأمر في ذلك قطعي لا يحتاج إلى أثارة من علم .

ومن المسائل الفلكية التي لا تقبل جدلًا من أهل الدراية والنظر والاختصاص مسألة ولادة الهلال فهي مسألة قطعية لا يختلف فيها ولا في تحديد وقتها بالدقيقة لا بل بالثانية أحد من علماء الفلك من مسلمين وغير مسلمين ولا يشك في قطعيتها إلا من يشك في نتيجة جمع الخمسة مع الثمانية أو ضرب الستة في الأربعة أو طرح الثلاثة من التسعة أو قسمة الثمانية على الاثنين.

وإذا كان المنازع لا يزال في منازعته في أن ولادة الهلال ظنية لا قطعية فعليه أن يأتي بقول واحد من علماء الفلك يقول بظنية الولادة لا قطعيتها. أما أن تُحشر لنا نصوص من أقوال فقهائنا من المذاهب الأربعة فهم علماء شريعة وليسوا علماء فلك. فهل يصح أن ننتقد مسألة طبية في الجراحة مثلا أو مسألة هندسية من النظريات الهندسية ثم نأتي بأقوال

الفقهاء على انتقاد هذه المسائل العلمية من طب أو هندسة أو فلك أو نحو ذلك ؟

الوقفة الرابعة:

مع الاحتجاج لرد العمل بالحساب بقوله صلى الله عليه وسلم: (( إنا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب ) )إلى آخر الحديث أخرجه الخاري (1913) ، ومسلم (1080) وتوجيه الاحتجاج لذلك أن وصف أمة الإسلام بالأمية وصف مدح لا وصف ذم. هذا القول بالرغم من صدوره ممن هو في مستوى رفيع من العلم ودقة النظر وعمق التفكير إلا أنه قول فيه نظر، فرسول الله صلى الله عليه وسلم وصف هذه الأمة من واقعها في عهده فليس الغرض من وصفها بالأمية مدحها أو ذمها وإنما الغرض من ذلك تقرير أن الأمة لا تكلف بما لا تستطيع (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) [البقرة:286] ، (وما جعل عليكم في الدين من حرج) [الحج:78] ولكن بعد أن تيسر لهذه الأمة الدخول في ميادين العلم ومن ذلك علم الفلك فقد زالت عن هذه الأمة الأمية فصارت تحسب وتكتب وتعلم وتقرأ وتخترع وتدرك ما أدركه الآخرون من آيات الله وعجائب مخلوقاته وأسرار مكنوناته ودقائق صنعه وإتقان إبداعه، وبزوال هذه الأمية يقوم التكليف، وتسقط الأعذار، ويتعين الأخذ بالأسباب ونتائج المعرفة، وطرح التعلل بالجهل بعد زواله وحلول العلم محله.

الوقفة الخامسة:

مع حاشيةٍ لبحثٍ لبعض إخواننا في مجلة البحوث الإسلامية ( العدد 27 ) من أنه اطلع على أكثر من عشرة كتب فلكية وليس في واحد منها ما يشير إلى قطعية الحساب .

ونحن نتساءل هل في هذه الكتب ما ينفي قطعية الحساب ؟ وإذا كان كذلك فليت الباحث أتى بنصوص من هذه الكتب تدل على ما ذكر وبشرط أن تكون هذه الكتب من أهل الاختصاص في الفلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت