(لاحظت أن كل قبيلة من قبائل السودان ينتشر فيها نوع معين من الأمراض وأعتقد أن مرجع انتشار هذه الأمراض مؤخرًا في السودان يرجع إلى ظاهرة النزوح - عقب الجفاف والتصحر - التي ساعدت على انتشار الثقافة الوثنية السحرية.. ويقول إن أكثر الأمراض إنتشارًا هي إصابات العين.
كما يرى أن للسحر أثرًا كبيرًا في التحولات والتفكك الاجتماعي وشيوع التحلل الخلقي فيقول إن هناك مثلًا (سحر الجلب) الذي يستخدم في إغواء الفتيات للسقوط في مستنقع الرذيلة.
أما عبد الجليل آدم فضل: (متخصص في الرقية الشرعية) الخرطوم بحري - حي المزاد - فيقول:
إن أكثر الأمراض إنتشارًا هي العين - الحسد .. والسحر، وهناك فرق بين العين والحسد، فالعين قد تكون عين إعجاب فقط. بغير حسد. وقد تكون عين حسد، ويشتركان في كون الإصابة بها تكون عن طريق النظر من النفس الخبيثة. أو ما يسمى عند العامة بـ (النجيهة) .
هل هناك تداخل بين الأمراض العضوية وأمراض المس الشيطاني:
الأستاذ المتنبئ عبد الله يرى أن: هناك تداخل كبير بين الأمراض العضوية والأمراض الروحية. أمراض المس الشيطاني. ويدل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (الطاعون من وخز إخوانكم من الجن) وأنا أذهب إلى أبعد من ذلك، بل أعتقد أن السبب الأساسي وراء الأمراض هو المس ولكني لا ألزم أحدًا بهذا الرأي .. فالطب الحديث متقدم في علاج (الظواهر والنتائج ولكنه متأخر في علاج الأسباب والمقدمات) .
فمثلًا: (السكري) يذهب الطب إلى أنه ناتج عن خلل في البنكرياس ولكن لا يقدم تفسيرًا لهذا الخلل.. ما سببه .. أنا أعتقد أن الجن هو المتسبب في الخلل، وقد قمت بعلاج حالة من هذا النوع، وجدت أن الجن يسكن البنكرياس.. كذلك الحال في سرطان الدم (اللوكيميا) فقد مرت عليَّ حالة امرأة مصابة به، وكان الجن يجري في دمها، فعندما قرأت عليه قوله تعالى (وجاءوا على قميصه بدم كذب) استحضر الجن، وبعد ذلك خرج وشفيت المرأة تمامًا.
ولكن عبد الجليل آدم مع كونه يوافق المتنبئ في وجود التداخل بين الروحي والعضوي .. إلا أنه لا يذهب مذهبه في إرجاع سبب كل الأمراض العضوية إلى مس الجن فيقول:
ليس صحيحًا أن كل مرض عضوي سببه الجن بل هناك أمراض عضوية بحتة .. وهناك أمراض روحية بحتة ليس لها حتى أعراض قاهرة.. وهناك أمراض مشتركة.. بل إن المرض وإن كان في الاصل روحي ولكن العرض العضوي فيه أكبر .. فهنا يكون الأولى الذهاب إلى الطبيب.
تجاوزات المعالجين بالقرآن:
يتهم المشتغلون بالعلاج بالقرآن بأنهم يتوسعون في الأمر إلى درجة التجاوز وتنسب إليهم أفعال بعضها يدخل في باب المتفق على تحريمه .. وآخرون انزلقوا إلى استعمال الطلاسم وغيرها فوقعوا في ممارسة السحر وتسخير الجن .. ولكن بعض ما ينسب إلى التجاوز من هذه الأفعال محل اختلاف في وجهات النظر... وهذا الأخير باب كثر فيه الجدال بين المشتغلين بالرقية الشرعية وبين منتقديهم.
يقول الشيخ ياسر عثمان جاد الله: خطيب مسجد دار تحفيظ القرآن الكريم بالعيلفون:
هناك تجاوزات تحدث من بعض الممارسين للرقية الشرعية تدخل في باب الممنوع شرعًا .. مثل الخلوة بالمرأة الأجنبية ومس بدنها وأحيانًا تتكشف المرأة الممسوسة أمامهم.. والبعض لا يتورع عن هذه الأشياء لأنه يتعامل مع المسألة من ناحية تجارية بحتة .. كذلك من التجاوزات في هذا الباب المغالاة في أسعار الجلسات وتكاليف العلاج بما يرهق كاهل المرضى.
كذلك من التجاوزات: غلو بعض هؤلاء الرقاة في تحديد المس، حتى يتصورون أن كل شيء وكل حركة وكل أمر ناتج عن مس الشيطان .. الأمر الذي أدى إلى تثبيت الأوهام عند كثير من العامة والخاص.
و يذكرالدكتور طارق الحبيب-رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الملك سعود بالرياض- أن من هذه التجاوزات:
( الابتداع في أساليب العلاج و الرقية و التشخيص، فمنهم من يستخدم ذيل الذئب لاختبار و جود الجني من عدمه، ومنهم من يلسع بالكهرباء، و منهم من يشخص المريض أنه مصاب بالوشرة أو عنده تسنيم في الدماغ !! فيعالجه بالكي فيحرق رأسه، و على الأطباء فيما بعد أن يجتهدوا في علاج ضحاياه..) .
ويوافق"المتنبئ"على وجود تجاوزات تقع من بعض المعالجين:
فيقول:"نعم هناك كثير من التجاوزات يمارسها بعض المشتغلين بالرقية مثل المغالاة في أسعار الجلسات بما يرهق كاهل المصاب .. وقد يرد بعضهم المصاب الذي ليس معه مال كافٍ .. وهذا ما لا نفعله.. ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس الدخول في هذا العمل من غير تجربة كافية .. فهذا العمل قائم على أساس التجربة .. أحيانًا يقوم الجن بقتل الممسوس إذا لم يحسن الراقي التعامل ."
كذلك من التجاوزات ما يفعله بعض المتصوفة .. فهناك كتب لطرق صوفية مجموع فيها احزاب وأوراد مثل (حزب السيف) و (حزب الأمان) وفيها كثير من المخالفات العقائدية.