واذا كان غير ذلك انزلق الى الافعال الخبيثة ومنها عادة التدخين حيث يثبت رجولته المزعومة ، ولا يعلم ـ المسكين ـ انه بذلك اصدر على نفسه حكما بالانتخار البطيء ، اذ يبدأ التبغ في تسميم جسده وعقله ، ويسبب اعختلاطه مع الاراذل فانه يكتسب من صفاتهم الخبيثة ، وياليت الامر يقف عند حد التدخين ، بل يجره اصدقاء السوء الى ماهو اشد ، الى المسكرات والمخدرات وقد يسرق ويقطع السل حتى يوفر الاموال التي يشتري بها هذه السموم ، والنهاية معلومة ، موت مفاجيء واو سجن ابدي او حياة ملؤها الشقاء والالم واضطراب 0
كيف نواجه التدخين
يمكن مجابهة التدخين من خلال عدة مسارات:
اولا: على مستوى المجتمع:
1ـ نصيحة المدخنين بترك التدخين وبيان حكمه الشرعي ، واشعار المدخنين بعدم رضا المجتمع عن تعاطيهم للدخان 0
2ـ عد م تاجير المحلات التجارية لمن يبيع الدخان ويتاجر فيه 0
3ـ وعلى اصحاب الاعمال ان يامروا موظفيهم وعمالهم بترك التدخين مع تشجيعهم على ذلك عن طريق رصد المكافات والهدايا لمن يقوم بترك التدخين 0
4ـ وعلى الوالدين ان يراقبا سلوك ابنائهما ويحسنا ترتبيتهم ، ويضحا لهم خطورة التدخين واضراره
5ـ وعلى الوالدين توجيه ابنائهما الى صحبة الاخيار وترك صحبة الاشرار ، وكذلك ربط الابناء بالمساجد وحلقات تحفيظ القرآن الكريم 0
ثانيا: على المستوى الفردي:
على الفرد ان يكون طبيب نفسه ، ولا ينتظر علاجا من الاخرين ، فان العلاج امامه وبين يديه لو صدقت نيته في الاقلاع عن هذا الخبيث القاتل ، ويمكن ذلك باتباع الخطوات التالية:
1ـ اعرف الحكم الشرعي للتدخين ، وانه حكرام شرعا ، وانك لا تزداد بشربه الا اثما وبعدا من الله تعالي وطردا من رحمته ، فان ذلك مما يزهد العقلاء فيه ، فاي عاقل يصر على التدخين بعد ذلك ؟!
2ـ تمثل مضاره الكثرة امام عينيك فان الانسان السوي ينفر بطبعه من الضار المؤذي ، ويحب النافع المفيد 0
3ـ تعبد الله تعالى بتركه ، لان ترك المحرم من اجل نهي اله عنه عبادة 0
4ـ جاهد نفسك دائما للتخلص منه ، ولاتيأس من قدرتك على هزيمة هذا الداء الخبيث 0
5ـ جدد التوبة دائما والعزيمة على ترك جميع المعاصي ومنها الدخان ، ولو عدت اليه فلتجدد التوبة مرات ومرات حتى تنتصر على الدخان في النهاية 0
وشروط التوبة هي:
أ ـ الندم على مامضى من الذنوب والمخالفات ومنها التدخين 0
ب ـ الاقلاع الفوري عن هذه المخالفات وعدم التسويق في ذلك 0
ج ـ العزيمة الصادقة على عدم العودة الى أي ذنب في المستقبل 0
6ـ اعلم ان اعدى اعدائك هما شيطانك وهواك ، وانهما يزينان لك كل خبيث ضار ، وانك ممتحن بمخالفتهما ، فان اطعت شيطانك واتبعت هواك فقد اشمت بنفسك عدوك ، واعنته على كسرها ودحرها وهذا هو بعينه جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماته الاعداء 0
7ـ اذا كنتت ممن تمكنت منه هذه العادة الخبيثة فعليك بمسايسة نفسك ومجاهدتها والانتصار عليها حتى تستطيع كبح جماحها وتعويدها طاعة ربها سبحانه وترك مخالفته ، والواجب عليك بمقتضى عبوديتك لله تعالى ترك التدخين فورا دون تاجيل والتوبة من تعاطيه ، فاذا لم تستطع فلا تترك نفسك فريسة لهذا العدو القاتل ، ويمكنك الاستعانة على تركه بالخطوات الاتية:ـ
أ ـ اقلل من التدخين يوما بعد يوم حتى نقطعة كلية 0
ب ـ حدد لنفسك زمنا معلوما لا تتجاوزه الا وانت تارك له 0
ج ـ ذكر نفسك حال تدخينك انك على معصية ، وانك لومت وانت تدخن لبعثت على الحال التي مت عليها 0
د ـ ابتعد عن مجالسة شاربي الدخان ، فان البعد عنهم يوجب الامتناع منه ، او يقلل من شربه ، اما القرب منهم فانه يذكر دائما بتعاطيه 0
هـ ـ لا تبدأ يومك بالتدخين ، لاى تشغل فكرك به ، بل حاول الانشغال بامور اخرى نافعة 0
و ـ ابتعد عن المجاهرة بالتدخين في الشارع والاماكن العامة واماكن العمل ، وكذلك لاتدخن في المنزل امام الزوجة والابناء حتى لا تكون قدورة سيئة لاهل بيتك وللناس الاخرين 0
ز ـ اشغل وقتك بالقراءة والاطلاع ، ومارس بعض الرياضة النافعة كالجري والمشي والسباحة وغيرها 0
ح ـ اكثر من صيام النوافل ، فان من اعانك على الامتناع عن التدخين بالنهار يعينك على ذلك بقية اليوم 0
9ـ تدبر عواقب الامور ، فان العاقل من تدبرعواقب الامور ولم تغره ظواهرها 0
قال ابن الجوزي رحمه الله: اعلم ـ وفقك الله ـ ان المعاصي قبيحة العواقب سيئة المنتهى ، وهي وان سر عاجلها ضر اجلها ، ولربما تعجل ضرها ، فمن اراد طيب عيشه فليلزم التقوى 00 وتفكر وفقك الله في ان الذنوب تنقضي لذتها وتبقى تبعتها:
تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها من الحرام ويبقى الاثم والعار
تبقى عواقب سوء في مغبتها لاخير في لذة من بعدها النار
10 ـ تذكر انك متعرض بمعصيتك لغضب الله تعالى واليم عقابه ، فعن ابي حريرة رضي الله عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (ان الله يغار ، وان المؤمن يغار ، وغيرة الله اني اتي المؤمن ماحرم عليه ) "متفق عليه"