* أين كنتم طوال هذه المدة؟، لماذا انتظرتم كل هذا حتى سرق أموالكم، نصب عليكم باسم الإسلام، واستولى على كل ما تملكون. كيف أخذ منك، بمفردك، (300.000) ألف ريال دون أن تشك فيه، حتى بقيت مفلسا، كما قلت، كان لابد أن تسأل عنه، وتتوثق منه، قبل أن تتعامل معه بالدرهم والدينار. ألم تقرأ هذه القصة؟!، فقد رُوي أن رجلًا جاء يُزَكِّي شاهدًا عند عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ فقال له عمر: هل عاملته بالدرهم والدينا ففيهما يظهر دين الرجل؟، هل سافرت معه، ففي السفر يظهر خلق الرجل؟، هل أنت جاره الذي يعلم مدخله ومخرجه؟؟، فقال الرجل: لا .. لا ..لا. فقال له عمر رضي الله عنه: أنت إذًا لم تعرفه، لعلك رأيتَه في المسجد يَهُزُّ رأسَه بالقرآن، ويفعل كذا وكذا من أنواع العبادات، فوقع في قلبك أنه رجل صالح عَدْل في الشهادة. فقال الرجل نعم، فلم يقبل عمر تزكيتَه.
* دروس وعبر: اعلم فقهك الله بدينك أن الإنسان عرضة لمثل هذه الموقف، ولولا الخطأ ما كان الصواب، ولولا الذنب ما كان الاستغفار، غير أنه ينبغي علينا أن نستخلص من هذه القصة الدروس والعبر والعظات، فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.
ومن هذه الدروس المستفادة:
* ألا تغتر بالشكل: فلا يجب أن ننخدع بشكل الرجل، أو لباسه، أو طول لحيته، أو طلاقة لسانه، أو كونه خطيبا بارعا أو داعية مشهورا، فكل هذه صفات طيبة ولا بأس بها، غير أنها إذا اقترنت بإنسان أو اتصف بها أحد فلابد أن يتقي الله، وألا يكون سببا في صرف الناس عن الإسلام وعن الالتزام، حتى لا نجعلهم يبحثون عن دين غير الإسلام كما تريد أن تفعل أنت !!.
* أن نتناصح فيما بيننا: فالدين النصيحة، والناس بخير ما تناصحوا، والواجب على المسلم أن ينصح أخاه بالخير وأن يحذره من الوقوع في الشر، وأن يحب لأخيه ما يحبه لنفسه، وأن يكره لأخيه ما يكرهه لنفسه، فإذا وقع مسلم في فخ أو أصابه مكروه فعليه أن يحذر إخوانه من أن يقعوا في نفس الفخ.
* أن نحذر مكر الشيطان: فلا يدفعنا أمر أصابنا بسوء إلى اليأس والقنوط، والكفر بكل خير مخافة أن يكون وراءه الشر، بل يجب أن نثبت ونصبر ونحتسب الأمر عند الله، ولا نضعف فنكون لقمة سائغة للشيطان، فيبغضنا في ديننا، ويضيق الدنيا في عيوننا، ولنعلم أن هذه محنة، وما علينا - بعد بذل الجهد الممكن - إلا الصبر، وسؤال الله أن يعوضنا عن مصيبتنا خيرا. لكن إياك واليأس؛ فقد قال تعالى: { إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} (يوسف:12) .
وختاما؛
شكرا الله تواصلك الكريم، وعوض عليك خسارتك، ورد إليك مالك، وحفظك من كل مكروه وسوء، وغفر الله لنا ولك.. وتابعنا بأخبارك.. وبشرنا برد مالك.