فهرس الكتاب

الصفحة 5376 من 27345

والتربية الإسلامية تهدف إلى بناء الشخصية بالقرآن والتاريخ والقدوة الطيبة وبناء الشخصية بناءً أخلاقيًا دينيًا عقليًا. هو أساس بناء المجتمع ومصدر القوة في مواجهة كل تحديات الغزو الخارجي.

وأبلغ مظاهر التربية الإسلامية: التزكية:"تزكية النفس"والتزكية تعني تنمية الروح الأخلاقية ونزعات الخير وفق القاعدة القرآنية.

(ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها - قد أفلح من زكاها) وأبلغ ما تصل إليه التزكية: تربية الواعز النفسي القائم في أعماقها كالديدبان اليقظ يدعوها إلى الخير، ويردها عن الشر، ويشكل الإرادة الحية القادرة على الامتناع عن الشر والاندفاع إلى الخير وفق قاعدة الرسول الرائعة:

(طوبى لعبد جعله الله مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر) .

وليس أصدق من حاجة الأمة الإسلامية إلى بناء مناهج التعليم في إطار التربية الإسلامية. ذلك أن التعليم هو تزويد الفرد بمجموعة من المعارف والخبرات والمهارات، وما لم تكن هذه العلوم حية ومتحركة في إطار تربوي أخلاقي ديني عقلي سليم فإنها تفقد وجهتها، ولا تكون عاملًا من عوامل البناء والتقدم في الطريق الصحيح.

لقد أعدت التربية الإسلامية المسلم بأمرين جهلتهما التربية الحديثة وعجزت عنهما نتيجة لمصادرها المادية، وهي قوام الحياة الحقة على هذه الأرض وأساس بناء الإنسان الرباني وهما:

أولًا: الإرادة والمسئولية الفردية حتى يعرف الإنسان أنه قادر على أن يختار بين الخير والشر، والحق والباطل، وأن يمضي مع موكب الحياة ويضع لبنات جديدة في ذلك الصرح الحضاري الإنساني وبدون هذه الإرادة والمسئولية الفردية لا يكون الجزاء الدنيوي والآخرون بعد البعث والنشور، هذه المسئولية قائمة على غاية (هي الجزاء: ثوابًا وعقابًا) وبدون هذا لا يستقيم عمل الإنسان ولا يعتصم في دائرة التقوى من شر الأهواء والمطامع.

ثانيًا: الالتزام الأخلاقي: الذي يحيط بالإنسان وعمله إحاطة السوار بالمعصم فيدفعه دائمًا إلى الطريق الصحيح والشريف ويحميه نم أخطار المعصية والخطيئة والفساد والانحلال والإباحية، ويجعله إنسانًا قويًا قادرًا على مواجهة كل خطر، والوقوف في وجه كل عاصفة.

ومن خلال هذين السلاحين الماضيين رسمت التربية الإسلامية طريقها الحق في بناء الإنسان لنفسه رجلًا معتصمًا بالله عن الخطأ والفساد وعاملًا لأسرته وجماعته دون أن تجرفه الأنانية الطاغية. فهو بذلك يكون قادرًا على حماية عقيدته ووطنه وأمته من ما تتعرض له من تحديات وأخطار سواء كانت في مجال الأرض أم مجال الفكر، أما حين تخلو التربية الحديثة الوافدة في العالم الإسلامي من قيم العقيدة والأخلاق فإنها لن تكون إلا تبعية شائنة لأهواء الحياة وأخطاء المجتمعات. وذلك هو ما قصدت إليه القوى المتربصة بالإنسانية الشر الراغبة في تدمير المجتمعات قبل السيطرة عليها.

وبعد فإن الخطر الحقيقي الذي واجهته الأمة الإسلامية إنما بدأ من التعليم وإن اليقظة الحقيقية إنما تبدأ منه، لقد حجبت القوة الاستعمارية منهج الأمة في التربية وأقامت نظامًا ازدواجيًا خطيرًا مزق الأمة ودمر فكرها، وأنشأ تلك التحديات الخطيرة، فالأسلوب أسلوب التربية الإسلامية أساسًا في السنوات الأولى، ثم يتفرع منها التعليم المدني زراعيًا أو تجاريًا أو صناعيًا أو ثقافيًا عامًا، وهذا هو ما يسمى بالتعليم الأصيل. ثم ينبثق منه التعليم المتخصص، وإن يقوم منهج التعليم كله في إطار التربية الإسلامية الجامعة المتكاملة.

وبعد فإن تلك المحاولات التي ترمي إلى"ترقيع"التعليم المدني الوافد القائم الآن بإدخال ما يسمى مادة الدين، إنما هو عمل ناقص، ومحاولة باطلة لإطالة أمد المنهج الوضعي الاستعماري، إن الإسلام هو الإسلام ليس مادة الدين التي تدرس منها بعض آيات وأحاديث وصلوات. إن الإسلام هوة مادة كل المناهج والعلوم والدراسات: اللغة العربية وعلم النفس والأخلاق والاجتماع والسياسة والاقتصاد والقانون وهو روح كل الدراسات في المدرسة الأولية والوسطى والإعدادية والثانوية والجامعة جميعًا.

ذلك أن الإسلام ليس دينًا بمفهوم الدين الغربي، ولكنه منهج حياة ونظام - مجتمع والدين جزء منه. ولن تستطيع هذه الأمة أن تحقق وجودها وتمتلك إرادتها ما لم يتحرر من النفوذ الغربي من مناهج التربية والتعليم التي صنعت أجيال الهزيمة والنكسة والانهيار والتدمير، ولابد مع التماس منابع الإسلام في الاقتصاد الإسلامي والشريعة الإسلامية أن يكون هناك تربية إسلامية أصيلة.

نحن نعرف أن التربية والتعليم والثقافة هي وجود ثلاثة لحقيقة واحدة.

وإن ازدواجية التعليم وازدواجية الثقافة هي أخطر الرياح الصفراء العاتية التي تهب الآن في وجه الإسلام الحق. المدرسة والبيت والصحيفة والكتاب والجامعة كل هؤلاء مدعوون لبناء منهج تربي جديد قوامه تكامل التربية الإسلامية روحًا وعقلًا وجسمًا، وقومية وإنسانية، وفردية وجماعية، وخلقية وعقلية، وربط بين الماضي والحاضر والمستقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت