فهرس الكتاب

الصفحة 5549 من 27345

وأما احترام العلماء وتقديمهم ومعرفة منزلتهم ، فليست مصطلحات مبتدعة ، بل هي مسميات لواجبات شرعية جاءت بها نصوص الكتاب والسنة ، ولكن الثقافة الوافدة ذات الخلفية الغربية المتصارعة مع الكنيسة ، هي التي أوجدت من يظن كما ظننت حمانا وإياك من اتباع سبيل المجرمين .

وهذه من الحقائق التي سترى بعض شواهدها في الحلقة التالية من هذا المقال إن شاء الله تعالى .

وأما تهمك التي أوردتها فأظنك قد تصورت أننا نمثل جميع التيارات وهذا ما لا أستطيع فهمه ، وحسبي أن القاريء الكريم يدرك ما فيه من الزلل والخطأ والتجاوز ..

وأنا أوافقك بعدم قبول تصرف من وصفتهم بقولك: إذا كان من يختلف معهم إسلاميًا ، رموه بتمييع دين الله والتساهل فيه ، كالشيخ القرضاوي مثلًا ....

كما أوافقك في نقد من يصفون من يخالفهم من مثقف أو أديب أو حتى مواطن عادي له بأنه علماني معلوم النفاق [ دون حجة ] . فهذه أحكام لا يطلقها دون دليل إلا جاهل ، وأما من كانت له حجة فينظر في حجته ، فإن كانت شرعية قبلت وإلا فلا .

وسأعرض عما ذكرته من لغو في نظري على الأقل ، لأصل إلى سؤالك الذي قلت فيه:

"لي سؤال: اسمعكم دائمًا ترددون ، تقليدًا لبعضكم البعض: أن الكتاب في صحافتنا يطعنون في ثوابتنا الدينية . أريد أن أعرف: ماهي الثوابت الدينية التي طعن فيها كتاب الصحافة".

وأجيبك بأننا نستقي من معين واحد هو الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة ، ولذلك فاتفاقنا ننظر إليه على أنه منفبة و نأنس به لما له من دلالة على صحة الاستنباط من معين الشريعة .

وأما الثوابت التي طعن فيها بعض كتاب الصحافة فكثيرة ، منها: عقيدة الولاء والبراء التي جاءت منصوصة في الكتاب والسنة ، ومحاولة شرعنة الردّة عن الإسلام باسم حرية الدين ، ومساواة الكافر بالمسلم باسم الآخر ، ومحاولة إلغاء الأوصاف والمصطلحات الشرعية كمصطلح ( كافر ) .. والجرأة على الفتاوى والله تعالى يقول: ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ولم يقل: فاسألوا كتاب الصحف وأصحاب الزوايا المثبتة ورؤساء التحرير والمثقفين والأدباء مما لا يفقه شريعة الله إلخ ...

وسترى بعضا آخر في بقية حلقات المقال إن شاء الله تعالى على نحو لا يجعل طالب الحقيقة يتردد في صحة المقولة التي ذكرتها .

وأما قولك:"هل مناقشة الشيخ الفوزان في مايقول ، طعن في الثوابت ؟"

فأقول: إن كان من جاهل فنعم ، لأن من ثوابت أهل الإسلام في التلقي أنهم لا يتلقون أحكام الشرع من غير أهل العلم الذين وصفهم الله تعالى بقوله ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون * بالبينات والزبر ) . وهم كذلك لا يتقبلون نقد العلماء من الجهلة ، وإنما من المؤهلين شرعا ، وللردود العلمية مقامها وأهلها وطريقتها .

ولو رجعت إلى شروط الكتابة العلمية في صحافة الغرب الكافر لوجدت لها شروطا لا يقبل فيها من تذكرهم ، وربما تعرضوا للمحاكمة لو تضرر أحد بامتثال آرائهم !

وأما قولك:"هل رد الكتاب عن أنفسهم ، تهمة الشيخ البريك لهم بأنهم عملاء لأمريكا يتلقون مكآفات من سفارتها ، هو طعن في الثوابت ... ألا يؤكد ما طرحه البريك ، في مخيم دعوي من تهم مسفه ضد المثقفين والكتاب ، يؤكد ما يطرحه هؤلاء أن المخيمات تستعمل لتصفية حسابات مع الاخرين في مجتمعنا ، وأنها فرصة للبعض لإعادة شحن الشباب ، ضد مواطنين اخرين أخوة لهم في الدين ، بحجة أنهم علمانيين وعملاء لامريكا ."

أليس رمي التهم بهذه الطريقة العنجهية الخالية من المنطق التي قام بها البريك ، هي باب شر وفتنة على مجتمعنا ، ماذا يريد البريك من شباب جاء ليسمع عن سيرة محمد عليه الصلاة والسلام حتى يسمعهم مثل هذه التهم الخطيرة ، والتي لا اعتقد أن أحدًا يجادل أنها من بنيات افكاره""

وعن كل هذا الكلام المطلق أجيبك بسؤال عقلاني يردده العامة: هل صرح الشيخ باسم أحد من هؤلاء الذين هبوا للدفاع حتى عن تقرير راند 2002 م وكأن بعضهم يؤدي مهمة محاماة !! قلنا: منهم الذين صرّح الشيخ الفاضل الدكتور سعد البريك حفظه الله بأسمائهم من هؤلاء الذين وصفتهم بأنهم يردون عن أنفسهم ؟!

اللهم إلا إذا أردنا أن نعمل بقاعدة: كاد المريب أن يقول خذوني .

ماذا يضر هؤلاء لو شدّوا على يد الشيخ حفظه الله في التحذير من أعداء الأمة والوطن ، أيا كانوا ، وماذا يضرهم لو قاموا بتوعية الأمة من كل خائن ومنافق كائنا من كان بدل التأليب على الشيخ ، والنيل من عالم في مقام العالم الجليل الذي هو محلّ ثقة الأمة وولاة أمرنا - حفظهم الله - الشيخ / د. صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله وعظّم مثوبته .

لقد ارتقى الشيخ العلامة الفوزان حفظه الله مرتقى تشهد له به الأمة على نصرته لها ولدعاتها ، لقد وقف موقف يشكر في نصرة الحق ، فلا غرابة أن ينال منه بعض السفهاء .

ثم إني أردد معك:

"الله يصلح الحال".

وأخيرا أشكرك على إثارة هذه الإضافات التي أسأل الله عز وجل أن ينفع بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت