فهرس الكتاب

الصفحة 5601 من 27345

ولكن الله تعالى قيض صلاح الدين الأيوبي, الذي بدأ طريق فتح القدس بإسقاط الدولة العبيدية الباطنية أولا, ثم ارجع مصر إلى السنة , وأقام الخطبة للخليفة العباسي بعد أن انقطعت الخطبة للعباسيين بمصر (208) سنة , ووحّد مصر والشام, ومن ثم قاد حملات مركزة ضد قلاع الصليبيين القريبة حتى هزم الصليبيين في معارك عديدة كان أهمها معركة حطين (قرب بحيرة طبرية) , في 25/ربيع الثاني 83هـ, وفي السابع والعشرين من شهر رجب من نفس السنة وفي يوم جمعة أظفره الله بالفتح الأعظم فتح بيت المقدس, وعاد الأذان إلى منابرها, وعاد المسجد الأقصى بعد غياب أحد وتسعين سنة, وأرسل إليه ملك الإنجليز يساومه في أمر سكنى النصارى بيت المقدس فأجابه السلطان صلاح الدين: (إن القدس ليس لكم من حديث سوى الزيارة) [71] . فانتهى بذلك دور الصليبيين، فكانوا من الغزوات العابرة, ولن يكون حظ اليهود اليوم بمساعدة الغرب الصليبي بأفضل من مصير الصليبيين في الماضي بإذن الله تعالى الغالب على أمره.

المسجد الأقصى في قبضة اليهود

حكم الأيوبيون القدس بعد خروج الصليبيين، ثم حكمها المماليك ثم العثمانيون, وفي آخر عهد بني عثمان, كانت بفلسطين جالية يهودية صغيرة جدًا لا تتجاوز تسعة آلاف وسبعمائة نسمة موزعين بين القدس والجليل وصفد وطبريا وباسم الامتيازات الأجنبية التي فرضت على الدولة العثمانية الضعيفة من قبل الدول الأوربية, أ قامت بريطانيا أول قنصلية غربية في القدس عام 1255هـ / 1839م, وجهت معظم جهودها لحماية الجالية اليهودية , واستقدامهم من الخارج لاسباب ودوافع استعمارية.

وفي عام 1895م / 1313هـ أصدر اليهودي النمساوي هرتزل كتابه (الدولة اليهودية) قرر فيه (إن المسالة اليهودية ليست مسألة اجتماعية أو دينية, بل هي مسألة قومية لا يمكن حلّها إلاّ عن طريق تحويلها إلى قضية سياسية عالمية يتم تسويتها على يد الدول الكبرى مجتمعة) [72] , وتمكنت الصهيونية في هذه الأثناء من استمالة الأوربيين لأ فكارها: فالمتدين النصراني الأوربي دخلت إلى نفسه فكرة شعب الله المختار وأرض الميعاد وهو يؤمن كنصراني بالعهد القديم, وأما غير المتدين فرغب أن يتخلص من استغلال اليهود وجشعهم عن طريق تأييد الصهيونية في البحث عن أرض يتجمعون فيها, فتستريح أوروبا منهم كما قال وزير خارجية قيصر روسيا وهيرتزل يحدثه ويطلب منه تشجيع الهجرة: (إننا نعطي مثل هذا التشجيع على الهجرة بأن نركلهم بأقدامنا) [73] .

قدمت جمعية (أحباء صهيون) طلبًا للقنصل العثماني في أوديسا (روسيا) , يطلبون الإقامة في فلسطين فكان رد السلطان عن الحميد: (تحيط الحكومة العثمانية علمًا جميع اليهود الراغبين في الهجرة إلى تركيا بأنه لا يسمح لهم بالاستقرار في فلسطين) ,فتوالت الضغوط الديبلوماسية عليه حتى تدخل السفير الأمريكي فقال السلطان: (إنني لن أسمح لليهود بالاستقرار في فلسطين ما دامت الإمبراطورية العثمانية قائمة) ,وقابل هيرتزل السلطان عبد الحميد سنة 1896م أي بعد إصداره كتاب (الدولة اليهودية) بسنة, فطلب السماح بإقامة مستعمرة واحدة في القدس, فقال السلطان: (إن الإمبراطورية العثمانية ملك العثمانيين الذين لا يمكن أن يوافقوا على هذا الأمر فاحفظوا أموالكم في جيوبكم) ,نجح هيرتزل بعد هذه المقابلة الفاشلة بسنة بعقد المؤتمر الصهيوني الأول سنة 1897م، وضم 204 مندوبًا يمثلون جمعيات صهيونية متناثرة في أرجاء مختلفة من العالم, وحدد المؤتمر أهداف الصهيونية بما يلي: (إن غاية الصهيونية هي خلق وطن للشعب اليهودي في فلسطين يضمنه القانون العام) مما دفع السلطان عبد الحميد أن يصدر قراره المشهور الذي بلّغ به جميع ممثلي دول العالم في استنبول سنة 1900م بمنع الحجاج اليهود من الإقامة في فلسطين أكثر من ثلاثة شهور وعليهم تسليم جوازات سفرهم عند دخولهم أرض فلسطين.. وكل من لا يغادر البلاد خلال هذه المدة سيطرد بالقوة) ثم اصدر قرارًا ثانيًا سنة 1901م يحرِم فيه اليهود شراء أي قطعة أرض في فلسطين ولكن اليهود لم ييأسوا إذ شكل هيرتزل وفدًا مع (قرصو) سنة 1902م وتوجه إلى السلطات بعروض مغرية , وطلب مقابلة السلطان فرفض السلطان عبد الحميد المقابلة, فدفعوا العروض إلى رئيس وزرائه (تحسين باشا) , ما هي هذه العروض ؟:

1-مائة وخمسون مليون ليرة إنجليزية لجيب السلطان الخاص.

2-وفاء جميع ديون الدولة العثمانية البالغة 23 مليون ليرة إنجليزية ذهبية.

3-بناء أسطول لحماية الإمبراطورية بتكاليف قدرها مائة وعشرون مليون فرنك ذهبي.

4-تقديم قرض بـ (35) مليون ليرة ذهبية دون فوائد لإنعاش مالية الدولة.

5-بناء جامعة عثمانية في القدس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت