روى أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالس ، فقال الأقرع: إن لي عشرة من والولد ما قبلت منهم أحدا . فنظر الرسول الكريم إليه ثم قال:"من لا يَرحم لا يُرحم". متفق عليه .
وكان معاوية رضي الله عنه يقول:"من كان له صبي فليتصاب له".
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يداعب الأطفال فيمسح رؤوسهم ، فيشعرون بالعطف والحنان . فعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: مسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده على رأسي وقال: اللهم اخلف جعفرا في ولده"رواه الحاكم ."
كما كان يمسح خد الطفل كما ورد في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة قال:
صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم خرج إلى أهله وخرجت معه فاستقبله ولدان - أي صبيان - فجعل يمسح خدي أحدهم واحدا واحدا .
وروى النسائي:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يزور الأنصار ويسلم على صبيانهم ، ويمسح رؤوسهم".
اترك لطفلك بعض الحرية:
وأسوأ شيء في دورنا ومدارسنا - كما قال أحد المربين - المراقبة المتصلة التي تضايق الطفل وتثقل عليه ، فاترك له شيئا من الحرية ، واجتهد في إقناعه بأن هذه الحرية ستسلب إذا أساء استعمالها . لا تراقبه ولا تحاصره ، حتى إذا خالف النظام فذكره بأن هناك رقيبا .
إن الطفل يشعر بدافع قوي للمحاربة من أجل حريته ، فهو يحارب من أجل أن يتركه الأب يستخدم القلب بالطريقة التي يهواها .. ويحارب من أجل ألا يستسلم لارتداء الجوارب بالأسلوب الصحيح .. والحقيقة الأساسية أن الابن يحتاج إلى أن تحبه وأن تحضنه لا أن تحاصره .. ويحتاج إلى الرعاية الممزوجة بالثقة . ويحتاج إلى أن تعلمه كل جديد من دون أن تكرهه عليه ..
وباختصار: لا تجعل أكتاف الطفل ملعبا تلهو به بكرة القلق الزائد .
أوامر حازمة .. لكن بحكمة:
ينبغي أن تكون الأوامر حازمة ، وأن تتضمن اللهجة أيضا استعداد الأب والأم لمساعدة الطفل . فإذا كان الطفل قد فرش أرض الغرفة بعلبه الكثيرة فيمكن للأم أن تقول له:
هيا نجمع اللعب معا . وهنا تبدأ الأم في جمع لعب الطفل ، وسيبدأ الطفل فورا في مساعدة الأم .
وكثيرا ما نجد الطفل يتلكأ ، بل قد يبكي ويصرخ عندما تطلب منه الأم بلهجة التهديد أن يذهب ليغسل يديه أو أن يدخل الحمام . ولكن الابن لو تلقى الأمر بلهجة هادئة فسيستجيب بمنتهى الهدوء . فكلما زاد على الطفل الإلحاح شعر بالرغبة في العناد ، وعدم الرغبة في القيام بما نطلب منه من أعمال .
بعض الآباء يتفاخر بأن أبناءهم لا يعصون لهم أمرا ، ولا يفعلون شيئا لم يؤمروا به !!
والبعض الآخر يتعامل مع أطفاله وكأنهم ممتلكات خاصة لا كيان لهم . وآخرون يكلفون أبناءهم فوق طاقتهم ، ويحملونهم من المسؤوليات ما لا يطيقون . في كل هذه الحالات مغالاة ، وبعد عن الأسلوب الحكيم في التربية وهو"خير الأمور أوسطها".
قللوا من التوبيخ:
انتبهوا أيها الآباء والأمهات إلى ضرورة التقليل من التوبيخ الأوتوماتيكي وغير الضروري وإلى التقليل من الرقابة الصارمة على الأطفال . فالطفل ليس آلة نديرها حسبما نشاء . إن له إبداعه الخاص في إدارة أموره الخاصة ، فلماذا نحرمه من لذة الإبداع ؟
وكثيرا ما يواجه الطفل بالعديد من الأسئلة والأوامر:"لماذا تضحك هكذا ؟ لماذا تمشي هكذا ؟ .. انطق الكلمات نطقا سليما .. لا تلعب بشعرك .. اذهب ونظف أسنانك".
وكل ذلك قد ينعكس في نفس الطفل فيولد حالة من عدم الاطمئنان ، أو فقدان الثقة بالنفس . وكثيرا ما ينال الطفل الأول الحظ الأوفر من الاهتمام الجشع والرقابة الصارمة من قبل الأبوين ثم ما يلبث الأبوان أن يشعرا بأنهما قد تعلما الكثير من طفلهم الأول ، فيشعران أنهما بحاجة لإعطاء وليدهما الثاني بعض الحرية ، فيتصرفان مع الطفل الثاني بمزيد من الثقة خلافا للطفل الأول .
وعلى الأم أن تنمي عادة الحوار الهادئ مع طفلها ، فتطرح عليه بعض الأسئلة لترى كيف يجيب عليها ، وتعوده على عدم رفع الصوت أثناء الحديث ، وعدم مقاطعة المتحدثين وهكذا ..
تسأله مثلا:"ماذا تفعل لو رأيت أخاك يضربه رفاقه ؟ وماذا تفعل لو رأيت طفلا مجروحا في الطريق ؟".
فالأطفال الذين لا يكلمهم آباؤهم إلا نادرا ينشئون أقل ثقة بالنفس من الذين يعودهم آباؤهم على الكلام والحوار الهادئ .
سلوك أبنائك من سلوكك:
عندما يصرخ الأب قائلا إنه يتعب كثيرا ، ولا ينال شيئا مقابل تعبه وهو المظلوم في هذه الحياة ، فإن ذلك ينقلب في ذهن طفله إلى أن الرجل هو ضحية المرأة ، وأنه من الأفضل عدم الزواج . وعندما تصرخ الأم بأن الرجل هو الكائن الوحيد الذي يستمتع بالحياة ، وهو الذي يستغل كل جهد للمرأة ، فإن هذا الصراخ ينقلب في وجدان الفتاة الصغيرة إلى كراهية الرجل وعدم تقديره . ولهذا تجدها تنفر من الزواج عندما تكبر .