وجاء في السنن"من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" ( ) ، ولما سُئل عن الكهان قال:"ليسوا بشيء"، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تأتوهم"
فالكاهن: هو الذي يدّعي علم الغيب، بسبب تعامله مع الشيطان.
وأما العراف: فهو الذي يدّعي علم الغيب، لكن ليس بواسطة الشياطين، وإنما بالحدس والتخمين، فيقول: يمكن أن يقع كذا وكذا، بناء على تنبؤات كاذبة.
وقال بعض أهل العلم: إن العراف هو الكاهن، كل منهما يخبر عن الأمور الغائبة لكن باختلاف الوسيلة، فيجب على المسلم أن يكفر بالكهانة والعرافة، ولا يصدق أهلها، فهم ليسوا من أولياء الله، إنما هم من أولياء الشيطان، ومن أراد التوسع في هذا فليراجع كتاب"الفرقان"لشيخ الإسلام.
وأما التنجيم فالمنجم: هو الذي يخبر عن الأمور المستقبلة بواسطة النظر في النجوم، إذا طلع النجم الفلاني يحصل كذا، وإذا غرب النجم الفلاني يحصل كذا، والبرج الفلاني فيه نحس أو فيه سعادة، وهكذا يستندون إلى هذه الأعمال الكاذبة.
فالتنجيم: (هو نسبة الحوادث الأرضية إلى الأحوال الفلكية) كما عرفه شيخ الإسلام. والتنجيم من أمور الجاهلية، قال عليه الصلاة والسلام:"أربع في أمتي من أمور الجاهلية لا يتركونهن: الطعن في الأنساب، والفخر بالأحساب، والنياحة على الميت، والاستسقاء بالنجوم" ( ) ، أي: طلب السقاية من النجوم، قال سبحانه وتعالى: (فلا أقسم بمواقع النجوم* وإنه لقسم لو تعلمون عظيم* إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون* لا يمسه إلا المطهرون* تنزيل من رب العالمين* أفبهذا الحديث أنتم مدهنون* وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) [الواقعة:75،82] ، أي: تنسبون ما يحصل لكم من الرزق للنجوم والحوادث الفلكية، فهذا من اعتقاد الجاهلية، فالنجوم إنما هي خلق من خلق الله مسخرة، وخلقها الله لثلاث حكم:
الأولى: أنها زينة للسماء الدنيا.
الثانية: أنها رجوم للشياطين.
الثالثة: أنها علامات يهتدي بها في ظلمات البر والبحر، فمن اعتقد أنها لغير ذلك فهو قد أضاع نصيبه.
وإذا تدبرت القرآن وجدت أن الله ذكر للنجوم ثلاث فوائد، أما ما يحدث في الأرض من حوادث فليس للنجوم فيها تأثير، وإنما المنجمون يُدَلسون ويكذبون على الناس، ويقولون: إن هذه الحوادث بسبب النجوم، قال سبحانه: (والنجوم مسخرات بأمره) [النحل:12] ، فهذه الأمور تخل بالعقيدة، ويبطل إيمانه إذا صدق أن النجوم هي التي فعلت هذا الشيء بالكون.
(211) ولا من يدعي شيئًا يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة:
أي: لا نصدق أحدًا يخالف الكتاب أو السنة أو الإجماع؛ لأنها الأدلة التي يعتمد عليها، فما خالفها فهو باطل، سواء من الأقوال أو الأعمال أو الاعتقادات.
(212) ونرى الجماعة حقًا وصوابًا، والفرقة زيغًا وعذابًا:
نرى -معشر أهل السنة والجماعة- أن الاجتماع حق والفرقة عذاب، فالاجتماع للأمة على الحق رحمة، والفرقة بينهما عذاب، وهذا من صميم عقيدة أهل السنة والجماعة، فيجب الاجتماع ونبذ الفرقة، قال سبحانه وتعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا) [آل عمران:103] ، فحبل الله القرآن والإسلام، وقوله: (جميعًا) أي: اجتمعوا على القرآن والسنة، وقوله: (ولا تفرقوا) لما أمر الله بالاجتماع نهى عن الفرقة، وأخبر أن الاجتماع يكون على حبل الله، وهو القرآن، ولا يجوز الاجتماع على غيره من المذاهب والحزبيات، فهذا يُسبب الفرقة.
فالاجتماع لا يحصل إلا على كتاب الله، قال سبحانه: (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا) [آل عمران:103] .
فأمر الله سبحانه بالاجتماع ونبذ الفرقة في الآراء وفي القلوب، فالمسلمون مهما تفرقوا وبعدت أقطارهم فإنّهم مجتمعون على الحق، وقلوبهم مجتمعة، ويحب بعضهم بعضًا، أما أهل الباطل وإن كانوا في مكان واحد، أحدهم إلى جنب الآخر، فهم مجتمعة أبدانهم متفرقة قلوبهم، قال سبحانه: (تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى) وقال تعالى: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعدما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم) [آل عمران:105] ، وقال سبحانه: (ولا تكونوا من المشركين* من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا كل حزب بما لديهم فرحون) [الروم:31،32] ، وقال سبحانه: (أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) [الشورى:13] .
فالواجب على المسلمين أن يكونوا أمة واحدة في عقيدتها وفي عبادتها وفي جماعتها وطاعتها لولي أمرها، فتكون يدًا واحدة، وجسمًا واحدًا، وبنيانًا واحدًا، كما شبهها النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا رحمة للمسلمين، تُحقن دماؤهم، وتتآلف قلوبهم، ويأمن مجتمعهم، فإذا حصل هذا درت عليهم الأرزاق. أما إذا تناحروا وتقاطعوا وتباغضوا تسلط عليهم الأعداء، وسفك بعضهم دماء بعض.
والاختلاف على قسمين: