فالمأثور هو ما أثر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعن صحابته وعن التابعين وعن تابعيهم ممن عُرفوا بالتفسير ، وكانت لهم آراء مستقلة مبنية على اجتهادهم.
وعلى هذا درج من ألف في التفسير المأثور؛ كبقي بن مخلد ، وابن أبي حاتم والحاكم ، وغيرهم.
وقد حاول السيوطي جمع المأثور في كتابه (الدر المنثور في التفسير بالمأثور) وذكر الروايات الواردة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصحابته وتابعيهم وتابعي تابعيهم ومن بعدهم.
وهذا لا يبنى عليه حكم من حيث القبول والرد ، ولكن يقال: إن هذه الطرق هي أحسن طرق التفسير ، وإن من شروط المفسر معرفة هذه الطرق.
أما ما يجب اتباعه والأخذ به في التفسير فيمكن تقسيمه إلى أربعة أنواع:
الأول: ما صح من تفسير النبي -صلى الله عليه وسلم-.
الثاني: ما صح مما روي عن الصحابة مما له حكم المرفوع كأسباب النزول والغيبيات.
الثالث: ما أجمع عليه الصحابة أو التابعون ؛ لأن إجماعهم حجة يجب الأخذ به.
الرابع: ما ورد عن الصحابة خصوصًا أو عن التابعين ممن هم في عصر الاحتجاج اللغوي من تفسير لغوي ، فإن كان مجمعًا عليه فلا إشكال في قبوله ، وحجيته ، وإن ورد عن واحد منهم ولم يعرف له مخالف فهو مقبول كما قال الزركشي: (ينظر في تفسير الصحابي فإن فسره من حيث اللغة فهم أهل اللسان ، فلا شك في اعتمادهم) . (11) .
وإن اختلفوا في معنى لفظة لاحتمالها أكثر من معنى ، فهذا يعمد فيه إلى المرجحات.
أما ما رووه عن التابعي فهو أقل في الرتبة مما رووه عن الصحابي ، ومع ذلك فإنه يعتمد ويقدم على غيره.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
هوامش:
(1) انظر على سبيل المثال: مناهل العرفان للزرقاني 2/1213 ، التفسير والمفسرون للذهبي 1/154 مباحث في علوم القرآن لمناع القطان.
(2) انظر مثلًا: مناهل العرفان 2/13 ، التفسير والمفسرون 1/154 لمناع القطان 347.
(3) انظر مثلًا: مباحث في علوم القرآن ، 350 ، وهذا ما يتوحى من عبارة الزرقاني.
(4) مناهل العرفان 2/1213.
(5) التفسير والمفسرون 1/15.
(6) مقدمة في أصول التفسير ، تحقيق: عدنان زرزور ، ص 93.
(7) انظر: مباحث في علوم القرآن للقطان ، 350.
(8) كالزرقاني ، والذهبي ، والصباغ (لمحات في علوم القرآن ، 177 وما بعدها) .
(9) لمحات في علوم القرآن ، 180.
(10) التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور ، 1/32 ، 33.
(11) البرهان في علوم القرآن ، 2/172.
تفسير الطاهر بن عاشور المعروف (بالتحرير والتنوير) بالرغم من شموله واستقصائه لما يفسره من آيات، إلا أن منهجه العقدي أشعري يؤول آيات الصفات. وللمزيد انظر الكتاب القيم (المفسرون والتأويل) للشيخ محمد المغراوي المغربي، من مطبوعات دار طيبة بالرياض.