فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يقول الشيخ محمد محمد حسين رحمه الله:"أما التوفيق بين الأديان -بين المسيحية والإسلام على وجه الخصوص - فقد بدأ في العصر الحديث باتفاق قسيس إنجليزي اسمه (إسحاق تيلور) مع الشيخ محمد عبده وبعض صحبه في أثناء نفيه بدمشق 1883م على التوحيد بين الدِّينيْن. ثم ظهرت الدعوة من جديد في السنوات الأخيرة حين قام جماعة من المعروفين بميولهم الصهيونية بعقد مؤتمر للتأليف بين الإسلام والنصرانية في بيروت 1953م، ثم في الإسكندرية 1954م، وقد كثرت الأقاويل في أهداف هذه الجماعة, وفي مصادر تمويلها, وأصدر الحاج أمين الحسيني بيانًا أثبت فيه صلة القائمين على هذه الدعوة بالصهيونية العالمية" [3] .
أبرز بطلة [4] هذه الدعوة:
[1] الشيخ محمد عبده (1849-1905) م:
هو أول من سُخِّر للدعوة لتلك الفكرة، كما وضح لنا من قبل، يقول فضيلة الدكتور سفر الحوالي:"وقد يكون أخطر آثار محمد عبده التي تعد ركيزة من ركائز العلمانية في العالم الإسلامي: إضعاف مفهوم (الولاء والبراء) ، و (دار الحرب ودار الإسلام) ؛ إذ كان الشيخ أعظم من اجترأ عليه من المنتسبين للعلماء, لا بتعاونه مع الحكومة الإنجليزية الكافرة فحسب, ولكن بدعوته الصريحة إلى موالاة الإنجليز وغيرهم - بحجة الأول التعاون مع الكافر ليس محرمًا من كل وجه- وبدعوته إلى التقريب بين الأديان."
حقيقة إن الرأي العام الإسلامي قد ثار على بعض فتاوي الشيخ التي أباح بها موالاة الكفار، ولكن تأثيرها في الأمة لا شك فيه في تلك الفترة الحرجة التي تتميز بغبش الرؤية واختلاط المفهومات" [5] ."
[2] الشيخ عبد الرحمن الكواكبي (ت 1902م) :
دعا للعلمانية ونَبْذِ الدين صراحةً, كما دعا للتعايش السلمي مع اليهود والنصارى، وترك الدين جانبًا، قال:"يا قوم - وأعني بكم الناطقين بالضاد من غير المسلمين - أدعوكم إلى تناسي الإساءات والأحقاد, وما جناه الآباء والأجداد, فقد كفى ما فعل ذلك على أيدي المثيرين, وأُجِلُّكم من أن لا تهتدوا لوسائل الاتحاد وأنتم المتنورون السابقون، فهذه أمم أستراليا وأمريكا قد هداها العلم لطرائق الاتحاد الوطني دون الديني، والوفاق الجنسي دون المذهبي، والارتباط السياسي دون الإداري، دعونا نتدبر حياتنا الدنيا، ونجعل الأديان تحكم الأخرى فقط، دعونا نجتمع على كلمات سواء, ألا وهي: فلتحيا الأمة, فليحيا الوطن فنحيا طلقاء أعزاء" [6] ، وهذا هو نفس ما يدعو إليه دعاة وحدة الأديان الحاضرين.
[3] الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي، (ت1873م) :
هو من الذين دعوا إلى ذلك بكتاباتهم وفكرهم، بعد أن فعلت فيه الثقافة الغربية الفرنسية فعلها. يقول الشيخ محمد محمد حسين:"تكلم الطهطاوي في مقدمة كتابه (مناهج الألباب) وبيّن أن الوطن جامعة تجمع ساكنيه على اختلاف الأديان، حين قال: فجميع ما يجب على المسلم للمسلم، يجب على أعضاء الوطن, من حقوق بعضهم على بعض, لما بينهم من الأخوة الوطنية فضلًا عن الأخوة الدينية، فيجب أدبًا لمن يجمعهم وطن واحد, التعاون على تحسين الوطن وتكميل نظامه، فيما يخص شرف الوطن وغناه وثروته، لأن الغنى إنما يُتحصل من انتظام المعاملات, وتحصيل المنافع العمومية. وهي تكون بين أهل الوطن على السوية لانتفاعهم جميعًا بمزية النخوة الوطنية", ثم أيد رأيه بكلام للإمام ابن حجر في أن ظلم الذمي حرام, وعقب عليه بقوله:(وهذا يؤيد ما قلناه من أن أخوة الوطن لها حقوق, لا سيما وإنها يمكن أن تؤخذ من حقوق الجار, خصوصًا من يقول: بأن أهل الحلة كلهم جيران"."
يقول الشيخ محمد محمد حسين معلقًا على كلام الطهطاوي السابق:"هو أثر من آثار الحضارة الغربية وتصورها للوطن الجامع لمصالح ساكنيه على اختلاف أديانهم وأجناسهم واقتباس من المجتمع الفرنسي بعد الثورة الذي قضى على الرابطة الدينية وأقام في مكانها رابطة المصلحة الوطنية أو ما أسماه الطهطاوي"المنافع العمومية"التي تقوم على الحرية والإخاء والمساواة بين أبناء الوطن الواحد. ولذلك فالطهطاوي يعقد في كتابه فصلًا"في أن معظم وسائل تقدم الوطن في المنافع العمومية رُخْصَةُ المعاملة مع أهالي الممالك الأجنبية واعتبارهم في الوطن كالأهلية"يثني فيه على الملك رمسيس فخر الدولة المصرية في الأزمان الجاهلية ومصباح تاريخها الذي اعتنى بتاريخه مؤرخو اليونان, لأنه أول مصري قربهم إلى بلاده, واستمال قلوبهم بتوظيفهم برياسة أجناده، وخالف عوائد أسلافه" [7] .
قلت: لله در ابن خلدون حين قال:"والمغلوب مولع أبدًا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه وبخلقه وسائر أحواله وعوائده".
سبحان الله, فإن السنوات الخمس التي قضاها هذا الشيخ الأزهري (1826-1831هـ) في باريس فعلت فيه الأفاعيل وجعلته مسخًا مشوهًا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء. وهذه حال جُل المبعوثين ألاّ من رحم ربك, وإن تعجب فاعجب من ذلك المبعوث الذي عاد من أمريكا لتوّه فإنه يسير دائمًا على طريق الخواجات بين جدة والطائف!!