فهرس الكتاب

الصفحة 5778 من 27345

هذه الآية الكريمة هي كذلك من الآيات التي يستدل بها دعاة وحدة الأديان والمنادون بقيام حلف مع الكفار اليهود والنصارى الحاليين, متوهمين أن الجميع سواء مؤمنون بالله واليوم الأخر ويعملون الصالحات.

قال الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية:" (إن الذين آمنوا) صدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم قال سفيان: المراد المنافقون كأنه قال: الذين آمنوا في ظاهر أمرهم فلذلك قرنهم باليهود والنصارى والصابئين [45] ثم بين حكم من آمن بالله واليوم الآخر من الجميع."

فإن قال قائل: لم جمع الضمير في قوله: (لهم أجرهم) وآمن لفظ مفرد ليس بجمع وإنما كان يستقيم لو قال له أجره؟

فالجواب أن"مَن"يقع على الواحد والتثنية والجمع فجائز أن يرجع الضمير مفردًا ومثنى ومجموعًا قال الله تعالى: (ومنهم من يستمعون إليك) على المعنى ومنهم من يستمع إليك على اللفظ.

روى عن ابن عباس أن قوله: (إن الذين آمنوا والذين هادوا) الآية.., منسوخ بقوله تعالى: ( ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه) وقال غيره: ليست بمنسوخة وهي فيمن ثبت على إيمانه من المؤمنين بالنبي صلى الله عليه وسلم" [46] ."

قوله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) [سورة الممتحنة: 8] .

وهذه الآية الكريمة من الآيات التي يستدل دعاة وحدة الأديان بها وهي بريئة من دعوتهم تلك. إذ غاية ما تأمر به الآية الإحسان إلي الضعفة والنساء الذين يعيشون في الدولة الإسلامية ذات السيادة والقوة.

والمسلم مأمور بالعدل مع المسلمين وغير المسلمين, ومأمور كذلك بالإحسان والرفق بالجميع كل ذلك شريطة سلامة الداخل أي عدم الميل بالقلب إليهم.

وقد وردت أقوال في المراد بهذه الآية هي [47] : إنها منسوخة بقوله تعالى: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) ، أو إنها كانت في أهل الصلح ولما فتحت مكة انتهى العمل بها، أو إنها خاصة بأصحاب العهود حتى ينتهي عهدهم، أو إنها خاصة بالعجزة والضعفة من النساء والصبيان، أو إنها خاصة بضعفة المسلمين الذين لم يتمكنوا من الهجرة من مكة، أو إنها محكمة, وهي خاصة بالضعفة والعجزة إلي يوم القيامة, وهذا هو الأقرب.

قال الإمام القرطبي:"هذه الآية رخصة من الله تعالى في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم"، ثم قال:"وقال أكثر أهل التأويل هي محكمة واحتجوا بأن أسماء بنت أبى بكر سألت النبي صلى الله عليه وسلم هل تَصِل أمها حيت قدمت عليها مشركة؟ قال: (نعم) [أخرجه البخاري ومسلم] , وقيل إن الآية فيها نزلت, روى عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه: أن أبا ?"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت