والاقتصاد: هو سلوك القصد في الأمور والدخول فيها برفق على سبيل تمكن الدوام عليها , وقيل هو: التوسط في الأمور والأحوال والتحرز عن طرفي الإفراط والتفريط , قال التوربشتي: الاقتصاد على ضربين أحدهم ما كان متوسطا بين محمود ومذموم ، كالمتوسط بين الجور والعدل والبخل والجود , وهذا الضرب أريد بقوله تعالى ( ومنهم مقتصد ) فاطر الآية 32 , والثاني محمود على الإطلاق ، وذلك فيما له طرفان إفراط وتفريط كالجود فإنه بين الإسراف والبخل والشجاعة فإنها بين التهور والجبن , وهذا الذي في الحديث هو الاقتصاد المحمود على الإطلاق (11)
وقوله صلى الله عليه وسلم ( جزء من أربعة وعشرين جزءًا من النبوة ) أي هذه الخصال من شمائل وأخلاق أهل النبوة وجزء من أجزاء فضائلهم , فاقتدوا بهم فيها , وتابعوهم عليها , إذ ليس معناه أن النبوة تتجزأ ولا أن من جمع هذه الخلال صار فيه جزء من النبوة لأنها غير مكتسبة وإنما هي كرامة يخص بها من يشاء من عباده والله أعلم حيث يجعل رسالته ، أو المراد أن هذه الخلال مما جاءت به النبوة ودعى إليها الأنبياء ، أو أن من جمعها ألبسه اللّه لباس التقوى الذي ألبسه الأنبياء فكأنها جزء منها (12)
والحديث ورد أيضا بلفظ ( إن الهدي الصالح , والسمت الصالح , والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة ) (13) وفي رواية أخرى ( إن الهدي الصالح والسمت الصالح جزء من سبعين جزءا من النبوة ) (14) , ورواه المقدسي في الأحاديث المختارة عن أنس بلفظ ( السمت الحسن جزء من خمسة وسبعين جزءا من النبوة ) (15) فالمراد بالعدد المذكور التكثير لا التحديد ، على أنه يمكن الاختلاف بحسب الكمية والكيفية الحاصلة في المتصف به أفاده المباركفوري (16)
الهوامش
(1) رواه الترمذي ــ كتاب البر والآداب والصلة ــ باب ما جاء في التأني والعجلة رقم 2010 ورواه أبو بكر الشيباني في الآحاد والمثاني 2/336 رقم 1105 ، وعلاء الدين على المتقي في كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال رقم 6376 , والحديث حسنه الألباني انظر حديث رقم: 3692 في صحيح الجامع السيوطي / الألباني ، وقال أيضا في صحيح الترغيب والترهيب رقم 1696 (حسن صحيح)
(2) رواه أحمد وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم 1993 (3) انظر فيض القدير للمناوي 1/153، وتحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري ج6 ص 118 ط دار الفكر بيروت (4) ابن كثير ــ تفسير القرآن العظيم ج3 تفسير الآية من سورة الأعراف (5) ضعيف: ضعفه الألباني في ضعيف الجامع رقم 5816 (6) تفسير ابن كثير ــ آخر تفسير سورة الفتح بتصرف (7) رواه مسلم ــ كتاب الإيمان رقم 24 , والترمذي ــ كتاب البر والآداب والصلة ــ باب ما جاء في التأني والعجلة 4/366 رقم 2011 (8) انظر تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ج 6 ص 119 ــ كتاب البر والآداب والصلة حديث رقم 2011 (9) (صحيح ) رواه أبو داود ــ كتاب الأدب ــ باب في الرفق , والحاكم والبيهقي , وقال الحاكم: صحيح على شرطهما ,انظر صحيح الترغيب والترهيب للألباني رقم 3356 , وصحيح الجامع له أيضا حديث رقم: 3009 (10) انظر فيض القدير للمناوي 1/452 وعون المعبود شرح سنن أبي داود ج13 ص 136 ط دار الفكر (11) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري ج6 ص 118 ط دار الفكر بيروت (12) انظر فيض القدير للمناوي 1/452 ، وتحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري ج6 ص 118 ط دار الفكر بيروت (13) وهي رواية حسنة رواها أبو داود 4/247 رقم 4776 وفي كنز العمال رقم 5292 وحسنها الألباني في انظر حديث رقم: 1993 في صحيح الجامع (14) رواها الطبراني في المعجم الكبير 12/106 رقم 12608 (15) الأحاديث المختارة للمقدسي رقم 2209 (16) المباركفوري في تحفة الأحوذي ج6 ص 118