هذا حال الكفر وأهله، فكيف يمكن مواجهة هذا الكيد العظيم والبلاء المبين؟ إن النهضة التي نريد، واستئناف الحياة الإسلامية التي نرجو، لا بد لها من كفاح مرير بسلاح الفكر المستنير، ولا بد من التصدي للكفر وأعوانه من الحكام والمضبوعين بثقافته وحضارته. لا بد لها أيضا من نفسيات فذة راقية ونفوس عزيزة زاكية، ولا سبيل إلى ذلك إلا بتقوية الصلة بالله تعالى رب العالمين واستمداد العون منه والتوكل عليه حق توكله، وجعل نوال رضوانه المثل الأعلى في هذه الحياة، وكان لا بد من إحياء النفوس بتقوى الله وطاعته بالخوف من عذابه والطمع في جنته، وما أحوج حامل الدعوة إلى طاعة الله والاستقامة على دينه، فإنه إن فعل ذلك هانت الدنيا في عينيه وصغر شأن الكفار من أمامه، واستسهل الصعب، واحتمل العذاب والصد عن سبيل الله، واستهان بوعيد الكفار لوعد الله، ورأى النصر آتيا لا ريب فيه.
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ(7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ (11) ) محمد.
وهذه بعض القربات و الطاعات التي توجد عند حامل الدعوة الجو الإيماني وتزيد من إدراك صلته بالله تعالى، ومن ثم يقوي هذا الجو نفسية الداعية ويجعله يسير جميع ميوله حسب أوامر الله ونواهيه، وبذلك يحدث ارتباط بين العقلية والنفسية وتصبح شخصية الداعية شخصية متميزة، عقليتها ونفسيتها من جنس واحد، تستندان إلى قاعدة أساسية واحدة، هي العقيدة الإسلامية، قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) .
رجب 1411 هـ فوزي سنقرط
الموافق كانون الثاني 1991 م
قربات وطاعات
1-إحسان العمل.
2-تلاوة القرآن الكريم.
3-الحرص على أداء الفرائض.
4-مراعاة سلم القيم.
5-السخاء والإيثار.
6-الإكثار من النوافل.
7-الدعاء والذكر والاستغفار.
8-الخوف من الله تعالى.
9-المحبة في الله.
10-طاعة الأمير.
11-الصبر عند الابتلاء.
12-الثقة بوعد الله.
إحسان العمل
حتى يكون العمل حسنا لا بد فيه من إخلاص القصد لله، وأن يكون موافقا للشرع، ولهذا كان أئمة السلف رحمهم الله يجمعون هذين الأصلين كقول الفضيل بن عياض في قوله تعالى ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) الملك (2) قال: أخلصه وأصوبه، فقيل: يا أبا علي: ما أخلصه وأصوبه؟ فقال: إن العمل إذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، وإذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، حتى يكون خالصا صوابا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة. وعن سعيد بن جبير قال:"لا يقبل قول إلا بعمل، ولا يقبل قول وعمل إلا بنية، ولا يقبل قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة". وكان من دعاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه"اللهم اجعل عملي كله صالحا، واجعله لوجهك خالصا، ولا تجعل لأحد فيه شيئا"وعن الإمام مالك أنه قال:"السنة سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق".
وحامل الدعوة يحرص كل الحرص على إحسان العمل وعلى أن لا يبتغي بدعوته عرضا من الدنيا، وإلا حبط عمله وكان من الخاسرين وقد ورد في الحديث الشريف"من تعلم العلم ليجاري به العلماء، ويماري به السفهاء، ويصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار".
والعبرة بإحسان العمل لا بكثرته ولذلك قال تعالى ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) ، ولم يقل ليبلوكم أيكم أكثر عملا، وقد ورد عن مالك بن دينار قوله"قولوا لمن لم يكن صادقا ( في عمله) لا تتعب"وعن أبي أمامة أنه مر برجل ساجد فقال"يا لها من سجدة لو كانت في بيتك"وعن الفضيل بن عياض أنه قال"كم ممن يطوف بهذا البيت وآخر بعيد عنه أعظم أجرا منه".
ومن هنا يجب مراعاة الإخلاص وحسن النيات في جميع الأعمال، وكانت صحة الأعمال وقبولها عند رب العالمين بالنية. ولذلك لم يكن أمرا مستغربا أن يعتبر العلماء حديث"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"أحد ثلاثة أحاديث عليها مدار الإسلام. وكان المتقدمون من علماء السلف يستحبون تقديم حديث الأعمال بالنية أمام كل شيء ينشأ من أمور الدين لعموم الحاجة إليه في جميع أنواعها.