فهرس الكتاب

الصفحة 5957 من 27345

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: (( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) ). وكان ابن عمر يقول: (إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك) .

قال ابن رجب الحنبلي:"وهذا الحديث أصل في قِصَر الأمل في الدنيا، وأن المؤمن لا ينبغي له أن يتخذ الدنيا وطنًا ومسكنًا فيطمئن فيها. ولكن ينبغي أن يكون فيها كأنه على جناح سفر، يهيئ جهازه للرحيل، وقد اتفقت على ذلك وصايا الأنبياء وأتباعهم".

4-العلم:

لأنه نور يستضاء به، والعلم يشغل صاحبه بكل خير ويُشغله عن كل شر، فإذا فقد العلم فقدت البصيرة. ومن العلم في هذا السياق العلم بعاقبة المعاصي وقبحها ورذالتها، ودناءتها، ومن العلم أيضًا أن يعلم بفضل التوبة والرجوع إلى الله عز وجل.

5-مصاحبة الأخيار ومجانبة الأشرار:

لأن مصاحبة الأخيار تحيي القلب وتشرح الصدر، وتنير الفكر، وتعين على الطاعة، والأشرار على عكسهم، ولهذا جاء في حديث الرجل الذي قتل تسعًا وتسعين نفسًا أنه لما أتى إلى الرجل العالم وسأله: هل له من توبة؟ قال له: نعم، ومن يحول بينك وبين التوبة، انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسًا يعبدون الله، فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك، فإنها أرض سوء.

6-استحضار أضرار الذنوب والمعاصي في الدنيا والآخرة:

فإن للذنوب والمعاصي أضرارًا عظيمة وعقوبات متنوعة سواء في الدنيا أو في الآخرة على مستوى الأفراد أو الجماعات، فَتَذكُّر هذه العقوبات والمثلات يدعو الإنسان للتوبة قبل حلول العذاب.

7-الدعاء:

قال الله تعالى: {ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} ، وقال جل شأنه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} .

ومن أعظم ما يُسأل الله عز وجل أن يوفقه للتوبة النصوح، وأن يتقبل توبته.

مجموع فتاوي ابن تيمية (10/187- 188) .

صيد الخاطر (115) .

أخرجه البخاري في كتاب الرقاق باب قول النبي صلى الله عليه وسلم كن في الدنيا كأنك غريب (6416) .

جامع العلوم والحكم (2/377) .

أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء باب حديث الغار (347) ، ومسلم في كتاب التوبة باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله (2766) .

انظر: التوبة وظيفة العمر (223) .

الفصل الثامن: نماذج وقصص للتائبين:

1-قصة توبة أبي محجن الثقفي:

عن ابن سيرين قال: كان أبو محجن الثقفي لا يزال يجلد في الخمر، فلما أكثر عليهم سجنوه وأوثقوه، فلما كان يوم القادسية فكأنه رأى أن المشركين قد أصابوا في المسلمين، فأرسل إلى أم ولد سعد، أو امرأة سعد: إن أبا محجن يقول لك: إن خليت سبيله وحملته على هذا الفرس ودفعت إليه سلاحًا ليكونن أول من يرجع إليك إلا أن يقتل.

فحلت عنه قيوده، وحمل على فرس كان في الدار وأعطي سلاحًا، ثم خرج يركض حتى لحق، بالقوم فجعل لا يزال يحمل على رجل فيقتله ويدق صلبه، فنظر إليه سعد فجعل يتعجب ويقول: من ذاك الفارس؟ قال: فلم يلبثوا إلا يسيرًا حتى هزمهم الله، ورجع أبو محجن، ورد السلاح وجعل رجليه في القيود كما كان، فجاء سعد فقالت له امرأته: كيف كان قتالكم، فجعل يخبرها ويقول: لقينا ولقينا حتى بعث الله رجلًا على فرس أبلق، لولا أني تركت أبا محجن في القيود لقلت: إنها بعض شمائل أبي محجن فقالت: والله إنه لأبو محجن، كان أمره كذا وكذا، فقصت عليه قصته، فدعا به فحل قيوده وقال: لا نجلدك على الخمر أبدًا، قال أبو محجن: وأنا والله لا أشربها أبدًا، كنت آنف أن أدعها من أجل جلدكم. قال: فلم يشربها بعد ذلك.

2-قصة توبة الفضيل بن عياض:

عن علي بن خشرم قال: أخبرني رجل من جيران الفضيل بن عياض قال: كان الفضيل يقطع الطريق وحده، فخرج ذات ليلة ليقطع الطريق فإذا هو بقافلة قد انتهت إليه ليلًا، فقال بعضهم لبعض: اعدلوا بنا إلى هذه القرية، فإن أمامنا رجلا يقطع الطريق يقال له: الفضيل، قال: فسمع الفضيل، فأرعد فقال: يا قوم أنا الفضيل، جوزوا، والله لأجتهدن أن لا أعصي الله أبدًا، فرجع عما كان عليه.

انظر: الإصابة في تمييز الصحابة (7/360- 362 ) لابن حجر.

انظر: سيد الأعلام النبلاء (8/423) للذهبي.

الفصل التاسع: أخطاء في باب التوبة:

1-تأجيل التوبة:

فمن الناس من يدرك خطأه ويعلم حرمة ما يقع فيه، ولكنه يؤجل التوبة ويسوّف فيها وهذا خطأ عظيم؛ لأن التوبة واجبة على الفور، بل إن تأخير التوبة ذنب يجب أن يستغفر منه.

قال الغزالي:"أما وجوبها على الفور فلا يستراب فيه، إذ معرفة كون المعاصي مهلكات من نفس الإيمان، وهو واجب على الفور".

وقال ابن القيم:"المبادرة إلى التوبة من الذنب فرض على الفور، ولا يجوز تأخيرها، فمتى أخرها عصى بالتأخير فإذا تاب من الذنب بقي عليه توبة أخرى، وهي توبته من تأخير التوبة".

2-الغفلة عن التوبة مما لا يعلمه العبد من ذنوبه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت