فهرس الكتاب

الصفحة 6056 من 27345

*والثاني: التوكل في الأسباب الظاهرة , كمن يتوكل على أمير أو سلطان فيما أقدره الله تعالى عليه من رزق أو دفع أذى و نحو ذلك، فهو نوع من شرك أصغر.

*و الوكالة الجائزة هي توكيل الإنسان الإنسان في فعل ما يقدر عليه نيابة عنه, لكن ليس له أن يعتمد عليه في حصول ما وكل فيه, بل يتوكل على الله في تيسير أمره الذي يطلبه بنفسه أو نائبه, و ذلك من جملة الأسباب التي يجوز فعلها, ولا يعتمد عليها بل يعتمد على المسبب الذي أوجد السبب و المسبّب"."

و مما يزيد إيضاح تحقيق التوكل و العمل بالأسباب مع تعليق القلب بالله وحده ما أخبر أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ في هجرة النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ للمدينة إذ قال: نظرت إلى أقدام المشركين و نحن في الغار و هم على رؤوسنا ، فقلت: يا رسول الله ! لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا, فقال:"ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما"متفق عليه. و تصديقه قوله تعالى: {إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا } (التوبة:40)

و من توكل على الله فإنه ينال من فضائله و ثمراته بحسب تحقيقه له ما لا يخطر له على بال, و لا يحيط به مقال, فهو أشرح الناس صدرًا, و أطيبهم عيشًا , قال تعالى: {و من يتوكل على الله فهو حسبه} (الطلاق:3)

و لأهمية هذه المسألة فقد عدها العلماء في أبواب التوحيد و العقائد , إذ أنها من أجلّ العبادات و أعظمها, و لذا عقد لها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب بابًا في كتابه"كتاب التوحيد"و دلل عليها و بيّن أنها من الفرائض و من شروط الإيمان. فالواجب على كل مسلم و مسلمة العناية بها و تعاهد قلبه على ذلك.

و فقنا الله لهداه، و رزقنا صدق التوكل عليه ، و حسن الإنابة إليه , و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت