فهرس الكتاب

الصفحة 6163 من 27345

?وقد أمر الله نبيه الكريم أن يحكم كتاب الله في الصغير والكبير، قال تعالى: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا ءَاتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [48] وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ [49] 'سورة المائدة'

ولما كان القرآن الكريم بهذه المثابة والمنزلة؛ فإن الله سبحانه وتعالى أتم نعمته على أمة الإسلام بأن كفل له الحفظ والرفعة والمجد، فلا تناله يد بتحريف، أو تبديل، أو نقص، أو زيادة، قال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [9] { 'سورة الحجر' . وقال:} إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ [41] لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [42] 'سورة الحجر' .

فهو كتاب ممتنع على التغيير والتبديل... وفي الحديث الصحيح:'...وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ...' رواه مسلم وأحمد. فلو اجتمعت بحار الأرض على محو القرآن من الأرض لما حصل ذلك، ولو اجتمع كل جبابرة الأرض وكفارها وفجارها على أن يبدلوا القرآن ما استطاعوا ذلك.

وهذه القضية أعني حفظ القرآن وبقاءه، وأنه مصدر الحكم والتشريع؛ هي قضية الإسلام الأولى والكبرى.

الأصل الثاني: السنة النبوية:

سنة النبي صلى الله عليه وسلم هي: ما أُثِر ونقل من أقواله، وأفعاله، وتقريراته، وصفته صلى الله عليه وسلم. وما نقل إلينًا نقلًا صحيحًا منها يجب علينا تصديقه واعتقاده، والعمل به؛ لأن القرآن أمرنا بذلك، وقد تواتر عن الرسول صلى الله عليه وسلم وجوب العمل بسنته، قال تعالى: وَمَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [7] {'سورة الحشر'. وقال تعالى:} فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [65] {'سورة النساء'. وقال تعالى:} مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [80] {'سورة النساء' . وقال تعالى:} فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [63] 'سورة النور' .. والآيات في هذا المعنى كثيرة جدًا.

?والسنة- في جانب منها- تفسير وبيان لكتاب الله تعالى، كما قال جل وعلا: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [44] {'سورة النحل' . وقال تعالى:} إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ [17] فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ [18] ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [19] {'سورة القيامة' أي: إن الله سبحانه وتعالى تكفل أن يجمع القرآن في صدر الرسول صلى الله عليه وسلم فلا ينسى منه إلا ما شاء الله أن ينسيه:} سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى [6] إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ... [7] { 'سورة الأعلى' ثم إن على الله أن يبينه لرسوله صلى الله عليه وسلم ليعمل به، ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم بيّن للناس كما أمره الله سبحانه وتعالى، وقد أثنى الله عليه فقال:} وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى [3] إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [4] 'سورة النجم' .

فالسنة في نهاية الأمر عائدة إلى الله؛ لأنه سبحانه هو الذي أوحى بها لرسوله صلى الله عليه وسلم، وأرشده إلى ما قال، وهداه فيما فعل: إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ [105] 'سورة النساء' .

?وكل أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم هي في مجال التأسي والقدوة؛ فإن خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، فجميع ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم في طعامه وشرابه ولباسه، ونومه وقيامه، وصحبته، ومعاشرته، وطرائق حياته ومعيشته، كل ذلك كان على أتم الهدى وأسمى ما يتأدب به المتأدبون، ويفعله الحكماء العالمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت