فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكانت داره طابقين، يقول أبو أيوب: لما نزل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي نزل في السفل وأنا وأم أيوب في العلو، فقلت له: يا نبي الله - بأبي أنت وأمي - إني لأكره وأعظم أن أكون فوقك، وتكون تحتي، فاظهر أنت، فكن في العلو، وننزل نحن فنكون في السفل. فقال: (( يا أبا أيوب، إن أرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في سفل البيت ) )، قال: فلقد انكسر حب لنا فيه ماء، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا، وما لنا لحاف غيرها، ننشف بها الماء تخوفًا أن يقطر على رسول الله منه شيء يؤذيه ( [27] ) .
وفي رواية ضعيفة لابن سعد أن مقام النبي في دار أبي أيوب استمر سبعة أشهر ( [28] ) .
( [1] ) أخرجه البخاري ح (6629) ومسلم ح (2272) .
( [2] ) أخرجه البخاري ح3694.
( [3] ) أخرجه البخاري ح (4657) .
( [4] ) أخرجه البخاري ح (2176) .
( [5] ) أخرجه البخاري ح (2318) .
( [6] ) أخرجه البخاري ح (2318) .
( [7] ) أخرجه البخاري ح (3906) .
( [8] ) أخرجه البخاري ح (1365) .
( [9] ) فتح الباري ح (6/ 623) .
( [10] ) فتح الباري ح (7/ 237) .
( [11] ) أخرجه أحمد ح (3052) وإسناده صحيح.
( [12] ) أخرجه البخاري ح (3906) .
( [13] ) أخرجه البخاري ح (3653) ، ومسلم ح (2381) .
( [14] ) أخرجه البخاري ح (3615) .
( [15] ) أخرجه البخاري ح (3615) ، ومسلم ح (2009) .
( [16] ) أخرجه الحاكم ح (4274) ، ووافقه الذهبي على تصحيحه.
( [17] ) أخرجه البخاري ح (3906) .
( [18] ) أخرجه الحاكم ح (4272) وصححه، وسكت عنه الذهبي، وصحح ابن حجر إسناده في الفتح (7/238) .
( [19] ) أخرجه البخاري ح (3911) .
( [20] ) أخرجه الحاكم (3/ 8) .
( [21] ) أخرجه البخاري ح (3906) .
( [22] ) أخرجه البخاري ح (3906) .
( [23] ) أخرجه مسلم ح (2009) .
( [24] ) أخرجه البخاري ح (3925) .
( [25] ) أخرجه أحمد ح (13110) .
( [26] ) أخرجه الطبراني وفيه راو ضعيف.
( [27] ) أخرجه الحاكم ح (5939) وصححه ووافقه الذهبي.
( [28] ) الطبقات (1/ 237) .
ثالثًا: دروس وعبر من حادثة الهجرة:
-معية الله لأوليائه المؤمنين ونصرته لهم، ويتجلى هذا في حفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار من أن تناله أيدي المشركين ثم نجاته من سراقة بن مالك.
-الثقة المطلقة بالله وبنصره وتأييده، ويتجلى هذا الدرس في قوله صلى الله عليه وسلم: (( ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) )، ثم في عدم تلفته عندما لحقه سراقة، وكأن الأمر لا يعنيه صلى الله عليه وسلم، ثم في إعطائه صلى الله عليه وسلم سراقة كتاب أمان، وهو الذي يخرج من بلده مهاجرًا، لكنه كان يرى نصر الله له ويرقبه ويتيقنه كما يتيقن الشمس في رابعة النهار.
-الأخذ بالأسباب المادية لا ينافي التوكل، فها هو صلى الله عليه وسلم حال هجرته يأخذ شتى الوسائل المادية المتاحة له، فيستخفي بالظهيرة ثم بسواد الليل ثم بتجويف الغار، ويسلك طريقًا غير معتادة، وينطلق جهة الجنوب ومقصده الشمال، ويستعين بكافر قد أمنه ... لكن ذلك كله لم ينسه أن يتوكل على ربه ويعتمد عليه.
وهذه الأسباب التي اتخذها النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن كافية لإبعاد قريش عنه، فقد وصلت قريش إلى غار ثور، لكن الله حجبه عنهم فلم يصلوا إليه بسوء.
يقول ابن حجر:"فالتّوكّل لا ينافي تعاطي الأسباب لأنّ التّوكّل عمل القلب وهي عمل البدن، وقد قال إبراهيم عليه السّلام: {وَلَاكِن لّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى} [البقرة:260] وقال عليه الصّلاة والسّلام: (( اعقلها وتوكّل ) )" ( [1] ) .
وقال الشّيخ أبو محمّد بن أبي جمرة رحمه الله:"مهما أمكن المكلّف فعل شيء من الأسباب المشروعة لا يتوكّل إلا بعد عملها، لئلا يخالف الحكمة, فإذا لم يقدر عليه وطّن نفسه على الرّضا بما قدّره عليه مولاه، ولا يتكلّف من الأسباب ما لا طاقة به له".
قال ابن حجر: الأسباب إذا لم تصادف القدر لا تجدي" ( [2] ) ."
وقال بعد أن ذكر أقوال العلماء في العلاقة بين الأسباب والتوكل:"والحقّ أنّ من وثق باللّه وأيقن أنّ قضاءه عليه ماض لم يقدح في توكّله تعاطيه الأسباب اتّباعًا لسنّته وسنّة رسوله, فقد ظاهر صلّى اللّه عليه وسلّم في الحرب بين درعين, ولبس على رأسه المغفر, وأقعد الرّماة على فم الشّعب, وخندق حول المدينة, وأذن في الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة, وهاجر هو, وتعاطى أسباب الأكل والشّرب, وادّخر لأهله قوتهم ولم ينتظر أن ينزل عليه من السّماء, وهو كان أحقّ الخلق أن يحصل له ذلك, وقال الّذي سأله: أعقل ناقتي أو أدعها ؟ قال: (( اعقلها وتوكّل ) )فأشار إلى أنّ الاحتراز لا يدفع التّوكّل, واللّه أعلم" ( [3] ) .
-جواز استخدام المعاريض في دفع الشر والبلاء كما صنع الصديق حين كان يخبر من قابله في طريق الهجرة بأن النبي صلى الله عليه وسلم دليله في الطريق، فيفهم المخاطب أنه طريق السفر، وهو يقصد الطريق إلى الجنة.