فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
نهض يوم الردة بفهم واستيقاظ، وأبان من نص الكتاب معنى دق عن حديد الألحاظ، فالمحب يفرح بفضائله والمبغض يغتاظ، حسرة الرافضي أن يفر من مجلس ذكره، ولكن أين الفرار؟!.
كم وقى الرسول بالمال والنفس، وكان أخص به في حياته وهو ضجيعه في الرمس، فضائله جلية وهي خلية عن اللبس، يا عجبًا! من يغطي عين ضوء الشمس في نصف النهار، لقد دخلا غارًا لا يسكنه لابث، فاستوحش الصديق من خوف الحوادث، فقال الرسول: (( ما ظنك باثنين الله الثالث ) )فنزلت السكينة فارتفع خوف الحادث، فزال القلق وطاب عيش الماكث، فقام مؤذن النصر ينادي على رؤوس منائر الأمصار (ثاني اثنين إذ هما في الغار) .
حبه ـ والله ـ رأس الحنيفية، وبغضه يدل على خبث الطوية، فهو خير الصحابة والقرابة والحجة على ذلك قوية، لولا صحة إمامته ما قيل: ابن الحنفية، مهلًا مهلًا، فإن دم الروافض قد فار.
والله ما أحببناه لهوانا، ولا نعتقد في غيره هوانًا، ولكن أخذنا بقول علي وكفانا: (رضيك رسول الله لديننا، أفلا نرضاك لدنيانا؟!) .
تا الله لقد أخذت من الروافض بالثأر، تا لله لقد وجب حق الصديق علينا، فنحن نقضي بمدائحه ونقر بما نقر به من السني عينًا، فمن كان رافضيًا فلا يعد إلينا وليقل: لي أعذار ( [16] ) .
-اختلف العلماء في توجيه شرب النبي صلى الله عليه وسلم من لبن الراعي في الطريق، قال المهلّب بن أبي صفرة:"إنّما شرب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من لبن تلك الغنم لأنّه كان حينئذ في زمن المكارمة, ولا يعارضه حديثه: (( لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه ) )، لأنّ ذلك وقع في زمن التّشاحّ, أو الثّاني محمول على التّسوّر والاختلاس، والأوّل لم يقع فيه ذلك بل قدّم أبو بكر سؤال الرّاعي: هل أنت حالب؟ فقال: نعم, كأنّه سأله هل أذن لك صاحب الغنم في حلبها لمن يرد عليك؟ فقال: نعم، أو جرى على العادة المألوفة للعرب في إباحة ذلك والإذن في الحلب على المارّ ولابن السّبيل, فكان كلّ راع مأذونًا له في ذلك ."
وقال الدّاوديّ: إنّما شرب من ذلك على أنّه ابن سبيل وله شرب ذلك إذا احتاج, ولا سيّما النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم" ( [17] ) ."
-أهمية المسجد ودوره في الإسلام، حيث حرص النبي صلى الله عليه وسلم عليه أينما حل، فقد بنى مسجد قباء قبل وصوله المدينة، وكان بناء المسجد النبوي أول أعماله صلى الله عليه وسلم حين وصل المدينة.
وليس هذا آخر الدروس والعبر المستفادة من حادثة هجرة النبي صلى الله عليه وسلم.
( [1] ) رواه الترمذي 2517، فتح الباري (6/ 82) .
( [2] ) فتح الباري (9/ 120) .
( [3] ) فتح الباري (10/ 212) .
( [4] ) الفتاوى الكبرى (3/ 205) .
( [5] ) الفتاوى الكبرى (3/ 206) .
( [6] ) فتح الباري (10/ 594) .
( [7] ) شرح النووي على مسلم (2144) .
( [8] ) أخرجه البخاري ح (3694) .
( [9] ) أخرجه البخاري ح (1361) .
( [10] ) أخرجه البخاري ح (3694) .
( [11] ) أخرجه البخاري ح (15) .
( [12] ) أخرجه أبو داود ح (2107) ، والترمذي ح (1174) .
( [13] ) تحفة الأحوذي 5/ 260.
( [14] ) رواه الترمذي ح (3925) وقال:"حديث حسن غريب صحيح".
( [15] ) أي: حتى توفي.
( [16] ) الفوائد (ص 100 ـ 101) .
( [17] ) انظر: فتح الباري لابن حجر (7/ 10) .
رابعًا: التأريخ الهجري:
إن من المؤسف جدًا أن نجد اليوم أكثر المسلمين يجهلون التأريخ الهجري ويجهلون الشهور العربية، ولا يحسبون إلا بالتاريخ الإفرنجي أو غيره من التواريخ المبدلة المحرفة، يقول الشيخ أبو يعلى الزواوي رحمه الله:"ومن هنا اعتمد الصحابة التاريخ الهجري منتبهين ومستنبطين، حين استشارهم العبقري الذي يفري الأمور فريًا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعنهم، فاتفقوا أن يكون التاريخ من عام الهجرة، وكانوا يؤرخون بالحوادث المشهورة كعام الفيل... ومن الجهل والغفلة بل من العار والشنار أن يؤرخ عربي مسلم بتاريخ جوان وجوليت وحزيران وأغسطس وبشنس وهلم جرا، وبالميلاد المنسوخ بالهجرة، فيترك الناسخ ويجعل الهجرة مهجورة والعياذ بالله، وإن بعض الحكومات كمصر تعمل بهذا وهي مسلمة ويا للغفلة!! والمطلوب كل المطلوب أن تعتبر الهجرة وصاحب الهجرة صلى الله عليه وعلى وآله وصحبه وسلم ومن تبعه وتبعهم من أمته إلى يوم الدين" ( [1] ) .
( [1] ) الثمرة الأولى لجمعية الطلبة الجزائريين الزيتونيين (ص 41، 42) .