فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عبأ صلاح الدين القوات، وخرج من دمشق ، وقام بأنشطة ناجحة ، فكان رد الصليبيين توحيد صفوفهم ، وحشد قواتهم في صفورية. وهنا ظهرت براعة صلاح الدين ، إذ قرر عدم مواجهتم ، وفضل استدراجهم إليه فيصلونه وقد نال منهم التعب من طول الطريق ، وحرارة الجو ، وقلة الماء. فبادر إلى احتلال طبرية عدا قلعتها ، وأحرقها. وأراد الصليبيون الانتقام فزحفوا إلى طبرية ، حيث كان صلاح الدين وجنوده يعسكرون ويستريحون قرب طبرية حيث الماء، والظل، والراحة، وينتظرون عدوهم ، وبعد وصول خبر الزحف الصليبي تقدم صلاح الدين ، وشدد الحراسة على شواطئ بحيرة طبرية لمنع الماء عن العدو ، ورابط قرب طبرية عند قرية حطين التي تبعد نحو ثلاثة أميال عن البحيرة، ووسط منطقة وفيرة الماء والعشب. وفي اليوم الثالث من تموز (يوليو) وكان شديد الحرارة ساكن الهواء ، وصل الصليبيون هضبة تطل على سهل طبرية ، واتخذ صلاح الدين مواقع يحول بها بين العدو وبين ماء البحيرة، في وقت اشتد بهم الظمأ. عادت براعة القائد المسلم تتجدد ثانية ، فأمر بإشعال النار في الأعشاب والأشواك - التي جففتها أشعة شمس الصيف اللاهبة - التي تكسو الهضبة ،"وكانت الريح على الفرنج ، فحملت إليهم الحر والنار والدخان ، فأجتمع عليهم العطش ، وحر الزمان ، وحر النار ، والدخان ، وحر القتال"على قول ابن الأثير.وعندما أشرقت شمس يوم الرابع من تموز (يوليو) ، وهو اليوم التالي ، تبين للصليبيين أن المسلمين استغلوا ظلمة الليل لحصارهم ، وبذلك بدأ الهجوم الشامل،"فأخذتهم سهام المسلمين ، وكثرت فيهم الجراح ، وقوي الحر ، وسلبهم العطش الفرار"على قول المؤرخ ابن واصل.وكانت نهاية المعركة بوقوع جيش الصليبيين بين قتيل، وجريح، وأسير، وعاقب صلاح الدين أرناط بالقتل، وأحسن معاملة من استسلم من أمراء الصليبيين. لا يقتصر الأمر على العوامل والعناصر الطبيعية في عالم الحروب فحسب ، بل يمتد إلى الجوانب والعناصر البشرية ، أى: أحوال الناس ، أعدادهم ، وأقلياتهم ، وعاداتهم، وأعيادهم.ومن أمثلة ذلك نجاح هجوم خالد بن الوليد على قبائل غسان النصرانية يوم عيد الفصح ، وعادة يكون جل الجيش في إجازة ، ويصعب أو على الأقل يطول استنفاره.ويتكرر الأسلوب عندما شن العرب حرب رمضان -أكتوبر-تشرين 1973 يوم عيد الغفران (يوم كيبور) أعظم أعياد اليهود، وكان اختيار اليوم المذكور بعد دراسة مستفيضة شملت السنة والشهر واليوم بل والساعة أيضًا بكل عناصرها الطبيعية، والاستراتيجية، والتعبوية. من كل ما سبق يمكن القول: إن العرب أصبح لهم بعد الإسلام مدرسة عسكرية لأول مرة في تاريخهم (7) ، لقد كان للمسلمين في تاريخهم الطويل دور عسكري ، وإنجازات عسكرية لا تقل عن إنجازاتهم الحضارية ، عندما خاضوا غمار حروب مع أقوى امبراطوريات العصر ، الروم والفرس، وانتصروا فيها، ولم يعودوا أهل حرب الصحراء"حرب الكر والفر"فقط، بل أظهروا عبقريات عسكرية منقطعة النظير (8) .
المراجع:1- محمد جمال الدين محفوظ.العسكرية في الإسلام ، سلسلة أقرأ العدد 598 ، دار المعارف، القاهرة 1994.2-Department of The Army.Dictionary of United States Army Terms , AR 310 25 USA June 1972.3- أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي. العقد الفريد، دار الكتاب العربي، بيروت،1983 .
4-هاني عبدالرحيم العزيزي.صور من الجغرافيا العسكرية في التراث العربي، مجلة جند عمان ، العدد 250 سبتمبر 1996.5- محمد أحمد حسونة. أثر العوامل الجغرافية في الفتوحات الإسلامية ، دار نهضة مصر للطبع والنشر ، القاهرة (بدون تاريخ) .6- الموسوعة الفلسطينية.المجلد الثاني ، دمشق 1984.- ماجد اللحام.معجم المعارك الحربية ، دار الفكر المعاصر ، دمشق 1990.- Comptons Home Library Battles of the world , the learning company UK 1996 7- محمد أحمد حسونة . مرجع سابق.8- هاني عبدالرحيم العزيزى.مرجع سابق.
@ مقدم باحث جغرافي.