وقد يستدعي ذلك المزيد من البحث حسب المنهج العلمي فقط .. لا المنهج التقليدي واتباع غثاء القول وفاسده وباطله بدون تمحيص او ترجيح .
أخي الحبيب Alloush22
فعلًا نحن لا ننكر أن للحجاج أيادٍ بيضاء على هذه الأمة ومنها نشر الإسلام وفتح البلدان وتنقيط الأحرف ..
ولكن من ناحية قتله للإمام سعيد بن جبير (رضي الله عنه)
فقد أورد قتله ابن كثير في البداية والنهاية الجزء9
وغيره من الأئمة -رحمهم الله-..
ولكن كما قلت سابقًا ..
المشكلة أن الناس إذا كرهوا شخصًا كرهوه حتى فجروا
وإذا أبغضوا شخصًا أبغضوه حتى غلوا
والناس ليس لديهم الميزان الذي يزنون في الشخصيات ..
نعم إن للرجل حسنات كثر لا تعد ولا تحصى ..
ولكن من ناحية أخرى قتله لأمير المؤمين عبدالله بن حواري رسول الله وابن ذات النطاقين وحفيد الصديق وحفيد صفية وابن اخ أم المؤمين خديجة وابن أخت أم المؤمين عائشة -رضي الله عنهم أجمعين- ..
وقتله خلقًا كثيرييييييييين ..
أنا لا أتكلم بكلام من عند نفسي ولكن أنقل ما قاله العلماء ..
وكان أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز والإمام الحسن البصري وغيرهم من الصالحين -رضي الله عنهم- كانوا يبغضونه ولكن في نفس الوقت يمسكون عن سبه وشتمه ..
وعلى فكرة لا يوجد أي صلة شبه بين أمير الؤمنين هارون الرشيد والسطان عبدالجميد -رحمهم الله رحمة واسعة- وبين أبي محمد الحجاج -عفا الله عنه- ..
وذلك من حيث اطلاعي على التاريخ ..
(( وفوق كل ذي علم عليم ) )
في الفترة التي قضاها الحجاج في ولايته على العراق قام بجهود إصلاحية عظيمة، ولم تشغله الفترة الأولى من ولايته عن القيام بها، وشملت هذه الإصلاحات النواحي الاجتماعية والصحية والإدارية وغيرها؛ فأمر بعدم النوح على الموتى في البيوت، وبقتل الكلاب الضالة، ومنع التبول أو التغوط في الأماكن العامة، ومنع بيع الخمور، وأمر بإهراق ما يوجد منها، وعندما قدم إلى العراق لم يكن لأنهاره جسور فأمر ببنائها، وأنشأ عدة صهاريج بالقرب من البصرة لتخزين مياه الأمطار وتجميعها لتوفير مياه الشرب لأهل المواسم والقوافل، وكان يأمر بحفر الآبار في المناطق المقطوعة لتوفير مياه الشرب للمسافرين.
ومن أعماله الكبيرة بناء مدينة واسط بين الكوفة والبصرة، واختار لها مكانا مناسبا، وشرع في بنائها سنة (83هـ = 702م) ، واستغرق بناؤها ثلاث سنوات، واتخذها مقرا لحكمه.. وقد أسفرت سياسته الحازمة عن إقرار الأمن الداخلي والضرب على أيدي اللصوص وقطاع الطرق.. ويذكر التاريخ للحجاج أنه ساعد في تعريب الدواوين، وفي الإصلاح النقدي للعملة، وضبط معيارها، وإصلاح حال الزراعة في العراق بحفر الأنهار والقنوات، وإحياء الأرض الزراعية، واهتم بالفلاحين، وأقرضهم، ووفر لهم الحيوانات التي تقوم بمهمة الحرث؛ وذلك ليعينهم على الاستمرار في الزراعة.
إن من أكثر الشخصيات التي لم تنل حقها في البحث والدراسة شخصية الحجاج بن يوسف الثقفي .. لقد كان لهذه الشخصية المكان والمرتع الخصب لأصحاب الشهوات و أهل الأهواء للطعن في العصر الأموي بوصفه عصر سفك للدماء و تسلط للأمراء ..
و لقد كان لشخص الحجاج النصيب الأوفر من هذه التهم .. فالحجاج كان ضحية المؤرخين الذين افتروا عليه شتى المفتريات تمشيًا مع روح العصر الذي يكتبون فيه ؛ ونرى أننا كلما بعدنا عن عصر الحجاج كثرت المفتريات والأباطيل .. و من الإنصاف أن يسجل المؤرخ لمن يؤرخ له ما أصاب فيه بمثل ما يسجل عليه ما أخطأ فيه .. واضعًا قول الله تعالى { ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ، اعدلوا هو أقرب للتقوى } نصب عينيه .. فإن الحجاج قد شوهت صورته و نسجت حولها الخرافات بشكل يجعلها أقرب إلى الأسطورة من الحقيقة ..
نعم كان الحجاج كما قال عنه الحسن البصري: إن الحجاج عذاب الله ، فلا تدفعوا عذاب الله بأيديكم ، و لكن عليكم بالاستكانة والتضرع ، فإنه تعالى يقول { ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون } [المؤمنون /76] . الطبقات لابن سعد (7/164) بإسناد صحيح .
فالحجاج كان من الولاة الذين اشتهروا بالظلم والقسوة في المعاملة ، و هي شدة كان للظروف التي تولى فيها هي السبب الرئيسي في أن يكون بهذه الصفة ..