فهرس الكتاب

الصفحة 6465 من 27345

فالحجاج كان من الولاة الذين اشتهروا بالظلم والقسوة في المعاملة ، و هي شدة كان للظروف التي تولى فيها هي السبب الرئيسي في أن يكون بهذه الصفة ..

فثورات الخوارج المتتالية والتي أنهكت الدولة الأموية .. و الفتن الداخلية .. كان للحجاج الفضل بعد الله في القضاء عليها ، و هذه لا ينكرها أحد حتى الأعداء .. و لا ننسى ثورة ابن الأشعث التي كادت أن تلغي و تقضي على الخلافة الإسلامية ..

و مع هذا نقول: ليس كل ما يشاع عن شخص قد ثبت فعلًا .. و ليس كل ما هو مشهور معروف .. و هكذا .. فليس كل ما هو مشهور صحيح ..

و إني لأقول:

هل ثبت كفر الحجاج حتى نقارن بينه و بين الخبثاء من الأمم السابقة ؟!

و الله تعالى يقول { أفنجعل المسلمين كالمجرمين } !! و المؤمن خير من ملئ الأرض من الكافر فكيف تكون هناك مقارنة .. وعلى فرض ثبوت صحة ما أشيع حول الحجاج - ولا ننكر بعضها - فهل يعني هذا أنه قد خرج بموجبها من دائرة الإيمان ؟؟!!

فهل نسي هذا الطالب أن فتح بلاد السند و ما وراء النهر قد تم بعد فضل الله تعالى على يد أبطال قد أرسلهم الحجاج من أجل نشر الإسلام في تلك المناطق .. وأما عن الدراسات التي كتبت عن الحجاج فقد قدمت عدد من الرسائل الجامعية في دراسة شخصية الحجاج بن يوسف الثقفي و منجزاته الحضارية و أعماله .. و ذلك من أجل إظهار الصورة الأخرى التي كادت أن تنمحي من الوجود بسبب ما اشتهر عنه من أباطيل ..

فمن الدراسات كتاب بعنوان: ( الحجاج بن يوسف الثقفي المفترى عليه ) للدكتور: محمود زيادة .

و كذلك كتاب آخر بنفس العنوان تقريبًا للدكتور إحسان صدقي العمد ..

و هما من أفضل ما كتب عن الحجاج ..

و أيضًا هناك رسائل أخرى صغيرة تتحدث كذلك عن بعض ما أشيع حول الحجاج ..

أخوكم: أبو عبد الله الذهبي ..

قصةٌ منكرةٌ:

عُرف الحجاجُ كما ذكرنا سابقًا بأنهُ سفاكٌ للدماءِ ، ومن أشهرِ من قُتل بين يديهِ العالمُ النحريرُ سعيدُ بنُ حبير ، وقد وردت قصةٌ منكرةٌ في طريقةِ قتلِ الحجاجِ لسعيدِ بنِ جبير ، تذكرُ في ترجمةِ الحجاجِ ، كما ذكرها الحافظُ الذهبي في"السير" (4/329 - 332) : وقال: قال الإمامُ الذهبي بعد ذكر الروايةِ: هَذِهِ حِكَايَةٌ مُنْكَرَةٌ ، غَيْرُ صَحِيْحَةٍ .ا.هـ.

والقصةُ في سندها حَفْصُ بنُ سليم أَبُو مُقَاتِلٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ .

قال الذهبي في"الميزان" (1/557) : وهاه قتيبة شديدًا ، وكذبهُ ابنُ مهدي لكونهِ روى عن عبيدِ الله عن نافع عن ابنِ عمر مرفوعًا: من زار قبرَ أمهِ كان كعمرةٍ . وسئل عنه إبراهيمُ بنُ طهمان فقال: خذوا عنهُ عبادتهِ وحسبكم . وذكر بعضًا من رواياتهِ .ا.هـ.

وقال الحافظُ ابنُ حجر في"اللسان" (2/393) : قلتُ: ووهاهُ الدارقطني أيضًا . وقال الخليلي: مشهورٌ بالصدقِ ، غيرُ مخرجٌ في الصحيحِ ، وكان يفتي ، ولهُ في الفقهِ محلٌ ، وتعنى بجمع حديثهُ .

ولهُ ذكرٌ في العللِ التي في آخرِ الترمذي ، وأغفلهُ المزي .

قال الترمذي: حدثنا موسى بنُ حزام ، سمعتُ صالحَ بنُ عبدِ اللهِ قال: كنا عند أبي مقاتل السمرقندي ، فجعل يروي عن عونِ بنِ شداد الأحاديثَ الطوال التي كانت تروى في وصيةِ لقمان ، وقتلِ سعيدِ بنِ جبير ، وما أشبه ذلك ، فقال له ابنُ أخيه: يا عمُ لا تقل حدثنا عون ، فإنك لم تسمع هذه الأشياء ، فقال: بلى ؛ هو كلامٌ حسنٌ .ا.هـ.

وقال الإمامُ ابنُ كثيرِ في"البداية والنهاية" (9/117) : وقال أبو نعيم في كتابه الحلية ، ثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا محمد بن أحمد ابن أبي خلف ، ثنا شعبان ، عن سالم بن أبي حفصة ، قال: لما أتى بسعيد بن جبير إلى الحجاج قال له: أنت الشقي بن كسير؟ قال: لا ! إنما أنا سعيد بن جبير ، قال: لأقتلنك ، قال: أنا إذا كما سمتني أمي سعيدًا ! قال: شقيت وشقيت أمك ، قال: الأمر ليس إليك ، ثم قال: اضربوا عنقه ، فقال: دعوني أصلي ركعتين ، قال: وجهوه إلى قبلة النصارى ، قال:"فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ" [ البقرة: 115 ] قال: إني أستعيذ منك بما استعاذت به مريم ، قال: وما عاذت به ؟ قال: قالت:"إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا" [ مريم: 17 ] قال سفيان: لم يقتل بعده إلا واحدًا .

وقد ذكرنا صفة مقتله إياه ، وقد رويت آثار غريبة في صفة مقتله ، أكثرها لا يصح .ا.هـ.

والنكارةُ في القصةِ واضحةٌ جدًا ، ومن أوجهِ النكارةِ فيها:

1 -قولِ عَوْنِ بنِ أَبِي شَدَّادٍ: بَلَغَنِي . فمن الذي أبلغهُ ؟ فالواسطةُ مجهولةٌ .

2 -قصةٌ اللَّبْوَةِ وَالأَسَدِ ، فأين الأخذُ بالأسبابِ ؟

وقد جاء في ترجمةِ سعيدِ بنِ جبير أنهُ تنقل بين البلادِ فرارًا من بطشِ الحجاجِ حتى قال: وَاللهِ لَقَدْ فَرَرْتُ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنَ اللهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت