وكما يؤكد الألماني (فرانك شرماخر) مؤلف كتاب (الحد الأدنى) أن قدرة الألمان على الخروج من مخلفات الدمار الشامل نتيجة الحرب العالمية الثانية، وإنقاذ أنفسهم مجتمعًا وأفرادًا في وقت واحد لم يكن سببه ما يُوصف بالمعجزة الاقتصادية، وإنما هي في الواقع معجزة اجتماعية، ومن خلال مفهوم الأسرة الذي ساد حتى السبعينيات من القرن الماضي.
ويقول:"وضْعنا الراهن يستدعي تحوّلًا اندماجيًا اجتماعيًا كالذي كان عام 1945، فعلى ألمانيا اليوم أيضًا إعادة بناء نفسها، ولكن نقطة الانهيار الآن هي الأسرة، المؤسسة التي وجدت آنذاك القوة الأساسية لإعادة إنشاء البلد. ألا يمكن أن يتحقق الآن مثل الذي تحقق بالأمس؟".
وليسمح لي القاري الكريم أن أستمر في النقل من (شرماخر) الذي يقول ما لم يقل به كثير من أبناء المسلمين العاقين لدينهم وقيمهم، حيث يقول:"كان من أبرز ما أظهرت دراسة العلاقات الاجتماعية عن الثورة الجنسية التي أباحت المحرمات السابقة؛ أن علاقة"الحب"أصبحت مفقودة، ففُقد أساس الحرص على الأسرة والإنجاب، واستبدل المجتمع بالمتعة الجنسية وحدها التي تدمر كل شيء، وقد أسهم في ذلك: عروض التلفزة والمسرح وغيرها من العروض الثقافية والفنية التي لم تعد تقدم الأسرة أنموذجًا يؤثر إيجابيًا على المشاهدين، بل أصبح النموذج الأول فيها هو الفرد دون"أسرة"فنحن جميعًا، لا سيما أطفالنا، نشهد كل يوم، كل مساء، نماذج لا نهاية لها عن صداقات وهمية، وأزمات وهمية، وزيجات وهمية.. والمثير للقلق هو الازدياد الملحوظ في عدد من يحاولون تقليد هذه الصور الوهمية".
إن بداية الانهيار دائما تنطلق من انقلاب فكري عند جيل يغفل إنجازات الجيل السابق بإمكاناته وقدراته، ويتحرك بمنطلقات فردية أنانية تؤدي إلى انخفاض مستوى العلاقة بين الأجيال. فهل ننتظر العواقب حتى نغير من حالنا؟ وهل نستسلم لتهمة التقليدية فنتخلى عن الحد الأدنى للحياة السليمة؟
إن العناية ببقاء المرأة قدر الإمكان في بيتها ينطلق من كونها أساس"الكيان الأساسي"للتنظيم الاجتماعي؛ فهي راعية ومديرة المؤسسة الأهم في النظام الاجتماعي (الأسرة) ، الحد الأدنى للحياة الاجتماعية السليمة، وهي -المرأة- الأقدر على تحقيق التوازن الاجتماعي والعاطفي، من خلال دورها ومكانها ومكانتها، على صعيد كيان الأسرة، وعلى صعيد إعادة تنظيم العلاقات الاجتماعية.
يُعوّل على المسلمة في عالمنا المعاصر أن تبادر للردّ بقوة -وبصوت مسموع- على كل من يهدّد مملكتها، وأن تتخذ قرارها بحماية عقول وأفئدة الناشئة في أسرتها من الحملات الإعلامية المدمرة للحياة الأسرية، والمسوقة لقيم الفردية والمادية؛ فقد عجز كثير من الذكور عن ذلك! وعملوا على تعميم عجزهم!