فهرس الكتاب

الصفحة 6563 من 27345

واليوم نشاهد ملء السمع والبصر تعاملات ألبست لباس الشرعية وأخرجت في صورة البيوع الجائزة، وهي في حقيقتها نقود حاضرة بنقود مؤجلة في الذمة أكثر منها. فهي في الصورة بيع وفي الحقيقة ربا النسيئة المحرم بالنص والإجماع. بل بلغ الأمر إلى حد الاحتيال على أسوأ أنواع الربا، وهو ربا الجاهلية، الذي نتيجته زيادة الدين مقابل تأخير الوفاء، أو"أنظرني أزدك."فلم يقتصر التحايل على الفائدة البسيطة، بل تجاوزه إلى الفائدة المركبة، التي تمنعها كثير من الأنظمة الوضعية ابتداء، ولا تقبل التحايل عليها بشكل من الأشكال، حتى قال بعض الغربيين:"إن المسلمين يتحايلون على دينهم بما لا يمكن أن نحتال به على قضاتنا."فإذا بلغ بنا الأمر إلى هذا المستوى، فما ظننا بالله؟ أننتظر من الله النصر والتأييد؟ أم نتخوف العقوبة والنكال والحرب في الدنيا قبل الآخرة؟

إن الله تعالى ليس بحاجة لنا حتى نقبل عليه بهذه الحيل والتلفيقات، ودين الله تعالى أعز من أن نتلاعب بأحكامه وشرائعه تلاعب الصبيان. فإذا أردنا لبلادنا السلم والأمن والرخاء، فلننبذ الخداع جانبًا، ولنرجع إلى الله رجعة صادقة.

والله تعالى لا يسلط على قوم الخوف بعد الأمن، والهزيمة بعد النصر، إلا بذنوبهم. وليس بعد الأنبياء أكرم على الله من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لما أصيبوا يوم أحُد تساءلوا: من أين جاءت الهزيمة؟ فرد الله عليهم بقوله: (أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا؟ قل هو من عند أنفسكم) . فالعلاج يبدأ من عندنا وأسبابه بأيدينا، فإن فرّطنا فلا نلومنّ إلا أنفسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت