• فربما تنطوي البنت على نفسها وتشعر أن هذه علاقة معيبة, فيتكون لديها موقف مضاد للجنس, ورهبة من هذا المجهول يؤثران فيما بعد على علاقتها بزوجها, وربما تتطور لأزمة زواج حقيقية، والشكاوى كثيرة من هذا الباب.
• أو تغامر بنفسها في البحث عن هذا المجهول الغامض؛ إما عن طريق زميلاتها أو عبر الإنترنت أو بأية وسيلة أخرى, والتي عادة ما تجد فيها المعلومة إما بشكل غير تربوي أو بطريقة تجارية فجة.
و كلا الأمرين يمكن تجنبه ببساطة, وكلام الأم المباشر مع ابنتها أغنى من أي كلام نظري يقدم لها من أية جهة أخرى. تقول الاختصاصية الألمانية 'مارلين ليست': 'إن استعدادنا لتقبل الحديث عن الجنس مع أبنائنا أكثر فائدة من أوضح الكتب المصورة عن الأعضاء الجنسية'.
والأم كذلك تقدم لابنتها الضوابط الشرعية لحياتها الجديدة، فهي الآن فتاة كبيرة جميلة تتأدب بأدب الحوار وآداب المجالس, وتلتزم بالفرائض من صلاة وصيام وحجاب، وتعلمها أحكام الغسل من الحيض وما يمنعه الحيض من مس المصحف والصلاة والصيام وقراءة القرآن.
في الحقيقة نريد من الأم أن تبحث عن ابنتها ولا تدعها تبحث عنها، نريد لها أن تكون جزءًا من حياة ابنتها تشاركها أحلامها الصغيرة وخيالها الواسع، نريد منها ألا تتجسس عليها, بل تحفظ لها خصوصياتها, ولكن في نفس الوقت تشجعها على الحوار و'الفضفضة', ونريدها أن تعبر بالكلام دائمًا عن مشاعر الحب, فتردد على مسامع ابنتها لدى عودتها من المدرسة مثلًا أنها افتقدتها طوال ساعات النهار, وتستخدم معها مهارات الإنصات وحسن الاستماع لها, إضافة إلى متابعة هواياتها واهتماماتها المتنوعة. نريد من الأم أن تكون العين الحانية والحضن الدافئ الذي تلوذ به ابنتها التي انطلقت من عقال الطفولة إلى رحابة وسعة المراهقة.
إن الفتاة المراهقة تملك عواطف متأججة وميلًا فطريًا للجنس الآخر ركّبه الله تبارك وتعالى فيها، وفي مرحلة المراهقة إن لم تجد هذه الإشباع العاطفي وهذا الحنان داخل بيتها فستبحث عنه بنفسها خارج البيت, وستقع فريسة سهلة لأول كلمات حلوة تصب في أذنيها من هنا أو هناك, وسوف لن تسعفها سنها الصغيرة ولا خبرتها القليلة أن تفحص بعقل ما وراء هذه الكلمات المعسولة.
إننا نعوّل كثيرًا على الأم؛ فمن تحت يديها تتخرج أجيال صالحة.
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق
والبديل لهذه الرعاية ولهذه العناية هو خروج فتيات بأزمات نفسية ضخمة تترافق مع الميول الطبيعية للمراهقات للتمرد على المألوف والتقليدي ولإثبات الذات الجديدة التي بدأت تدب في جسدها ونفسها.